سيدي صالح داحا أمام مرحلة جديدة بالجديدة.. عين السلطة على الملفات الثقيلة وانتظارات تتجاوز تدبير الأزمات

images (2)

دخل إقليم الجديدة مرحلة جديدة بعد انتهاء الاستحقاقات التشريعية، وهي مرحلة لا تقل حساسية عن الفترة التي سبقتها، بعدما انتقلت الأولوية من تدبير الاستحقاق الانتخابي وضمان شروط إجرائه إلى مواكبة ملفات التنمية، وتتبع أداء المؤسسات المنتخبة، وتسريع الأوراش التي ينتظر منها أن تغير صورة الإقليم خلال السنوات المقبلة.

وفي قلب هذه المرحلة يوجد عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي يجد نفسه أمام مشهد ترابي متعدد الملفات والمتدخلين، حيث تتقاطع مصالح الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والقطاع الاقتصادي، في إقليم يجمع بين مدينة كبرى، ومراكز حضرية وقروية، وواجهة بحرية، وقطب صناعي ومينائي ذي وزن وطني.

وتشير أحدث المعطيات المنشورة حول الإقليم إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات أصبحت تفرض الانتقال من منطق البرمجة والتنسيق إلى منطق التنفيذ والتتبع، خصوصاً في ما يرتبط بالتأهيل الحضري والبنيات التحتية والطرق وتقوية جاذبية المجال، وهي ملفات تتطلب حضوراً قوياً للإدارة الترابية وقدرة على جمع مختلف المتدخلين حول أجندة موحدة.

ولا يبدو أن مهمة عامل الإقليم تقتصر على تتبع المشاريع المهيكلة، فهناك أيضاً ملفات مرتبطة بالحكامة المحلية وعلاقة السلطة بالمجالس المنتخبة، وهي ملفات برزت من جديد مع عودة النقاش حول أداء بعض المؤسسات الترابية، ومن بينها ملف رئيس جماعة سيدي علي بن حمدوش الذي عاد إلى الواجهة وأصبح مطروحاً أمام عامل الإقليم في سياق قانوني ومؤسساتي يحتاج إلى التعامل معه وفق المساطر المعمول بها.

وتضع مثل هذه الملفات الإدارة الترابية أمام مسؤولية دقيقة، لأن دور العامل لا يرتبط فقط بمواكبة التنمية، وإنما يشمل أيضاً ضمان احترام القوانين، وتتبع عمل الجماعات الترابية، والتنسيق بين المصالح الخارجية، والحفاظ على انتظام المرافق والخدمات، خصوصاً عندما تتقاطع القضايا المحلية مع مصالح المواطنين أو مع السير العادي للمؤسسات المنتخبة.

وفي المقابل، فإن حجم الرهانات الاقتصادية التي يحملها إقليم الجديدة يجعل المرحلة المقبلة أكثر ارتباطاً بموقعه داخل المنظومة الاستثمارية الوطنية، بالنظر إلى وجود الجرف الأصفر والأنشطة الصناعية والمينائية والفلاحية والسياحية، وهو ما يفرض على الإدارة الترابية مواكبة المشاريع الاقتصادية ليس فقط من زاوية التراخيص والمساطر، وإنما أيضاً من حيث توفير بيئة ترابية قادرة على استيعاب الاستثمار وتحسين الخدمات والربط الطرقي والتهيئة المجالية.

وهنا تبرز أهمية التنسيق الذي يضطلع به عامل الإقليم بين مختلف المؤسسات، لأن كثيراً من المشاريع التي تنتظرها الجديدة لا توجد مسؤوليتها حصراً لدى العمالة أو الجماعات، وإنما تحتاج إلى تدخل قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية ومجلس الجهة والفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يجعل الإدارة الترابية حلقة أساسية في تحويل القرارات والاتفاقيات إلى مشاريع فعلية.

