عصارة الأزبال تخنق الجديدة.. السمّ الصامت الذي يفتك بسكان المدينة تحت صمت رسمي خانق!
تعيش مدينة الجديدة اليوم أزمة بيئية وصحية حقيقية نتيجة الروائح الكريهة المنبعثة من عصارة الأزبال المعروفة بـ”الليكسيفيا” في المناطق المجاورة لمطرح النفايات القديم. هذه المادة السامة، الناتجة عن تحلل النفايات العضوية، تحتوي على خليط من المعادن الثقيلة، الجراثيم، والمواد الكيميائية، ما يجعلها تهدد صحة سكان الأحياء المحيطة بشكل مباشر.
الأحياء الأكثر تأثرًا تشمل ديار الحمد، نسيم البحر، السلام، النجد، المطار، مرجان، ديار العالية، الكدية والغزوة، إلى جانب الدواوير المجاورة للمطرح. الغازات المنبعثة من العصارة تنتشر بسهولة في هذه المناطق، مسببة اختناقًا يوميًا للسكان وتهديدًا حقيقيًا للأطفال والمسنين، مع تصاعد القلق حول إمكانية وصول هذه الملوثات إلى المياه الجوفية والتربة الزراعية القريبة.
وفقًا للخبراء، تحتوي عصارة الأزبال على غازات سامة مثل الأمونيا، الميثان، وكبريت الهيدروجين، والتي يمكن أن تسبب أمراض الجهاز التنفسي الحادة، التهابات مزمنة في الأنف والحنجرة والرئتين، التهابات جلدية وعيون، بالإضافة إلى تأثيرات طويلة الأمد على الكبد والكلى والجهاز العصبي. بعض مكونات هذه العصارة مصنفة أيضًا كمسرطنات محتملة، ما يرفع من خطورة تعرض السكان لها بشكل مستمر.
رغم حجم الخطر، يستمر المجلس الجماعي في صمت مطبق، دون أي تحرك لمعالجة الوضع أو حتى التواصل مع السكان لطمأنتهم. هذا الصمت يعكس قصورًا واضحًا في المسؤولية البيئية والصحية للسلطات المحلية، ويترك المواطنين يواجهون يوميًا آثار هذه الملوثات دون أي حماية أو خطط وقائية.
الخبراء والمختصون في البيئة يؤكدون على ضرورة معالجة العصارة وفق معايير السلامة البيئية الحديثة، بما في ذلك إغلاق البرك المكشوفة، تركيب وحدات معالجة، مراقبة جودة الهواء والمياه الجوفية، ووضع آليات قانونية لمحاسبة المسؤولين عن الإهمال. هذه الخطوات تعتبر ضرورية للحد من انتشار الأمراض والسموم التي تهدد سكان المدينة.
في حال استمرار الوضع على ما هو عليه، فإن مدينة الجديدة معرضة لخطر صحي طويل الأمد، خصوصًا للأطفال وكبار السن. الروائح السامة ليست مجرد إزعاج يومي، بل تشكل تهديدًا مستمرًا للحياة اليومية للسكان، وتؤثر على جودة الهواء وصحة المجتمع بشكل عام.
السكان يطالبون بتحرك عاجل من المجلس الجماعي والسلطات الإقليمية والمركزية، لتطبيق معايير السلامة البيئية وحماية الأرواح. الوقت يمر، والسم الصامت ما زال يخنق المدينة، ما يجعل من الضروري إقرار حلول فورية وقانونية لمكافحة الأزمة قبل تفاقم الأضرار الصحية والبيئية.
