بعد موسم مولاي عبد الله.. الجديدة أمام سؤال أكبر من التنظيم: كيف يتحول ملايين الزوار إلى ثروة وتنمية؟
مع إسدال الستار على موسم مولاي عبد الله أمغار، لا ينبغي أن ينتهي النقاش بانتهاء السهرات وعروض التبوريدة، لأن الحجم الذي وصلت إليه التظاهرة يفرض طرح سؤال اقتصادي وتنموي أكبر: كيف يمكن لإقليم الجديدة أن يحول ملايين الزوار الذين تستقطبهم هذه التظاهرة إلى رافعة دائمة للاقتصاد المحلي؟
لقد أثبت الموسم مرة أخرى أن إقليم الجديدة يتوفر على قدرة استثنائية على جذب الجماهير، وأن التظاهرة تجاوزت منذ سنوات حدود الموسم المحلي لتصبح موعداً وطنياً يستقطب زواراً من مختلف مناطق المغرب.
وتحدثت المعطيات المرتبطة بدورة 2026 عن توقعات باستقبال أعداد ضخمة من الزوار، إلى جانب مشاركة أكثر من 140 سربة وما يزيد عن 2500 فارس، في دورة جمعت بين الفروسية والتراث والثقافة والفن والأنشطة الدينية.
غير أن النجاح الجماهيري يفرض مسؤولية جديدة على الإقليم، لأن ملايين الزوار لا ينبغي أن يكونوا مجرد رقم في نهاية الموسم، بل فرصة اقتصادية يمكن تحويلها إلى مداخيل وفرص شغل واستثمارات وخدمات جديدة.
فالسائح أو الزائر الذي يأتي إلى مولاي عبد الله يمكن أن يزور الجديدة، وأزمور، والوليدية، ومواقع أخرى بالإقليم، ويمكن أن يستهلك في المطاعم والفنادق والمحلات والأسواق، وأن يقتني المنتجات المحلية، وأن يعود مرة أخرى خارج فترة الموسم إذا وجد عرضاً سياحياً متكاملاً.
وهنا تحديداً يمكن أن يبدأ التفكير في ربط موسم مولاي عبد الله بمنظومة سياحية إقليمية واسعة، تجعل من التظاهرة بوابة لاكتشاف دكالة وليس محطة نهائية للزيارة.
ويملك الإقليم مقومات تسمح بذلك، من مدينة الجديدة التاريخية إلى أزمور والوليدية والشريط الساحلي ومؤهلات الفروسية والصيد البحري والمنتجات المحلية، إضافة إلى قربه من الدار البيضاء وموقعه على المحاور الرئيسية.
لكن تحويل هذه الإمكانيات إلى اقتصاد سياحي دائم يتطلب الاستثمار في الخدمات والبنية التحتية والترويج والتكوين وربط الفاعلين المحليين ضمن رؤية واحدة.
كما يتطلب الأمر منح المقاولات المحلية والتعاونيات والحرفيين وأصحاب المشاريع السياحية مكاناً أكبر داخل هذه المنظومة، حتى لا تذهب القيمة الاقتصادية للتدفقات الجماهيرية إلى خارج الإقليم.
ومن هذه الزاوية، فإن النجاح التنظيمي الذي عرفته دورة 2026 يمكن أن يشكل قاعدة لبناء نموذج جديد، تتحول فيه التظاهرة من حدث موسمي ضخم إلى محرك اقتصادي يمتد تأثيره على مدار السنة.
الجديدة اليوم لا تحتاج فقط إلى استقبال الزوار، وإنما تحتاج إلى جعل الزائر ينفق ويبيت ويعود ويكتشف، وإلى بناء عرض سياحي قادر على إقناعه بأن دكالة تستحق أكثر من زيارة واحدة.
وهذا هو التحدي الحقيقي الذي يبدأ بعد نهاية الموسم، لأن تنظيم ملايين الزيارات نجاح مهم، لكن تحويل هذه الزيارات إلى تنمية مستدامة هو النجاح الأكبر.
