الجديدة.. مليار سنتيم يفتح نقاشاً حول مستقبل حديقة محمد الخامس
دخلت حديقة محمد الخامس بمدينة الجديدة دائرة نقاش واسع بعد إثارة انتقادات بشأن خيارات التشجير ضمن مشروع إعادة تأهيلها، الذي تقدر قيمته بأكثر من مليار سنتيم، وسط مطالب بالحفاظ على خصوصية هذا الفضاء التاريخي وعدم التعامل معه باعتباره مجرد مساحة خضراء قابلة لإعادة التصميم دون اعتبار لذاكرته.
وتعود أهمية الجدل إلى كون الحديقة من أقدم الفضاءات الخضراء بالمدينة، وترتبط بذاكرة الجديدة منذ تأسيسها سنة 1913، كما تضم رصيداً نباتياً يعتبره مهتمون بالبيئة والتراث جزءاً من هوية المدينة.
وتساءل مواطنون عن جدوى تعويض أو إضافة أشجار النخيل في فضاء ساحلي تتوفر فيه إمكانات السقي، مطالبين بأن تراعي عملية التأهيل طبيعة الموقع وتوفر الظل وتحافظ على التنوع النباتي.
وبعيداً عن المواقف المتباينة، فإن القضية تطرح سؤالاً أكبر: هل يكفي أن تكون الحديقة جديدة بعد انتهاء الأشغال، أم المطلوب أن تكون أفضل وتحافظ في الوقت نفسه على ذاكرتها؟
فالاستثمار في الفضاءات الخضراء ينبغي أن يقاس بما يضيفه إلى المدينة، وليس فقط بحجم الاعتمادات المرصودة. وإذا كانت إعادة التأهيل فرصة لإعادة الحياة إلى الحديقة، فهي أيضاً فرصة للحفاظ على الأشجار والهوية والذاكرة الجماعية.
ولهذا، فإن فتح نقاش تقني وبيئي حول التصور النهائي للمشروع سيكون مفيداً، خصوصاً إذا أُشرك فيه المختصون والمهتمون بالتراث والبيئة والساكنة.
فالجديدة مدينة بحرية ذات شخصية عمرانية مميزة، وأي مشروع لتجميلها يجب أن يسأل أولاً: كيف نحسن المدينة دون أن نفقد ما يجعلها جديدة؟
