واد “فليفل” بالجديدة.. “قنبلة موقوتة” تهدد الساكنة: هل ينتظر المسؤولون وقوع الكارثة للتحرك؟

Capture d’écran 2025-12-24 110306

لم يعد الصمت تجاه وضعية “واد فليفل” بمدينة الجديدة مجرد تقصير إداري، بل أضحى “مقامرة” حقيقية بأرواح الساكنة. فالمجرى المائي الذي يخنق أنفاس العمارات المجاورة لم يعد مجرد مصب للروائح الكريهة، بل تحول إلى تهديد هيدروليكي داهم؛ فمع كل زخّة مطر، يضع الآلاف من المواطنين أيديهم على قلوبهم خوفاً من لحظة “انفجار” الحمولة المائية التي قد لا تجد لها مخرجاً سوى بيوتهم.

سيناريو الرعب: حينما تتحول “الحمولة” إلى كارثة

ما يجهله أو يتجاهله المسؤولون هو أن واد فليفل يعاني من “انسداد عضوي” حاد؛ فالنفايات الصلبة، الأتربة المتراكمة، والأعشاب الطفيلية قلصت من مساحة المقطع العرضي للوادي بشكل مخيف. هذا يعني تقنياً أنه في حال حدوث تساقطات مطرية غزيرة (فجائية كما وقع في عدة مدن مغربية مؤخراً)، فإن الحمولة المائية ستتجاوز الطاقة الاستيعابية للمجرى المختنق.

النتيجة لن تكون سوى “فيضانات جارفة” قد تغمر الطوابق السفلية للعمارات، وتدمر البنيات التحتية، وتختلط بمياه التطهير السائل لتخلق كارثة بيئية وصحية يصعب احتواؤها.

مسؤولية مشتركة.. وتقاذف للاتهامات وسط “الغرق”

بينما يعيش السكان هاجس “الغرق” مع كل غيمة تلوح في الأفق، يظل التنسيق غائباً بين المتدخلين:

  • الشركة الجهوية متعددة الخدمات: المطالبة بالتحرك الفوري لضمان انسيابية مجاري التطهير المرتبطة بالوادي.

  • المجلس الجماعي للجديدة: المسؤول الأول عن تدبير المجال الحضري وسلامة الساكنة وتجهيز القنوات.

  • وكالة الحوض المائي: التي تقع على عاتقها مسؤولية حماية المجاري المائية من الترسبات وتوسيع طاقتها الاستيعابية.

مطالب عاجلة.. قبل فوات الأوان

أمام هذه “القنبلة الموقوتة”، ترفع الساكنة سقف مطالبها للسلطات الإقليمية، وعلى رأسها السيد عامل الإقليم سيدي صالح داحا:

  1. التنقية الاستباقية الفورية: إرسال الجرافات فوراً لإزالة الرواسب وتوسيع مجرى الوادي لرفع قدرته على استيعاب أي زيادة مفاجئة في الحمولة المائية.

  2. مخطط طوارئ محلي: وضع سيناريوهات واضحة للتدخل في حال ارتفاع منسوب المياه، وتجهيز آليات الضخ بالقرب من المناطق السكنية المهددة.

  3. المحاسبة والشفافية: الكشف عن ميزانيات الصيانة المخصصة لهذا الوادي وأسباب تأخر تنفيذه، ومحاسبة أي جهة تقاعست عن القيام بمهامها “الوقائية”.

خلاصة: الأمن المائي والصحي فوق كل حساب

إن “واد فليفل” اليوم هو اختبار لمدى جدية شعارات “الاستباقية” و”حماية المواطنين”. إن سياسة “إطفاء الحرائق” لن تنفع إذا ارتفعت حمولة الوادي وجرفت معها استقرار الساكنة. فهل يتحرك المسؤولون قبل أن تنطق السماء بلغة الفيضان، ويتحول الوادي من “نقمة بيئية” إلى “فاجعة إنسانية”؟

 “بيوتنا أصبحت رهينة لمجرى مهمل.. نحن لا نطالب بالمستحيل، بل نطالب فقط بألا نغرق في مخلفات الإهمال عند أول قطرة مطر”.

About The Author