تعالت في الآونة الأخيرة أصوات حقوقية ومدنية، إلى جانب فاعلين محليين، مطالبة عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، بالتدخل الصارم لتطبيق القانون في ما بات يُعرف بظاهرة “أصحاب الجيلي الأصفر”، عبر إدراج المتورطين في أفعال الابتزاز واحتلال الملك العام واعتراض الطريق وفرض الإتاوات، ضمن المتابعات القانونية الجاري بها العمل.
وتؤكد هذه الأصوات أن ما يتم استخلاصه من مبالغ مالية من طرف بعض هؤلاء الأشخاص لا يدخل في أي إطار قانوني أو تنظيمي، بل يتم فقط تحت منطق الخوف والإكراه، في ظل غياب بدائل واضحة، وترك الشارع العمومي دون حماية كافية من الممارسات العشوائية التي تمس بحق المواطنين في التنقل الآمن واستعمال الفضاء العام.
ويأتي هذا النقاش في سياق دينامية ملحوظة تعرفها السلطات الإقليمية بمدينة الجديدة، بقيادة العامل سيدي صالح داحا، حيث جرى فتح عدد من الملفات الثقيلة التي ظلت لسنوات تراوح مكانها، بفعل تراكمات سابقة وإرث إداري معقد، شمل قطاعات حيوية مرتبطة بالتعمير، والنظافة، وتدبير الملك العام، والأسواق، واحتلال الأرصفة.
ورغم هذه الدينامية، يسجل متتبعون غياباً واضحاً لدور المجلس الجماعي، الذي يُفترض أن يتحمل مسؤوليته السياسية والتدبيرية في تنظيم المرافق العمومية المحلية، ووضع حلول عملية وقانونية لملفات من قبيل مواقف السيارات، واستغلال الفضاءات العمومية، بدل تركها مرتعاً للفوضى والارتجال. كما يُسجَّل تماطل عدد من الشركات المفوض لها تدبير مرافق أساسية، في احترام دفاتر التحملات، ما يفاقم من حدة الاختلالات ويؤدي إلى تحميل المواطن كلفة سوء التدبير.
وفي هذا السياق، يرى فاعلون أن الحزم في تطبيق القانون على الجميع، دون استثناء أو انتقائية، يشكل المدخل الحقيقي لإعادة الثقة في المؤسسات، ووضع حد لاقتصاد الريع الصغير الذي ينمو في الهامش، ويتغذى على ضعف المراقبة وتداخل المسؤوليات. كما يشددون على أن حماية الفئات الهشة لا تعني التساهل مع أفعال مجرّمة قانوناً، بل تستدعي مقاربات اجتماعية موازية، تُميز بين الحاجة الحقيقية والانتهازية المقنّعة.
إن مدينة الجديدة، وهي تراهن على استعادة جاذبيتها الاقتصادية والسياحية، لا يمكنها الاستمرار في تدبير شؤونها بمنطق التساهل مع مظاهر الفوضى، أو ترك المواطن رهينة للخوف والإكراه في فضائه العام. وهو ما يجعل من تدخل عامل الإقليم، في حدود اختصاصاته القانونية، خطوة منتظرة لترسيخ دولة القانون، ووضع الجميع أمام مسؤولياته، كلٌّ من موقعه، حمايةً للصالح العام وصوناً لهيبة المؤسسات.