فاجعة أزمور.. عندما يتحول “البيكوب” إلى نعش جماعي للعاملات الفلاحيات

Capture d’écran 2026-03-14 124927

لم يكن فجر يوم الأربعاء الماضي (11 مارس 2026) يوماً عادياً في الذاكرة الجمعية لسكان مدينة أزمور والضواحي. فبينما كان العالم يستعد لبداية يومه، كانت “شاحنات الموت” (البيكوب) تشق طريقها في جنح الظلام، محملة بآمال بئيسة لنساء خرجن للبحث عن لقمة العيش، لتنتهي الرحلة بمأساة إنسانية خلفت مقتل ستة عمال زراعيين (بينهم 3 نساء) وإصابة 8 آخرين بجروح بليغة.

الصورة.. شاهد عيان على الاستهتار

تُظهر الصورة الملتقطة من قلب مدينة أزمور مشهداً يتكرر كل فجر؛ عشرات العاملات الفلاحيات يُحشرن فوق منصة حديدية لشاحنة “بيكوب” مخصصة أصلاً لنقل البضائع والمواشي، وليس البشر. يتمايلن مع كل منعرج، يصارعن البرد القارس والسرعة الجنونية لوسطاء (كبارة) لا يهمهم سوى إيصال “الحمولة البشرية” إلى الضيعات الفلاحية المجاورة لإقليم الجديدة في أقل وقت ممكن.

كرونولوجيا الألم: فاجعة أولاد رحمون

الحادثة الأخيرة التي وقعت على مستوى الطريق الإقليمية رقم 3443 بجماعة أولاد رحمون (دوار الحوانتة)، أعادت إلى الواجهة سخطاً شعبياً وحقوقياً عارماً. فانقلاب المركبة التي كانت تقل 14 عاملاً وعاملة لم يكن “قضاءً وقدراً” بالمعنى السطحي، بل كان نتيجة حتمية لظروف نقل تفتقر لأبسط معايير السلامة والكرامة الإنسانية.

مطالب بتغيير جذري: “لا بديل عن الحافلات”

لم يعد الصمت مقبولاً أمام نزيف الأرواح في الأحواض الفلاحية لدكالة. ويرى فاعلون جمعويون وحقوقيون أن الوقت قد حان لـ:

  1. فرض النقل الآمن: منع استخدام شاحنات “البيكوب” و”الترانزيت” نهائياً في نقل اليد العاملة، وإجبار أرباب الضيعات الكبرى على توفير حافلات نقل مستوفية للشروط التقنية.

  2. هيكلة القطاع: تقنين مهنة “الوسيط” وربط الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي بمدى احترام المشغلين لحقوق العمال، وعلى رأسها السلامة الطرقية.

  3. تشديد المراقبة: لا يمكن لهذه الشاحنات أن تمر يومياً أمام أعين السلطات وسدود المراقبة وهي “تُكدس” البشر كالسلع دون تدخل حازم.

 إن دماء عاملات أزمور التي سالت في منعرجات أولاد رحمون هي صرخة في وجه كل المسؤولين. إن الحفاظ على “مغرب الجيل الأخضر” يبدأ أولاً بالحفاظ على كرامة وحياة السواعد التي تصنع هذا النمو. فهل ننتظر فاجعة أخرى لنتحرك؟

About The Author