غلاء رمضان يطرق أبواب الجديدة… موائد الصائمين تحت ضغط الأسعار والأسواق خارج السيطرة
جديدتي 20 فبراير 2026
مع حلول أولى أيام شهر رمضان، لم تستقبل أسر الجديدة الشهر الفضيل بأجوائه الروحانية فقط، بل باغتتها موجة غلاء جديدة مست مختلف المواد الأساسية، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال القدرة الشرائية، ويضع وعود ضبط الأسواق أمام اختبار حقيقي.
في أسواق المدينة ونقط البيع بالأحياء الشعبية، سجلت أسعار الخضر والفواكه قفزات ملحوظة تزامناً مع ارتفاع الطلب، بينما عادت اللحوم الحمراء لتلامس عتبة 100 درهم للكيلوغرام في عدد من المحلات. أما اللحوم البيضاء، فقد استقر سعر الدجاج في حدود 18 درهماً للكيلوغرام، في حين بلغ السردين حوالي 25 درهماً، وسط تذمر واسع في صفوف المواطنين.
“قفة” رمضان تثقل كاهل الأسر
رمضان في الجديدة، كما في باقي المدن، شهر تتزايد فيه المصاريف اليومية بشكل طبيعي، غير أن ما يحدث هذا الموسم يتجاوز منطق العرض والطلب. فارتفاع الأسعار طال مواد أساسية تدخل في إعداد أبسط الأطباق الرمضانية، ما جعل كلفة “القفة” اليومية تقفز إلى مستويات أثقلت ميزانيات الأسر، خصوصاً ذات الدخل المحدود.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من الزيادات المفاجئة، مؤكدين أن الفارق بين سعر الجملة وسعر التقسيط يظل كبيراً، ما يطرح علامات استفهام حول دور الوسطاء والمضاربين الذين يتحكمون في مسار السلع من الضيعات إلى موائد المستهلكين.
المضاربة… الحلقة الأخطر في السلسلة
اقتصادياً، يعرف شهر رمضان ارتفاعاً في الطلب، لكن ما يسجَّل في أسواق الجديدة يوحي بوجود اختلالات أعمق في سلاسل التوزيع. تعدد الوسطاء، وغياب الشفافية في تحديد هوامش الربح، واحتكار بعض المواد في فترات الذروة، كلها عوامل تسهم في تضخيم الأسعار.
ويحمّل متتبعون جزءاً من المسؤولية لما يُعرف شعبياً بـ“الشناقة”، الذين يستغلون الظرفية الموسمية لتحقيق أرباح سريعة، في غياب ردع فعال أو مراقبة صارمة تكبح جماح المضاربة.
وعود الحماية على محك الواقع
في الوقت الذي ترفع فيه الحكومة شعار حماية القدرة الشرائية وتعزيز المراقبة، يجد المواطن نفسه في مواجهة أسعار متقلبة تكسر كل تطمين رسمي. فالثقة لا تُقاس بالتصريحات، بل بما يدفعه المستهلك فعلياً عند صندوق الأداء.
ومع كل موسم استهلاكي قوي، يتجدد نفس السيناريو: حملات مراقبة محدودة، وبلاغات تطمينية، ثم عودة الأسعار إلى الارتفاع، ما يجعل شريحة واسعة من المواطنين تشعر بأن السوق ما يزال أقوى من آليات الضبط.
القدرة الشرائية في دائرة الخطر
الفئات الأكثر تضرراً في الجديدة هي العمال اليوميون وأصحاب الدخل المحدود والمتقاعدون. فهذه الفئات لا تملك هامشاً مالياً يمكّنها من امتصاص الزيادات، ما يضطرها إلى تقليص الاستهلاك أو التخلي عن بعض المواد، وهو ما يفرغ مائدة رمضان من تنوعها المعهود.
الأثر لا يقف عند حدود الاستهلاك، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث يتزايد الشعور بالضغط الاقتصادي في ظرف يفترض أن تسوده الطمأنينة والتكافل.
الحاجة إلى تدخل فعلي لا موسمي
الرهان اليوم في إقليم الجديدة ليس فقط في تكثيف لجان المراقبة خلال أيام معدودة، بل في معالجة جذور المشكل، عبر:
-
تقليص عدد الوسطاء بين المنتج والمستهلك؛
-
تعزيز شفافية أسواق الجملة؛
-
تشديد العقوبات على المضاربة والاحتكار؛
-
دعم سلاسل الإنتاج المحلي بما يضمن استقرار العرض.
فالمعركة الحقيقية ليست ضد ارتفاع ظرفي، بل ضد منظومة اختلالات تجعل الأسعار رهينة مزاج السوق والمضاربين.
بين روحانية الشهر وضغط الواقع
رمضان في الجديدة يظل موسماً للقيم والتضامن، لكن استدامة هذه القيم تتطلب بيئة اقتصادية عادلة. وإذا استمر الغلاء في محاصرة الموائد، فإن الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي ستتسع أكثر.
المواطن في الجديدة لا يطلب المستحيل، بل سوقاً منضبطاً، وأسعاراً معقولة، ومراقبة فعلية تضع حداً لكل من يتاجر في قوت الصائمين. فكرامة المائدة الرمضانية ليست ترفاً، بل جزء من كرامة المواطن نفسه.
