الوليدية.. منتجع دكالة يدخل مرحلة جديدة من الموسم السياحي ويبحث عن استثمار دائم في جاذبيته

unnamed

تعيش مدينة الوليدية، اليوم، واحدة من أكثر فترات السنة حركية، مع استمرار تدفق الزوار على المنتجع الساحلي الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أبرز الوجهات الصيفية بمنطقة دكالة، بالتزامن مع تنظيم موسم مولاي عبد السلام الغواص الذي انطلقت فعالياته يوم الجمعة 29 غشت.

وتكتسي هذه الدينامية أهمية تتجاوز البعد الاحتفالي، لأن الوليدية أصبحت تمثل أحد المكونات الأساسية للعرض السياحي بإقليم الجديدة، بفضل موقعها الساحلي ومؤهلاتها الطبيعية وسمعتها كوجهة صيفية تستقطب زواراً من مختلف مناطق المملكة.

غير أن ارتفاع الإقبال على المدينة خلال فصل الصيف يعيد في الوقت نفسه طرح مجموعة من الأسئلة المرتبطة بقدرة البنيات المحلية على مواكبة هذا النمو، سواء تعلق الأمر بالنقل والطرق والنظافة والمواقف والخدمات أو بتأهيل الفضاءات العمومية وحماية الشريط الساحلي.

فالنجاح السياحي لا يقاس فقط بعدد السيارات والزوار الذين يدخلون المدينة خلال أشهر الصيف، وإنما بقدرة المنطقة على تحويل هذا التدفق الموسمي إلى نشاط اقتصادي مستدام يوفر فرص الشغل ويشجع الاستثمار ويخلق قيمة مضافة على مدار السنة.

وتتوفر الوليدية على مؤهلات تسمح لها بذلك، خصوصاً أن شهرتها لا ترتبط فقط بالشاطئ، وإنما أيضاً بالمنتجات البحرية والمجال الطبيعي والمشهد الساحلي، فضلاً عن ارتباطها بموسم ذي جذور ثقافية وتراثية.

ويطرح هذا الواقع ضرورة التفكير في نموذج سياحي جديد للمدينة، يقوم على تمديد الموسم السياحي وعدم اختزاله في شهري يوليوز وغشت، من خلال تطوير السياحة الثقافية والبيئية والرياضية والاستفادة من المؤهلات الطبيعية للمنطقة.

كما أن ارتفاع أعداد الزوار يفرض الاستثمار بشكل أكبر في البنية التحتية والخدمات، لأن استمرار الجاذبية السياحية دون مواكبة موازية قد يؤدي إلى ضغط متزايد على المجال وعلى الموارد والخدمات.

وتملك الوليدية فرصة حقيقية لتكون أحد المحركات السياحية الرئيسية بإقليم الجديدة، غير أن تحقيق ذلك يحتاج إلى رؤية طويلة الأمد تجعل من السياحة مشروعاً اقتصادياً متكاملاً وليس نشاطاً موسمياً فقط.

ومن هنا، فإن الموسم الحالي لا ينبغي أن ينتهي بمجرد مغادرة آخر المصطافين، بل يجب أن يشكل مناسبة لتقييم ما تحقق، وتحديد الاختلالات، ووضع برنامج واضح لتطوير المنتجع وتأهيل بنياته وتعزيز قدرته على استقبال الزوار خلال السنوات المقبلة.

فالوليدية لا ينقصها الزوار، وإنما تحتاج إلى تحويل هذا الإقبال إلى اقتصاد سياحي مستدام، وإلى جعل مؤهلاتها الطبيعية والثقافية رافعة دائمة للتنمية في دكالة.

About The Author