كورنيش الجديدة ينتظر الإنقاذ… دعوات للعامل صالح داحا لاستئناف الأشغال وإعادة عمال الإنعاش الوطني
تعيش مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة على وقع نقاش متصاعد حول مصير عدد من الأوراش الحضرية التي توقفت أو تعثرت، وفي مقدمتها مشروع تهيئة كورنيش المدينة، الذي كان يُعوَّل عليه ليكون واجهة سياحية وتنموية تعزز جاذبية المدينة الساحلية. ومع تزايد الانتقادات من طرف الفاعلين المحليين والساكنة، ارتفعت الأصوات مطالبة عامل الإقليم صالح داحا بالتدخل العاجل لإعادة إطلاق هذا المشروع الحيوي واستئناف الأشغال المتوقفة.
فالكورنيش الذي كان من المفترض أن يتحول إلى فضاء حضري حديث يجمع بين الترفيه والتنمية السياحية، أصبح اليوم رمزاً للتعثر والتأجيل، في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مشاريع حقيقية تعيد إليها بريقها وتدعم اقتصادها المحلي.
مشروع استراتيجي متعثر
كورنيش الجديدة يمثل أحد أهم المشاريع الحضرية التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الأخيرة، نظراً لما يحمله من أبعاد سياحية واقتصادية واجتماعية. فالمدينة، التي تعد من أبرز الوجهات الساحلية في المغرب، كانت تراهن على هذا المشروع لإعادة تأهيل واجهتها البحرية وتحويلها إلى فضاء سياحي جاذب للزوار والمستثمرين.
غير أن توقف الأشغال في فترات مختلفة أثار الكثير من التساؤلات لدى الساكنة، خصوصاً أن الكورنيش يشكل جزءاً أساسياً من الهوية الحضرية للمدينة. فالمواطنون يرون أن استمرار تعثر هذا الورش لا يضر فقط بالصورة الجمالية للمدينة، بل يؤثر أيضاً على فرص تنميتها السياحية والاقتصادية.
دعوات لتدخل العامل
أمام هذا الوضع، يطالب عدد من الفاعلين الجمعويين والمهتمين بالشأن المحلي بتدخل مباشر من عامل الإقليم صالح داحا من أجل إعادة إطلاق الأشغال وتسريع وتيرة إنجاز المشروع.
ويرى هؤلاء أن عامل الإقليم، باعتباره ممثل السلطة المركزية والمسؤول الأول عن تنسيق العمل التنموي داخل الإقليم، قادر على جمع مختلف المتدخلين وإعادة وضع المشروع على سكته الصحيحة.
كما يؤكد متابعون أن تدخل العامل قد يكون حاسماً في تجاوز العراقيل الإدارية أو التقنية التي قد تكون وراء توقف الأشغال، خصوصاً أن المشروع يرتبط بعدة شركاء مؤسساتيين.
الكورنيش… رئة المدينة السياحية
الواجهة البحرية لمدينة الجديدة ليست مجرد فضاء للنزهة، بل تعد رئة سياحية واقتصادية للمدينة. فالكورنيش يشكل نقطة جذب رئيسية للسياح والزوار، كما يمثل فضاءً يومياً لآلاف المواطنين الذين يقصدونه للاستجمام وممارسة الأنشطة الرياضية.
غير أن تراجع العناية بهذا الفضاء خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تعثر مشاريع التهيئة، جعل الكورنيش يفقد جزءاً من جاذبيته. وهو ما دفع العديد من الفاعلين إلى التحذير من أن استمرار هذا الوضع قد ينعكس سلباً على صورة المدينة كوجهة سياحية.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن إعادة تأهيل الكورنيش ليست مجرد مشروع تجميلي، بل خطوة أساسية في إستراتيجية تنمية المدينة وتعزيز اقتصادها السياحي.
عمال الإنعاش الوطني… اليد الخفية التي غابت
إلى جانب ملف الكورنيش، يبرز موضوع آخر لا يقل أهمية في النقاش المحلي، يتعلق بعمال الإنعاش الوطني الذين كانوا يشكلون لعقود أحد الأعمدة الأساسية في الحفاظ على نظافة وجمالية الفضاءات العامة بالمدينة.
فقد اعتاد سكان الجديدة رؤية عمال الإنعاش الوطني في الشوارع والساحات والحدائق، حيث كانوا يقومون بمهام النظافة والصيانة والعناية بالمجال الحضري. غير أن غياب عدد منهم في الفترة الأخيرة أثار تساؤلات حول أسباب هذا التراجع وتأثيره على الوضع العام للمدينة.
ويرى فاعلون محليون أن إعادة توظيف هؤلاء العمال في خدمة المدينة قد يشكل خطوة عملية لتحسين مستوى النظافة والعناية بالمجال العام، خصوصاً في الفضاءات السياحية مثل الكورنيش.
بين التنمية الحضرية والحكامة المحلية
القضية المطروحة اليوم في الجديدة تتجاوز مجرد مشروع متعثر أو نقص في اليد العاملة، فهي تعكس أيضاً تحديات أوسع تتعلق بالحكامة المحلية وتنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات المعنية بالتنمية الحضرية.
فالمشاريع الكبرى داخل المدن تحتاج إلى رؤية واضحة وإلى متابعة مستمرة لضمان تنفيذها في الآجال المحددة. كما تتطلب تعاوناً فعالاً بين السلطات المحلية والجماعات الترابية والمصالح التقنية المختلفة.
ويرى محللون أن نجاح أي مشروع حضري لا يقاس فقط بالإعلان عنه، بل بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
فرصة لإعادة الثقة
اليوم، تقف مدينة الجديدة أمام فرصة لإعادة إطلاق أحد أهم أوراشها التنموية. فاستئناف أشغال الكورنيش وإعادة عمال الإنعاش الوطني إلى مواقعهم يمكن أن يشكلا رسالة قوية مفادها أن عجلة التنمية ما تزال تدور.
كما أن تحريك هذا الملف قد يعيد الثقة لدى المواطنين في قدرة المؤسسات المحلية على معالجة الاختلالات وإطلاق مشاريع حقيقية تعود بالنفع على المدينة وسكانها.
وفي انتظار خطوات عملية على أرض الواقع، يبقى الأمل معلقاً على تدخل حاسم من عامل الإقليم صالح داحا لإعادة الحياة إلى كورنيش الجديدة، وإعادة الاعتبار لمدينة تستحق أن تستعيد بريقها كإحدى أجمل الحواضر الساحلية في المغرب.
