مقال تحليلي: “حائط العار” يزول.. هل تستعيد الجديدة رهانها السياحي من بوابة شارع النصر؟

images

مبادرة تعديل سور شارع النصر: صراع بين استعادة الجمالية الساحلية وتساؤلات حول هدر المال العام

تعتبر مبادرة تعديل وإزالة أجزاء من سور الكورنيش المحاذي لشارع النصر بمدينة الجديدة إحدى أبرز التحركات العمرانية الأخيرة التي لاقت ترحيباً واسعاً من الساكنة والفعاليات المدنية. هذه الخطوة، التي وُصفت بـ “رد الاعتبار” للواجهة البحرية، ليست مجرد تعديل معماري، بل هي قرار رمزي يعكس رغبة في “إنهاء القطيعة” بين المدينة ومحيطها الأطلسي.

لكن، بقدر أهمية هذا الانفتاح الجمالي، تثير العملية تساؤلات حارقة حول الحكامة والتدبير المالي للمشاريع العمومية السابقة.

I. البعد الجمالي والسياحي: “فتح الرؤية” على الأطلسي

كان السور القديم على طول شارع النصر، الذي يربط المدينة بمنتجع سيدي بوزيد، يُطلق عليه أحياناً اسم “حائط العار” أو “حائط المبكى” من قبل البعض. وقد حجبت طبيعة بنائه الرؤية المباشرة والممتعة للمحيط، مما كان يعزل المدينة عن مصدر جاذبيتها الأول.

  • استعادة الرونق: يهدف التعديل الحالي إلى استعادة الإطلالة البصرية على الشاطئ وتلاطم الأمواج، مما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الجاذبية السياحية والساحلية للمدينة.
  • نموذج المدينة الساحلية: هذه المبادرة جزء من رؤية أكبر لترسيخ مكانة الجديدة كمدينة ساحلية نموذجية تجمع بين التاريخ (المدينة البرتغالية) والجمال الطبيعي.
  • جودة الحياة: يساهم “الانفتاح” في الارتقاء بجودة الحياة للسكان والزوار عبر توفير فضاءات مفتوحة تسمح بالاستمتاع بالبحر.

II. التحدي الحوكمي: هدر المال العام وضرورة المحاسبة

الجانب الأكثر حساسية في هذا الملف ليس قرار الإزالة بحد ذاته، بل أصل المشكلة المالية والإدارية التي أدت إلى بناء السور المشوه ثم تعديله لاحقاً.

البعد الزمني والإداري القيمة والنتائج
البناء والإصلاح الأصلي تم بناؤه وإصلاحه منذ حوالي 5 سنوات فقط (في إطار مشروع تهيئة شامل للشارع).
التكلفة المالية (سابقاً) تجاوزت الميزانية المرصودة 4.2 مليار سنتيم ($4.2$ مليون دولار).
النتيجة الحالية ظهور عيوب كبيرة واختلالات في السور (خلال 5 سنوات فقط) وصدور قرار إزالته أو تعديله لـ “تقويم الاختلال”.

هذه المعطيات تثير تساؤلات مشروعة حول:

  1. دراسة الجدوى: هل كانت هناك دراسة تقنية وسياحية معمقة للمشروع الأصلي؟ وكيف تمت المصادقة على تصميم تسبب في حجب الواجهة البحرية؟
  2. جودة الإنجاز: ما هي أسباب ظهور العيوب الكبيرة في سور تم بناؤه بميزانية ضخمة وفي فترة زمنية قصيرة؟
  3. ربط المسؤولية بالمحاسبة: يطالب الرأي العام بفتح تحقيق شفاف ونزيه في طريقة تدبير هذا المشروع والقيمة المالية التي استنزفت، على ضوء مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” لمعرفة من يتحمل مسؤولية هدر هذه الموارد.

تعديل سور شارع النصر هو خطوة إيجابية على الصعيد الجمالي والسياحي، تُعيد للجديدة جزءاً من هويتها البحرية المفقودة، وتؤكد على أن صوت المجتمع المدني وصل إلى صانع القرار.

ومع ذلك، يجب ألا تكون هذه المبادرة مجرد “عملية تجميل” عابرة. فالتحدي الحقيقي الذي يواجه الإدارة الجديدة هو التحقيق في الاختلالات السابقة لضمان عدم تكرارها، وتوجيه الموارد المالية الضخمة نحو مشاريع تنموية مستدامة ومدروسة، لا مشاريع تحتاج إلى “هدم وإعادة بناء” بعد سنوات قليلة.

About The Author