ملحمة كروية في “مازاغان”: الجديدة تهتز فرحاً بعبور “الأسود” وسلطات الإقليم ترسم لوحة تنظيمية مبهرة

E7J4PPQ6NFDA3ARE2ATMTYD4I4

في ليلة استثنائية ستظل محفورة في ذاكرة “دكالة”، تحولت مدينة الجديدة ليلة أمس إلى ساحة كبرى للاحتفالات الشعبية العارمة، عقب الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني المغربي وتغلبه على “الأسود غير المروضة” الكاميرونية بهدفين نظيفين، ليحجز مقعده في المربع الذهبي لنهائيات كأس أمم إفريقيا.

طوفان بشري وأهازيج في شوارع الجديدة

بمجرد إطلاق صافرة النهاية، انفجرت الفرحة في كل ركن من أركان “عاصمة دكالة”. الجماهير الجديدة، التي تابعت المباراة بأعصاب مشدودة، خرجت في طوفان بشري جاب كورنيش المدينة وساحاتها الرئيسية. اختلطت أصوات منبهات السيارات بوقع الأهازيج الشعبية، وارتفعت الأعلام الوطنية عالياً في سماء المدينة، في مشهد جسد تلاحم الشعب مع فريقه الوطني الذي انتقم كروياً ورد الاعتبار لنفسه في مباراة “حبس الأنفاس”.

“فان زون” الجديدة.. حينما يتحول الفضاء العام إلى ملعب عالمي

كان لافتاً هذا العام التميز التنظيمي الذي شهدته المدينة، حيث عاشت مختلف منصات المتفرجين التي تم إعدادها سهرات فنية “ساخنة” وتفاعلية. وبفضل الرؤية الاستباقية لـسلطات إقليم الجديدة، تم توفير فضاءات للمشجعين (Fan Zones) في أبهى حللها، مما سمح للحشود البشرية الكبيرة بمتابعة المباراة في ظروف آمنة واحتفالية.

  • تنظيم محكم: لَعِب التنسيق الوثيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية دوراً محورياً في إنجاح هذا العرس، حيث سهرت السلطات على تأمين مسارات الاحتفال وضمان انسيابية حركة المرور رغم الأعداد الغفيرة.

  • منصات بمواصفات دولية: أظهرت المدينة للعالم قدرة المغرب على تنظيم “تجمعات الفرح”، حيث تحولت هذه المنصات إلى “ملاعب رقم 2″، تعالت منها الهتافات والدعوات للمنتخب بمواصلة المشوار نحو اللقب الغالي.

استحضار التاريخ: عيناً على الكأس بعد 50 عاماً

لم تكن احتفالات ليلة أمس في الجديدة مجرد ابتهاج بانتصار عابر، بل كانت تعبيراً عن إيمان عميق بقدرة هذا الجيل على كسر العقدة التاريخية. فبينما كانت الجماهير تحتفل حتى وقت متأخر من الليل، كان الجميع يستحضر روح أساطير 1976، “عسيلة وفرس”، الذين انتزعوا الكأس الوحيدة للمغرب. واليوم، وبعد نصف قرن من الانتظار، ترى جماهير الجديدة في كتيبة “الأسود” الحالية الوريث الشرعي لمنصة التتويج الإفريقية.

إشادة بجهود السلطات المحلية

إن النجاح الباهر لهذه الليلة لم يكن ليتحقق لولا الجهود الجبارة لسلطات إقليم الجديدة، التي استطاعت بفضل حنكتها وتواجدها الميداني المكثف أن تزاوج بين الحماس الشعبي الجارف وبين الانضباط التنظيمي. لقد قدمت الجديدة نموذجاً يحتذى به في تدبير الفضاءات العامة خلال التظاهرات الكبرى، مؤكدة أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانته كوجهة عالمية للإنجازات والاحتفالات الكبرى.

هي ليلة “دكالية” بامتياز، رفعت سقف الطموحات، وجعلت من شعار “الكأس مغربية” مطلباً جماهيرياً لا يتنازل عنه المغاربة في المربع الذهبي.

About The Author