فيضانات المغرب تختبر جاهزية الدولة: تدخلات جوية وبرية واسعة لحماية الأرواح وتأمين المتضررين

--1770477873

تشهد عدة مناطق من المملكة منذ أيام وضعاً مناخياً استثنائياً، بفعل تساقطات مطرية كثيفة ومتواصلة أدت إلى فيضانات شملت أقاليم في الشمال والغرب والوسط، ورفعت منسوب الأنهار والأودية، بالتزامن مع تصريف اضطراري لعدد من السدود التي بلغت مستويات ملء قياسية.

وأمام هذا الوضع، دخلت السلطات العمومية في مرحلة تدبير ميداني متقدم للأزمة، تحت إشراف مركزي للجنة اليقظة الوطنية، وبمتابعة مباشرة من السلطات الترابية واللجان المحلية، في انسجام مع التوجيهات الملكية الداعية إلى حماية الأرواح، وتأمين المتضررين، وتعبئة كل الإمكانيات المتاحة.

التدخل الجوي.. المروحيات تصل حيث تعجز الطرق

في عدد من المناطق التي حاصرتها مياه الفيضانات، تم تحريك أسطول من المروحيات العسكرية ومروحيات الدرك الملكي لتنفيذ طلعات جوية دقيقة، مكنت من إيصال المساعدات الغذائية والمواد الأساسية إلى أسر معزولة داخل منازلها أو بدواوير انقطعت عنها كل المسالك البرية.

وقد شملت هذه العمليات نقل المؤن، وتقييم الوضع الصحي للمحاصرين، والتدخل السريع في الحالات الحرجة، في إطار تنسيق محكم بين القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والسلطات المحلية.

العتاد الميداني والإجلاء الوقائي

بالتوازي مع التدخل الجوي، جرى تسخير عتاد ثقيل ومتخصص، شمل جرافات، شاحنات، زوارق مطاطية سريعة، ووسائل إنقاذ مائية، مكنت فرق التدخل من اختراق المناطق المغمورة، وإجلاء المواطنين نحو مناطق آمنة ومراكز إيواء مؤقتة تم تجهيزها لتوفير شروط الإقامة الأساسية، من تغذية، وأغطية، ومواكبة صحية.

وهمّت عمليات الإجلاء، بشكل خاص، الساكنة القاطنة بالمناطق المنخفضة، أو القريبة من مجاري الأودية، إضافة إلى الأسر التي تقطن منازل مهددة بالانهيار، خاصة المبنية من الطين، حيث تم تنفيذ إخلاءات استباقية لتفادي أي خسائر بشرية.

الشمال والغرب.. مناطق تحت المراقبة

في القصر الكبير، تسبب ارتفاع منسوب نهر اللوكوس، نتيجة التساقطات وتصريف مياه سد وادي المخازن الذي تجاوزت حقينته 157 في المائة، في غمر مساحات واسعة، ما استدعى تدخلات إنقاذ متعددة وإجلاء أسر من الأحياء والدواوير المتأثرة.

كما شهدت سيدي سليمان، سيدي قاسم، والقنيطرة فيضانات مرتبطة بحوض سبو، أدت إلى عزل دواوير وانقطاع مسالك قروية، حيث تدخلت وحدات الهندسة العسكرية لفتح ممرات مؤقتة وتأمين التنقل، في حين تكفلت الوقاية المدنية بعمليات الإغاثة.

أما في شفشاون وتطوان وطنجة، فقد أدت السيول إلى انجرافات وانهيارات جزئية، خاصة بالمناطق الجبلية، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات وقائية، من بينها إغلاق محاور طرقية وتعليق الدراسة محلياً.

تاونات وتازة.. تصريف السدود يعقّد الوضع

في إقليمي تاونات وتازة، تزامنت التساقطات مع إطلاق حقينة سد إدريس الأول لأول مرة، ما تسبب في فيضانات بعدد من الأودية وقطع طرق وطنية وقروية، حيث تدخلت السلطات لإجلاء الساكنة المتضررة، وانتشال عالقين، وتأمين المحاور الحيوية.

السدود في قلب التدبير الوقائي

إلى جانب سد وادي المخازن وسد إدريس الأول، تخضع منشآت مائية أخرى، من بينها سد الوحدة، لمراقبة تقنية دقيقة، في إطار سياسة تصريف مدروسة تهدف إلى حماية البنيات التحتية الكبرى، مع تقليص الأثر على المناطق الواقعة في المصب، خاصة بمنطقة الغرب.

قراءة في المشهد

تعكس هذه التطورات تحولاً في مقاربة تدبير الكوارث الطبيعية، حيث لم يعد التدخل يقتصر على ردّ الفعل، بل شمل إجراءات استباقية، وإجلاءات وقائية، وتعبئة مشتركة للوسائل المدنية والعسكرية. وفي الوقت الذي كشفت فيه الفيضانات عن هشاشة عمرانية ببعض المناطق، فإنها أبرزت، في المقابل، قدرة الدولة على التنسيق والتدخل السريع في اللحظات الحرجة.

وتبقى الجهود متواصلة، في ظل استمرار حالة اليقظة، وترقب تطورات الأحوال الجوية، إلى حين انحسار العاصفة وعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

About The Author