عامل الجديدة… من التشخيص الهادئ إلى توجيه البوصلة نحو المستقبل بعد نهاية اللقاءات مع الجماعات الترابية

oulad-ghanem-1-scaled-1-780x470

نهاية مرحلة وبداية مسار جديد

اختتم عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، مؤخرا، سلسلة ماراثونية من اللقاءات التشاورية التي شملت رؤساء وأعضاء المجالس المنتخبة لـ 27 جماعة ترابية بالإقليم. لم تكن هذه اللقاءات، التي امتدت لأسابيع، مجرد استعراضات بروتوكولية عابرة، بل شكلت عملاً ميدانياً استباقياً، وغوصاً عميقاً في صميم واقع التنمية المحلية. لقد كانت لحظة تقييم هادئ وصريح استمع فيها المسؤول الأول عن الإقليم إلى نبض 27 جماعة، كاشفاً التفاوتات الصارخة في مستوى الحكامة وجودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

تحليل دقيق لنسق الجماعات وتحديات التنمية

ما ميز هذه الجولات الميدانية، هو المنهجية التي اتبعها العامل. لقد كان الاستماع هو القاعدة؛ استمع بإمعان وصبر للشكايات، والملفات المعروضة، والملاحظات التي قدمها المنتخبون والمواطنون، دون مقاطعة أو استعجال. لم يتعامل العامل مع هذه الملفات بمنطق التقارير الإدارية الجافة، بل اعتمد على منطق التشخيص الدقيق والضغط الإيجابي.

من خلال هذا التحليل الدقيق لنسق الجماعات، اتضح أن أغلبها ما يزال يدور في حلقة مفرغة من الإشكاليات المزمنة: ضعف في التخطيط الاستراتيجي، بطء مفرط في إنجاز المشاريع، غياب رؤية مندمجة وشاملة، وتداخل معقد في الصلاحيات. والأخطر، هو ارتهان المرفق العمومي للاجتهاد الشخصي بدل الارتكاز على منهج تدبيري واضح وشفاف. هذه اختلالات لم يعد بالإمكان التستر عنها في ظل وعي متزايد للمواطن الذي أصبح يقارن ويرصد مكامن الخلل بوضوح.

توجيه البوصلة نحو المستقبل: من أزمة الموارد إلى أزمة التدبير

لم يكتفِ عامل الإقليم بالتشخيص السلبي، بل كان حاسماً في توجيه البوصلة نحو المستقبل. لقد وجه ملاحظات لاذعة وواضحة لعدد من المجالس التي تستمر في تكرار نفس الأعذار الواهية منذ سنوات دون تحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وفي المقابل، نبّه جماعات أخرى إلى ضرورة التسريع في الوتيرة وتجاوز حالة الانتظار التي أهدرت فرصاً تنموية مهمة لإقليم يزخر بإمكانيات هائلة (فلاحة، صناعة، سياحة، موارد بشرية).

هنا يكمن جوهر السؤال الذي تكرر في كل محطة: هل نعيش في الجديدة أزمة موارد أم أزمة تدبير؟

إن الفجوة الكبيرة بين الإمكانيات المتاحة وقدرة الجماعات على تحويل هذه الثروة إلى مشاريع حقيقية تنعكس على حياة الساكنة تؤكد أن الأزمة هي بالأساس أزمة حكامة وتدبير.

كلمة الختام: الكرة الآن في ملعب المنتخبين

لقد انتهت اللقاءات التشاورية، لكن الامتحان الحقيقي يبدأ الآن في الميدان. لقد وضعت السلطات الإقليمية تشخيصاً واضحاً أمام الجميع، والعامل سيدي صالح داحا قام بتحليل نسق الجماعات ووجه البوصلة نحو المستقبل عبر تعليمات صارمة وواضحة.

إقليم الجديدة لم يعد يحتمل البطء، ولا الوعود الفضفاضة، ولا التدبير الموسمي. إن المرحلة المقبلة تتطلب من المنتخبين إعادة ترتيب الأولويات، وتطوير آليات الاشتغال، واحترام الزمن الإداري، والانفتاح على شراكات فاعلة، وإشراك المجتمع المدني الجاد. المسؤولية اليوم سياسية وأخلاقية كاملة تقع على عاتق المجالس المنتخبة.

الجديدة إقليم واعد، ولكي يستعيد مكانته ويستجيب لتطلعات المواطنين بشكل ملموس، فإنه يحتاج إلى جرأة في القرار، سرعة في التنفيذ، وشفافية مطلقة في التدبير.

About The Author