الجديدة في قلب موجة استثمارية جديدة.. مشاريع بالمليارات ترفع سقف الرهان على التشغيل والتنمية

Capture d'écran 2026-08-27 105045

يجد إقليم الجديدة نفسه أمام مرحلة اقتصادية جديدة، بعدما دخل ضمن قائمة الأقاليم المستفيدة من موجة استثمارية وطنية مهمة صادقت عليها اللجنة الوطنية للاستثمارات، في إطار مشاريع يبلغ مجموع قيمتها حوالي 42 مليار درهم على المستوى الوطني، ويتوقع أن تساهم في إحداث نحو 9800 منصب شغل، منها 2400 منصب مباشر و7400 منصب غير مباشر.

وتكتسي استفادة إقليم الجديدة من هذه الدينامية أهمية خاصة، بالنظر إلى المؤهلات الاقتصادية التي يتوفر عليها الإقليم، وفي مقدمتها المنطقة الصناعية للجرف الأصفر، والقطاع الصناعي، والفلاحة، والصيد البحري، والموقع الجغرافي، إضافة إلى مؤهلاته السياحية والتراثية.

ويضع هذا التطور الإقليم أمام فرصة حقيقية لتحويل جاذبيته الاقتصادية إلى فرص شغل ملموسة، خصوصاً بالنسبة إلى الشباب، الذين ظل التشغيل واحداً من أبرز الملفات التي تحظى باهتمام المواطنين والفاعلين المحليين.

ولا تكمن أهمية الاستثمارات الجديدة فقط في حجم الأموال المرصودة، وإنما في قدرتها على خلق منظومة اقتصادية متكاملة تسمح بتطوير الأنشطة الصناعية والخدماتية والمقاولات الصغرى والمتوسطة وربط الاستثمار بالتكوين والتشغيل المحلي.

ويملك إقليم الجديدة عناصر تؤهله للعب دور أكبر في الاقتصاد الوطني، غير أن التحدي يبقى في ضمان استفادة المجال المحلي من القيمة المضافة لهذه الاستثمارات، وعدم اختزال التنمية في إقامة المشاريع فقط، دون أن يواكبها خلق فرص عمل مستقرة وتعزيز سلاسل التوريد والخدمات وفتح المجال أمام المقاولات المحلية.

كما أن المرحلة المقبلة تفرض مواصلة تحسين البنيات التحتية المرتبطة بالنقل والطرق واللوجستيك والمناطق الصناعية، لأن قدرة الإقليم على جذب استثمارات جديدة ستظل مرتبطة بجودة محيط الأعمال وبسرعة معالجة الملفات وتوفير العقار والخدمات الضرورية للمستثمرين.

ومن المنتظر أن يتحول ملف الاستثمار إلى أحد أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة الانتخابية المقبلة، خصوصاً أن المواطن لا ينظر إلى أرقام الاستثمارات باعتبارها غاية في حد ذاتها، وإنما يسأل أساساً عن أثرها على حياته اليومية وعلى فرص أبنائه في الحصول على عمل.

وبالنسبة إلى الجديدة، فإن التحدي الحقيقي خلال المرحلة المقبلة سيكون هو الانتقال من موقع الإقليم الذي يستقطب المشاريع إلى موقع القطب الاقتصادي القادر على تحويل هذه المشاريع إلى منظومة دائمة للتشغيل والثروة والتنمية.

وهذا الرهان يفرض تعبئة مختلف المتدخلين، من الإدارة الترابية والجماعات والمجالس المنتخبة والمؤسسات الاقتصادية إلى القطاع الخاص، من أجل ضمان انسجام المشاريع الاستثمارية مع حاجيات الإقليم وتوجيه جزء أكبر من آثارها الاقتصادية نحو الساكنة المحلية.

وبذلك، تبدو الجديدة أمام فرصة اقتصادية مهمة، لكن نجاحها لن يقاس بحجم الاستثمارات المعلنة فقط، وإنما بعدد فرص الشغل التي ستنتج عنها، وبمدى قدرة الاقتصاد المحلي على الاستفادة منها، وبما إذا كانت هذه المشاريع ستفتح فعلاً صفحة جديدة في التنمية الاقتصادية بالإقليم.

About The Author