الجديدة وسيدي بنور في قلب إعادة ترتيب المنظومة الصحية.. تغيير في هندسة المسؤوليات يفتح باباً واسعاً للانتظارات
دخل القطاع الصحي بإقليمي الجديدة وسيدي بنور مرحلة جديدة من إعادة تنظيم المسؤوليات، في سياق التحولات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية، مع توجه نحو توحيد وتنسيق تدبير المجال الصحي على المستوى الترابي وربط الإدارة الصحية بالمؤسسات الاستشفائية بشكل أكثر مباشرة.
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن المسؤول عن الإدارة الصحية بالإقليمين، والذي كان يشغل مهمة المندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يرتقب أن يتولى مسؤولية جديدة مرتبطة بتدبير المجال الصحي الدار البيضاء الجنوبي والمنطقة الصحية الجديدة، ضمن الهندسة الجديدة التي تعيد ترتيب الاختصاصات والمسؤوليات الصحية.
وتشمل هذه الهندسة، وفق المعطيات المنشورة، المجالات التي كانت تدخل سابقاً ضمن اختصاصات مندوبيتي الصحة بالجديدة وسيدي بنور، إلى جانب الارتباط بتدبير المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة.
ويأتي هذا التحول في وقت تستعد فيه المنظومة الصحية الوطنية للانتقال إلى نموذج جديد في الحكامة، يقوم على تقوية التنسيق الترابي وتجميع المسؤوليات بما يسمح، نظرياً، بتوحيد القرار وتحسين تدبير الموارد البشرية والتجهيزات ومسارات العلاج.
غير أن الرهان الحقيقي بالنسبة إلى ساكنة الجديدة وسيدي بنور لا يتعلق بالأسماء أو التسميات الإدارية الجديدة، بقدر ما يرتبط بما إذا كانت هذه الهندسة ستنعكس فعلياً على الخدمات الصحية اليومية.
فالمواطن ينتظر مستشفيات أكثر انتظاماً، ومواعيد أقصر، وتجهيزات تشتغل بشكل مستمر، وموارد بشرية كافية، إلى جانب تحسين ظروف الاستقبال والتكفل بالمرضى.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة بالنسبة إلى إقليم الجديدة الذي يعرف ضغطاً سكانياً متزايداً، فضلاً عن وجود مؤسسات صناعية واقتصادية كبرى، ونشاط سياحي ومينائي وفلاحي يجعل الحاجة إلى عرض صحي قوي ومتطور أمراً أساسياً.
ومن المنتظر أن تكشف الأشهر المقبلة مدى قدرة الهيكلة الجديدة على تجاوز الاختلالات القديمة، وتحويل إعادة ترتيب المسؤوليات إلى إصلاح فعلي يشعر به المواطن داخل المؤسسات الصحية.
فالنجاح لن يقاس بتغيير الهيكلة الإدارية، وإنما بمدى قدرة المنظومة الجديدة على تقديم خدمة صحية أكثر قرباً ونجاعة واستجابة لحاجيات سكان الإقليمين.