وقد أظهرت الأشهر الماضية حضور اسم سيدي صالح داحا في عدد من الملفات الميدانية، سواء خلال التظاهرات الكبرى التي عرفها الإقليم أو في مواكبة القضايا الاجتماعية والخدماتية، في وقت يظل فيه تقييم العمل الترابي مرتبطاً في النهاية بمدى قدرة المؤسسات على الانتقال من تدبير الظرفيات إلى بناء حلول مستدامة. وتصف تقارير محلية أسلوبه بأنه قائم على الحضور الميداني والتنسيق واحتواء الملفات قبل تحولها إلى أزمات مفتوحة.

لكن المرحلة المقبلة تفرض سقفاً أعلى من الانتظارات، لأن ساكنة الجديدة لا تنتظر فقط تدبير الملفات العاجلة، وإنما تريد أن ترى أثر المشاريع على المجال العام، من خلال طرق أفضل، وخدمات أكثر انتظاماً، ومرافق عمومية أكثر نجاعة، ومشاريع استثمارية تخلق القيمة وفرص الشغل، فضلاً عن تقليص الفوارق بين مركز الإقليم ومناطقه القروية.

ويضاف إلى ذلك ملف الحكامة المحلية، الذي سيظل من أكثر الملفات حساسية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً بعد تجدد النقاش حول حضور المنتخبين وأداء المجالس وقدرتها على القيام بأدوارها في التنمية. فالدورة الأخيرة للمجلس الإقليمي كشفت، وفق معطيات صحفية محلية، عن حضور محدود خلال بعض مراحل أشغالها، وهي واقعة تعيد طرح سؤال المشاركة الفعلية للمنتخبين في تدبير الملفات الإقليمية.

ومن هذه الزاوية، تبدو مهمة عامل الإقليم أكثر تعقيداً من مجرد مواكبة الأوراش، لأن نجاح المرحلة الجديدة سيتطلب علاقة مؤسساتية متوازنة بين الإدارة الترابية والمنتخبين، تقوم على احترام الاختصاصات، وتنسيق الجهود، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتسريع تنفيذ القرارات التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

الجديدة اليوم ليست مجرد مدينة ساحلية تبحث عن تحسين صورتها، بل إقليم تتجمع داخله رهانات صناعية ومينائية وفلاحية وسياحية وعمرانية، وهو ما يجعل أي تأخر في البنية التحتية أو الخدمات أو التنسيق المؤسساتي أكثر كلفة على التنمية المحلية.

وبالنسبة إلى سيدي صالح داحا، فإن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة سيكون تحويل الحضور الإداري والميداني إلى نتائج قابلة للقياس، خصوصاً أن الملفات أصبحت واضحة، والانتظارات مرتفعة، والمشاريع المبرمجة تحتاج إلى تتبع صارم للآجال والجودة والتنفيذ.

كما أن عودة عدد من الملفات المحلية الحساسة إلى الواجهة تعني أن المرحلة القادمة لن تكون مرحلة مشاريع فقط، بل مرحلة إعادة ترتيب العلاقة بين الإدارة والمؤسسات والفاعلين المحليين، بما يضمن احترام القانون واستمرار المرافق وتحويل الاختلافات المحلية إلى نقاش مؤسساتي بدل تركها تتحول إلى أزمات.

وبذلك، تقف الجديدة أمام اختبار جديد، ويقف عامل الإقليم في قلب هذا الاختبار، ليس باعتباره المسؤول الوحيد عن كل ما يقع داخل الإقليم، وإنما باعتباره ممثل السلطة المركزية والمنسق الترابي بين عدد كبير من المتدخلين. والرهان خلال المرحلة المقبلة سيكون على قدرة هذا التنسيق على إنتاج نتائج ملموسة، وعلى قدرة مختلف المؤسسات، كل من موقع اختصاصه، على تحمل مسؤولياته في بناء مرحلة جديدة للجديدة.

About The Author