مستوصف “سيدي علي بن حمدوش”: عندما يرتدي حارس الأمن وزرة الطبيب ويواجه المرضى بـ “نفاد الدواء”
في الوقت الذي تتبجح فيه الشعارات الرسمية بتقريب الخدمات الصحية من المواطن وتجويد العرض الصحي، تكشف واقعة مستوصف سيدي علي بن حمدوش عن وجه قاتم ومرعب لواقع التسيير في المناطق شبه القروية. هنا، لم تعد الفوضى مجرد استثناء، بل تحولت إلى “نظام عمل” يهدد حياة المئات من أصحاب الأمراض المزمنة.
الفوضى في التدبير: الحارس هو “سيد المكان”
تؤكد المعطيات والصور الحصرية القادمة من عين المكان مشهداً سريالياً؛ حارس أمن خاص يجد نفسه مجبراً (أو متطوعاً في ظل الغياب) على لعب دور “الصيدلاني” والموجه الطبي. هو من يفتح الأبواب، وهو من يجيب على استفسارات المرضى، وهو من يقرر في النهاية من يحصل على الدواء ومن يعود بخفي حنين.
هذا التداخل الخطير في الاختصاصات يطرح علامات استفهام كبرى:
-
أين هي الممرضة الرئيسية أو الموظف الصحي المسؤول عن صيدلية المستوصف؟
-
كيف يسمح لشخص غير مؤهل طبياً بالاطلاع على ملفات المرضى أو إخبارهم بنفاد مخزون الأدوية الحساسة؟
مأساة مرضى السكري: حياة معلقة على “كلمة حارس”
ليست القضية مجرد غياب إداري، بل هي مأساة إنسانية تجسدت في حالة سيدة تعاني من مرض السكري، قصدت المستوصف للحصول على جرعتها الحيوية من الدواء، لتصطدم بواقع مرير: “الدواء غير متوفر”، هكذا نطقها حارس الأمن ببرود تفرضه طبيعة وظيفته التي لا علاقة لها بالطب.
بالنسبة لمريض السكري، الدواء ليس ترفاً بل هو الفاصل بين الحياة والمضاعفات الخطيرة (الجلطات، الفشل الكلوي، أو غيبوبة السكر). أغلب هؤلاء المرتفقين هم من الفئات الهشة التي لا تملك تغطية صحية، ويعتبر المستوصف ملاذهم الوحيد والخير.
غياب الرقابة.. من المسؤول؟
إن ما يحدث في مستوصف سيدي علي ليس مجرد “صدفة” أو عطل طارئ، بل هو مؤشر على غياب الرقابة الإقليمية والجهوية لوزارة الصحة. فترك مؤسسة صحية تحت رحمة حارس أمن يعد استهتاراً بالمسؤولية القانونية والأخلاقية.
الأسئلة التي تنتظر إجابة عاجلة:
-
هل هناك تفتيش دوري لمخازن الأدوية في هذا المستوصف للتأكد من عدم وجود تلاعبات؟
-
ما هي الإجراءات القانونية التي ستتخذ بحق الموظفين الغائبين عن مقرات عملهم؟
-
كيف سيتم تعويض هؤلاء المرضى الذين ضاعت حقوقهم في العلاج المجاني؟
إن الاستمرار في نهج “سياسة الكرسي الفارغ” في المؤسسات الصحية القاعدية يحولها من مراكز للعلاج إلى قاعات انتظار لليأس. صرخة مرضى سيدي علي بن حمدوش هي برسم وزير الصحة والمسؤولين عن القطاع: أنقذوا المواطنين من عبث التدبير قبل أن تتحول خيبة الأمل إلى فاجعة.
