عامل إقليم الجديدة ينزل إلى الميدان بلا بروتوكول… رسالة حازمة: زمن التقارير انتهى
في مشهد غير مألوف في تدبير الشأن الترابي، اختار عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، أن يكسر القواعد التقليدية المرتبطة بالزيارات الرسمية، وينزل إلى الميدان بعيداً عن الكاميرات والبروتوكول، في خطوة تحمل أكثر من دلالة على مستوى منهجية العمل التي باتت تطبع تدبير المرحلة الجديدة بالإقليم.
معاينة مباشرة… وواقع صادم
الزيارة الميدانية التي قام بها عامل الإقليم إلى طريق الجرف الأصفر لم تكن مجرد جولة عابرة، بل شكلت لحظة صادمة كشفت عن حجم الاختلالات التي تعاني منها هذه البنية الطرقية الحيوية. حفر عميقة، برك مائية، وتدهور واضح في جودة الطريق، كلها مؤشرات على وضعية لا تليق بأحد أهم المحاور الاقتصادية بالمنطقة.
هذا الطريق، الذي يُعد شرياناً أساسياً يربط المدينة بالمنطقة الصناعية بالجرف الأصفر، يشهد حركة دؤوبة للشاحنات والمستخدمين، ما يجعل وضعيته الحالية تهديداً مباشراً لسلامة المواطنين، وعائقاً حقيقياً أمام الدينامية الاقتصادية.
رسالة واضحة… من الميدان لا من المكاتب
خروج عامل الإقليم بنفسه لمعاينة الوضع، دون تقارير مسبقة أو عروض مكتبية، يعكس توجهاً جديداً قوامه ربط المسؤولية بالواقع الملموس، بدل الاكتفاء بالأرقام والمعطيات النظرية.
الرسالة التي حملتها هذه الزيارة كانت واضحة:
انتهى زمن التقارير المزينة… وبدأ زمن المحاسبة من الميدان.
فالمسؤول الأول على الإقليم اختار أن يرى بعينه، ويقف على مكامن الخلل بشكل مباشر، وهو ما يضع مختلف المتدخلين أمام مسؤولياتهم، خاصة في ما يتعلق بتتبع الأوراش وجودة الإنجاز.
منذ تعيينه… دينامية ميدانية لافتة
منذ تعيينه على رأس إقليم الجديدة، بصم سيدي صالح داحا على حضور ميداني لافت، حيث لم يكتفِ بعقد الاجتماعات الرسمية، بل حرص على النزول إلى عدد من النقاط السوداء بالإقليم، سواء المرتبطة بالبنيات التحتية، أو بالمرافق العمومية، أو بالمجالات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي.
وتشير معطيات متقاطعة إلى أن عامل الإقليم يعتمد مقاربة تقوم على:
- المعاينة المباشرة للمشاكل بدل الاكتفاء بالتقارير
- التسريع في اتخاذ القرار بعد الوقوف على الخلل
- تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة
- إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على الساكنة
كما يُسجل اهتمامه بعدد من الملفات الحيوية، من بينها تأهيل البنيات التحتية، وتحسين جاذبية الإقليم للاستثمار، خصوصاً في محيط الجرف الأصفر الذي يُعد قطباً صناعياً وطنياً.
طريق الجرف الأصفر… اختبار حقيقي
الزيارة الأخيرة لطريق الجرف الأصفر قد تشكل نقطة تحول في هذا الملف، الذي ظل لسنوات موضوع شكاوى متكررة من مستعملي الطريق والمهنيين.
فهذا المحور لا يمثل فقط طريقاً عادياً، بل يعد ركيزة أساسية في دعم النشاط الصناعي واللوجستيكي، ما يجعل أي اختلال فيه ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي.
ويرى متتبعون أن تحريك هذا الملف ميدانياً قد يفتح الباب أمام:
- إطلاق أشغال إصلاح شاملة ومستعجلة
- تحديد المسؤوليات في تدهور الوضعية
- فرض مراقبة صارمة على جودة الأشغال مستقبلاً
نحو نموذج جديد في التدبير الترابي
التحركات الميدانية لعامل إقليم الجديدة تعكس توجهاً نحو إرساء نموذج جديد في الحكامة الترابية، يقوم على القرب من المواطن، والإنصات لانشغالاته، والتفاعل السريع مع الإشكالات المطروحة.
كما أن هذا النهج قد يساهم في استعادة ثقة المواطنين في الإدارة الترابية، خاصة في ظل انتظارات كبيرة مرتبطة بتحسين جودة الخدمات العمومية، وتأهيل البنيات التحتية، وتعزيز جاذبية الإقليم.
الجديدة… رهان التنمية واستعادة البريق
كل هذه الدينامية تأتي في سياق خاص، حيث تراهن مدينة الجديدة على استعادة مكانتها كقطب اقتصادي وسياحي، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي.
غير أن تحقيق هذا الطموح يظل رهيناً بإصلاحات ميدانية حقيقية، تبدأ من الطرق والبنيات الأساسية، ولا تنتهي عند جذب الاستثمار وتحسين جودة العيش.
هل تكون البداية…؟
زيارة طريق الجرف الأصفر قد تكون أكثر من مجرد معاينة، بل قد تمثل بداية فعلية لمرحلة جديدة عنوانها الصرامة في التتبع، والسرعة في الإنجاز، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم:
هل تتحول هذه الخطوة إلى نموذج يُعمم على باقي الملفات العالقة بالإقليم؟
وهل نشهد فعلاً نهاية “طريق الحفر” وبداية طريق التنمية الحقيقية؟
الأكيد أن الرسالة وصلت… والأنظار تتجه إلى ما سيليها من قرارات وإجراءات على أرض الواقع.
