هدم البنايات العشوائية بجماعة مولاي عبد الله:العامل داحا ينهي زمن الفوضى و يفعل تطبيق القانون
في إطار جهود السلطات المحلية بتراب إقليم الجديدة لإعادة الاعتبار للفضاء العمومي وتنفيذ القانون، شرعت السلطات الإقليمية والمحلية في هدم عدد من البنايات العشوائية بجماعة مولاي عبد الله، في عملية ميدانية ذات دلالات قوية على جدية تطبيق القانون وتنظيم البناء.
وتندرج هذه العملية، التي تم تنفيذها تحت توجيهات وإشراف مباشر من عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، في إطار تنفيذ استراتيجية محكمة لفرض احترام مقتضيات القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، والتصدي للبناء العشوائي الذي أصبح يشكل عائقا حقيقياً أمام جهود التخطيط العمراني والتنمية المستدامة.
هذه العملية، في جانب منها، إرادة قوية لدى السلطات الإقليمية لتطبيق القانون دون استثناء، والقطع مع جميع أشكال التسيب المرتبطة بالبناء غير المرخّص، بعد أن كانت ظاهرة البناء العشوائي تتوسع في بعض المناطق بشكل غير منظم، ما يؤثر سلباً على التوازن العمراني للتراب الجماعي ويهدد سلامة الساكنة.
وقد جاءت التعليمات الصادرة عن عامل الإقليم بضرورة التعامل بكافة الإمكانيات القانونية والتقنية مع كل مخلفات البناء العشوائي، حتى يستعيد المجال الترابي لجماعة مولاي عبد الله جماليته التنظيمية، وتمنع أي محاولة لاستغلال الفوضى العمرانية لمآرب شخصية أو انتخابية.
عكست العملية الأخيرة، التي أشرفت عليها السلطات المحلية تحت إشراف الكاتب العام ورئيس قسم الشؤون الداخلية، التزاماً صارماً من مصالح الإقليم في تنزيل بنود القانون رقم 66.12، الذي يمنح الأدوات القانونية الكافية لمراقبة البنايات وتزوير مخالفات التعمير، ومعاقبة كل من يخالف الضوابط التنظيمية المفروضة.
وتُظهر هذه التدخلات تفعيلاً جاداً لتوجيهات وزارة الداخلية، التي تؤكد بدورها على محاربة البناء العشوائي باعتباره يشكل عائقاً أمام التخطيط العمراني المنظم، ويهدد سلامة المواطنين بتراب الجماعات الترابية.
كما تحمل هذه العملية دلالة واضحة على رغبة السلطات في القطع مع مظاهر التسيب التي شجعت في فترات سابقة على انتشار البناء العشوائي، والتي رافقها في بعض الأحيان غياب للمراقبة الحقيقية من قبل بعض أعوان السلطة، وهو ما دفع الهيئات الساهرة على التنظيم العمراني إلى التحقيق في ما ترتب عنه من اختلالات وتحديد المسؤوليات، لما تستوجبه حماية الصالح العام.
وتعد هذه الخطوة، وفق مراقبين، رسالة قوية لكل من تسول له نفسه التجاوز على القانون أو احتلال الملك العام أو تنفيذ بناء دون تراخيص قانونية، بأن لا أحد فوق القانون، وأن المساءلة ستطال المخالفين مهما كانت صفاتهم.
في سياق متصل، أكدت مصادر محلية أن السلطات الإقليمية حريصة كذلك على تفادي أي استغلال للبناء العشوائي كذريعة سياسية لاستمالة أصوات الناخبين قبيل المحطات الانتخابية المقبلة، خاصة مع اقتراب الاستحقاق التشريعي لـ23 شتنبر 2026، حيث قد يحاول البعض التغرير بمجموعة من المواطنين عبر وعود وهمية أو دعم غير قانوني للبنايات العشوائية.
وتعمل قيادة الإقليم على ضمان حياد الإجراءات التنظيمية وعدم استخدامها كأداة للتوظيف السياسي، بل باعتبارها إجراءً قانونياً وتنظيمياً محايداً يخدم النظام العام ومصلحة الساكنة ككل.
ينظر العديد من المتتبعين إلى عملية هدم البنايات العشوائية بتراب جماعة مولاي عبد الله على أنها خطوة تنظيمية مهمة في سبيل إعادة التوازن العمراني للمدينة. ويترافق هذا التحرّك الميداني مع رؤية شمولية لإصلاح النسيج العمراني، تشمل:
- احترام مخططات التعمير المعتمدة؛
- حماية الفضاءات العمومية والممرات؛
- ضمان السلامة الصحية والبيئية للسكان؛
- خلق بيئة حضرية مهيكلة وجاذبة للاستثمارات.
تبقى عملية هدم البنايات العشوائية بتراب جماعة مولاي عبد الله مؤشرًا واضحًا على جدية السلطات المحلية والإقليمية في تنفيذ القانون والسياسات العمرانية المتفق عليها، وهي خطوة لا تقتصر على إزالة مخالفات البناء فحسب، بل تعكس تصميماً على تعزيز ثقافة التنظيم والحفاظ على الحقوق الجماعية في الفضاء العام.
وفي سياق يشهد فيه المغرب اهتماماً متزايداً بإعادة تنظيم المجال الحضري، تبرز هذه العملية كأحد أبرز المشاريع الميدانية التي تسعى إلى تحقيق الأمن القانوني والتنمية المستدامة، واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة لدى المواطنين عبر الإجراءات الفعلية والتنفيذ الحكيم للقانون.
