فوضى ملك عمومي وتدخل ميداني: السلطات المحلية بالجديدة تواجه إرث الماضي واستياء الساكنة
تشهد زنقة سيدي قاسم قرب المحطة الطرقية بمدينة الجديدة وضعًا متأزمًا نتيجة احتلال غير قانوني للملك العمومي من قبل بعض الخارجين عن القانون، الذين يفرضون قواعدهم الخاصة في توقيف السيارات واستغلال المساحات العامة، في مشهد يعكس فوضى تنظيمية مترسخة في هذا المقطع الحيوي للمدينة.
وتأتي هذه الوضعية في سياق مطالب ملحّة من الساكنة والمواطنين، الذين عبّروا عن استيائهم من الوضع الراهن وحاجتهم لتدخل عاجل للسلطات المحلية من أجل إستعادة الفضاء العام وتنظيمه، خاصة في منطقة محطة النقل الطرقي التي تشهد تداولا كبيراً للمواطنين.
تقول شكايات المواطنين إن زنقة سيدي قاسم أصبحت في الآونة الأخيرة مسرحًا لاختلالات واضحة في استعمال الملك العمومي، حيث:
- بعض أصحاب السيارات يفرضون على المارة وقوف سياراتهم في أماكن غير مخصصة؛
- تتكدّس المركبات بشكل فوضوي على الأرصفة والطرق؛
- تحول البعض الفضاءات العمومية إلى مواقف خاصة لهم دون احترام القانون.
ويرى السكان أن غياب تدخل منتظم للسلطات على مدى فترات طويلة سمح لهذه الفوضى بالترسخ، حتى أصبحت المنطقة تشهد ازدحامًا مزدوجًا بين السيارات والمشاة، مما يشكل خطرًا على سلامة العموم.
تأتي هذه الإشكالية بعد سنوات من مشاهدات الفوضى في عدد من الأحياء والأماكن العامة، والتي، بحسب فعاليات محلية، تركتها الحقبة السابقة من التدبير بدون معالجات تنظيمية حقيقية، ما ساهم في انتشار الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، وانتفاء أي آلية مراقبة فعالة.
ومع تعيين عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، بدا واضحًا أن هناك ميلًا نحو معالجـة هذه الفوضى المتراكمة من خلال حملة ميدانية منسّقة لتحرير الفضاء العام في مختلف أحياء المدينة، بداية من الأسواق والشوارع الرئيسية، وصولاً إلى محيط المحطة الطرقية بزنقة سيدي قاسم.
في الأسابيع الأخيرة، باشرت السلطات المحلية، بتنسيق مع المصالح الأمنية، عمليات ميدانية لتحرير الأرصفة وتنظيم حركة السيارات والمشاة، وذلك عبر:
- إزالة الاحتلال غير القانوني للممرات؛
- تنظيم المواقف داخل الطرقات؛
- مراقبة المخالفات وإصدار إنذارات قانونية؛
- توعية الساكنة بأهمية احترام الملك العمومي.
وقد بدأت هذه التحركات تجد صدى لدى السكان الذين يطمحون إلى أن تشمل العملية كل النقاط الساخنة في تراب المدينة، وليس فقط مقاطع بعينها.
أعرب عدد من المواطنين عن احتقانهم من استمرار الفوضى في بعض الممرات، مؤكدين أن الوضع يعكس حالًا من الاحتقان اليومي نتيجة:
- صعوبة الحركة في الشوارع؛
- تعطل مرور السيارات؛
- وضع سلامة المارة في مهب المخاطر؛
- إحساس بانعدام الأمن التنظيمي في الفضاء العام.
وفي هذا السياق، أطلق السكان نداءً إلى السلطات المحلية من أجل التدخل الفوري، مطالبين بـ:
- تحرير الملك العمومي من احتلال الخارجين عن القانون؛
- تنظيم مواقف السيارات وفق مخطط حضري يسمح بانسيابية السير؛
- إعادة ترتيب الفضاء الحضري بما يحفظ حقوق الجميع؛
- تكثيف الحملات الميدانية لضمان الاستدامة التنظيمية، وليس التدخلات الظرفية فقط.
وفي ظل عدم تدخل بعض الجهات، عبّر السكان عن تهديدات محتملة بخروج احتجاجات شعبية ما لم يتم فك الحصار التنظيمي الذي يعيشه هذا المقطع الحيوي من المدينة.
يرى خبراء في المجال الحضري أن استعادة الفضاء العام وتنظيمه ليس واجبًا ظرفيًا، بل رهين بإستراتيجية طويلة المدى تشمل:
- وضع خطة تنظيمية شاملة للمدينة؛
- تحديث مخططات السير والمواقف؛
- إشراك المجتمع المدني والمهنيين في صنع الحلول؛
- مراقبة مستمرة للملك العمومي؛
- توضيح مسؤوليات جميع الفاعلين المحليين.
تأكيدًا لضرورة احترام القانون وتنظيم الفضاء العام، تعكس مطالب الساكنة في زنقة سيدي قاسم قرب المحطة الطرقية حاجة حقيقية إلى تدخل فعّال ومستمر من قبل السلطات المحلية، بما يضمن استعادة الملك العمومي لصالح العموم، ويوفر بيئة حضرية منظمة وآمنة للمواطنين.
وتبقى الجهود الميدانية المبذولة، في ظل إرادة واضحة من الجهات المختصة، باكورة لخطوات قد ترتسم معالمها قريبًا في العديد من النقاط التي طالها التسيّب في المدينة، انطلاقًا من مقاربة تشاركية تستهدف تنظيم الفضاء العام وتحسين جودة الحياة داخل مدينة الجديدة.
