الجديدة.. “جوهرة الأطلسي” تستعد لأكبر موسم في تاريخها وعامل الإقليم يقود ثورة تأهيل صامتة
جديدتي 6 غشت 2026
في تحول نوعي يعيد رسم ملامح العاصمة التاريخية لدكالة، تستعد مدينة الجديدة لاستضافة الدورة الاستثنائية لموسم مولاي عبد الله أمغار، في وقت يقود فيه عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، حركة تصحيحية شاملة تهدف إلى انتشال “جوهرة الأطلسي” من سنوات الجمود الإداري، وترسيخ مكانتها كوجهة سياحية وتراثية على الخريطة الوطنية والدولية.
موسم يسجل أرقاماً قياسية وينطلق تحت الرعاية الملكية
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تنطلق يوم الجمعة 7 غشت 2026 فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، الذي يستمر على مدى 8 أيام في جماعة مولاي عبد الله، على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب مدينة الجديدة. ويعتبر هذا الموسم، الذي يحمل اسم الولي الصالح مولاي عبد الله أمغار، أحد أقدم وأكبر المواسم الدينية والتراثية في المغرب، حيث يعود تاريخه إلى القرن الثاني عشر.
وتشير التوقعات إلى أن دورة 2026 ستحقق أرقاماً قياسية غير مسبوقة، حيث يرتقب أن تستقطب نحو 7 ملايين زائر، مع نصب حوالي 35 ألف خيمة، ومشاركة 140 سربة (فرقة) تضم أكثر من 2500 فارس. وتشهد الدورة مشاركة 12 سربة جديدة لأول مرة، مما يعكس الإقبال المتزايد على هذا الموعد التراثي الفريد.
استثمارات ضخمة لتأهيل البنيات التحتية
وفي إطار الاستعدادات لهذه النسخة الاستثنائية، استثمرت جماعة مولاي عبد الله ما يناهز 36 مليون درهم لتأهيل البنيات التحتية، وتعزيز شبكات الماء والكهرباء، وتحسين ظروف استقبال الفرسان والزوار، وتطوير تدابير الأمن والسلامة. كما تم اعتماد هوية بصرية ومفهوم جديدين للموسم، إلى جانب تحسين انسيابية التنقل داخل فضاءات التظاهرة، وإعداد برنامج فني وثقافي وتراثي متنوع.
ويشمل البرنامج الرسمي للموسم، إلى جانب عروض التبوريدة (الفنتازيا) التي ستقام على محركين، سهرات فنية يحييها نجوم الأغنية الشعبية أمثال عبد العزيز الستاتي، وسعيد أولاد هوات، وسعيد خرويقي، وعديل مدكوري، وعبد الله الداودي، وأولاد بوزاوي، فضلاً عن عروض لأحواش وعبيدات رما. ويتضمن البرنامج الديني محاضرات للعلماء والباحثين ومسابقات في تلاوة القرآن الكريم.
العامل سيدي صالح داحا.. رجل المهمات الصعبة
في قلب هذا التحول، يبرز الدور المحوري لعامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، الذي عينه الملك محمد السادس في منصبه خلفاً لمحمد العطفاوي. ويُعرف عن العامل الجديد، الذي ولد سنة 1969 بإقليم العيون، أنه رجل عملي وكفؤ، سبق أن تولى منصب عامل إقليم تاونات حيث أشرف على مشروعين ضخمين ظلا متعثرين لسنوات قبل أن يخرجهما إلى حيز الوجود.
ومنذ تنصيبه في 10 نونبر 2025, شرع العامل داحا في قيادة “ثورة هادئة” لتأهيل العاصمة الإقليمية، مستنداً إلى رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تجاوز عقود من “البلوكاج” الإداري والصراعات السياسية الضيقة التي عطلت أوراش التنمية.
شركة “الجديدة الكبرى”.. ذراع تنفيذي لكسر الجمود
في خطوة تعكس مقاربة الحكامة الجديدة التي يعتمدها العامل، تم إخراج شركة التنمية المحلية ”الجديدة الكبرى للتهيئة والتنمية” (SDL) إلى حيز الوجود، بعد نيلها مصادقة المجالس الإقليمية والجماعية. وتحولت هذه الشركة، بفضل الإشراف الفعلي والمتابعة الدقيقة للعامل، إلى الذراع التنفيذي المتين القادر على فك شفرات المشاريع المعطلة وضمان استمرارية الأوراش بعيداً عن التجاذبات السياسوية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه مدينة الجديدة، التي صنفت “مازاغان” البرتغالية ضمن تراثها العالمي للإنسانية من طرف اليونسكو, ضغطاً موسمياً متزايداً مع حلول فصل الصيف، حيث تتحول إلى قبلة وطنية أولى لعشاق البحر والشواطئ.
الجديدة تستعيد توهجها
إن ما تشهده الجديدة اليوم من دينامية تنموية غير مسبوقة، يجمع بين استعادة الإشعاع التراثي من خلال موسم مولاي عبد الله أمغار، ودفعة تأهيلية قوية بقيادة عامل الإقليم سيدي صالح داحا، يعيد للأذهان مكانة هذه المدينة التي كانت دوماً “جوهرة الأطلسي” وعاصمة دكالة التاريخية.
فبينما تحتضن أرضها أكبر تجمع تقليدي في المملكة، وتستقبل ملايين الزوار في عرس سنوي يمزج بين الروحانية والفروسية والتراث، تعمل خلف الكواليس إرادة إدارية جديدة على تفكيك عقود من التعثر، وتمهيد الطريق لاستحقاقات أكبر تنتظر المدينة في أفق 2030. الجديدة تعود، وهذه المرة بقوة.
