💧 الدرك الملكي يتصدى لـ “حفار” الجشع: حملات واسعة ضد الآبار العشوائية بإقليم الجديدة 🚨
يواجه إقليم الجديدة، كغيره من مناطق المملكة، تحدياً وجودياً بسبب شح الموارد المائية وتوالي سنوات الجفاف. وفي خضم هذه الأزمة، تبرز ظاهرة سلبية وخطيرة تتمثل في التهافت غير القانوني على حفر الآبار العشوائية. هذه الظاهرة، التي تغذيها المصلحة الخاصة والجشع على حساب المصلحة العامة، أصبحت تشكل قضية اجتماعية وبيئية حارقة تسيطر على نقاشات الصفحات الاجتماعية في الإقليم، وتستدعي تدخلاً حازماً من السلطات.
تشير التقارير والأخبار المتداولة على نطاق واسع في المنصات الاجتماعية إلى أن ظاهرة حفر الآبار العشوائية قد بلغت مستويات مقلقة. يتم استخدام شاحنات وآليات ضخمة لحفر هذه الآبار دون أي ترخيص أو مراعاة للقوانين المنظمة لقطاع الماء، وغالباً ما تتم هذه العمليات تحت جنح الظلام لتجنب الرقابة.
هذه الممارسات تشكل استنزافاً ممنهجاً للفرشة المائية الجوفية، التي تعتبر آخر معاقل الإقليم للمياه العذبة في ظل تراجع منسوب السدود والعيون. إن كل بئر عشوائية هي بمثابة طعنة في قلب الأمن المائي للمنطقة، وتعميق للأزمة التي قد لا يجد الأجيال القادمة ما يروي به ظمأهم.
أمام هذا التهديد، أثمرت يقظة وتدخلات عناصر الدرك الملكي بإقليم الجديدة عن حملات واسعة لضبط هذه المخالفات. وقد لاقت هذه الحملات استحساناً وتفاعلاً كبيراً من قبل الساكنة على الصفحات الاجتماعية، التي اعتبرتها خطوة ضرورية لوقف هذا العبث.
شملت هذه العمليات ضبط الشاحنات والآليات المستخدمة في الحفر العشوائي، ومتابعة الأشخاص المتورطين في هذه الأنشطة غير القانونية. هذا التدخل الحازم يؤكد على أن القانون فوق الجميع وأن المصلحة العليا للوطن في حماية ثرواته المائية هي أولوية لا يمكن التسامح بشأنها.
إن الأثر السلبي للآبار العشوائية يتجاوز مجرد المخالفة الإدارية ليلامس صميم القضايا البيئية والاجتماعية:
-
تفاقم الجفاف: تؤدي هذه الآبار إلى انخفاض حاد في منسوب المياه الجوفية، مما يزيد من صعوبة وصول الفلاحين المرخص لهم والسكان الشرعيين للمياه.
-
تدهور جودة المياه: يزيد الحفر العشوائي من خطر تلوث المياه الجوفية، مما يهدد الصحة العامة.
-
ظلم اجتماعي: المستفيد الأكبر هو من يملك المال لحفر الآبار العميقة، بينما المتضرر هو الفلاح الصغير والساكنة التي تعتمد على الآبار السطحية المرخصة، مما يوسع فجوة اللامساواة في الوصول إلى الموارد الأساسية.
إن التحدي المائي يتطلب مقاربة شاملة لا تكتفي بالتدخل الأمني (الذي يبقى ضرورياً)، بل تمتد إلى:
-
التوعية المكثفة: ضرورة تحسيس الساكنة بخطورة هذا الفعل على المستقبل البيئي والمائي للإقليم.
-
التشديد على العقوبات: يجب أن تكون العقوبات المالية والقضائية رادعة بما يكفي لثني أي شخص عن التفكير في حفر بئر عشوائي.
-
تبسيط المساطر: ربما يتطلب الأمر مراجعة مساطر الترخيص لمنح حق الوصول للمياه بشكل قانوني وعادل، لمنع اللجوء إلى الطرق غير الشرعية.
إن الحفاظ على الثروة المائية هو مسؤولية جماعية. وكل قطرة ماء يتم استنزافها بعشوائية اليوم هي تهديد مباشر لجفاف الغد. فلنقف جميعاً مع جهود الدرك الملكي والسلطات لحماية آخر قطرات الحياة في إقليم الجديدة.
