لغديرة بإقليم الجديدة.. غضب آباء التلاميذ يتصاعد بسبب النقل المدرسي وارتفاع الأسعار

images

عاد ملف النقل المدرسي إلى واجهة النقاش بجماعة لغديرة بإقليم الجديدة، بعدما عبّر عدد من آباء وأولياء التلاميذ عن غضبهم واستيائهم من الزيادات التي طالت أسعار الاستفادة من خدمة النقل المدرسي، معتبرين أن الارتفاع أصبح يثقل كاهل الأسر، خصوصاً في المناطق القروية التي يشكل فيها النقل المدرسي عنصراً أساسياً لضمان وصول التلاميذ إلى مؤسساتهم التعليمية.

وتأتي هذه الشكايات في سياق بداية الموسم الدراسي الجديد، حيث يفترض أن يشكل النقل المدرسي إحدى الآليات الأساسية لمحاربة الهدر المدرسي وتقليص الفوارق المجالية بين تلاميذ الوسطين الحضري والقروي. غير أن الجدل الذي تفجر في لغديرة يعيد طرح سؤال تدبير هذه الخدمة العمومية وشروط الاستفادة منها، ومدى وضوح معايير تحديد الأسعار والمسؤوليات المرتبطة بها.

وتشير المعطيات المتداولة حديثاً إلى أن آباء وأولياء التلاميذ لم يخفوا امتعاضهم من الزيادات المسجلة، مطالبين بتوضيحات حول أسبابها والجهة التي تقف وراء تحديد التعريفة الجديدة، في وقت تواجه فيه الأسر القروية أصلاً أعباء متعددة مرتبطة بالتمدرس من لوازم وكتب وتنقل ومصاريف يومية. وقد تحول الملف إلى موضوع نقاش محلي واسع، مع توجيه انتقادات إلى المنتخبين بسبب طريقة تدبير هذا القطاع ومدى قدرتهم على ضمان خدمة مدرسية منتظمة وميسرة.

ولا تبدو قضية لغديرة مجرد خلاف حول قيمة التعريفة، إذ إن النقل المدرسي في الجماعات القروية يرتبط مباشرة بحق التلميذ في الولوج إلى المدرسة، خاصة بالنسبة إلى أبناء الدواوير والمناطق المتباعدة عن المؤسسات التعليمية. ولذلك فإن أي اضطراب في الخدمة أو ارتفاع غير واضح في تكلفتها يمكن أن يتحول إلى عامل إضافي يدفع بعض الأسر إلى التفكير في عدم مواصلة أبنائها الدراسة، خصوصاً عندما تكون المسافة بين مقر السكن والمؤسسة التعليمية كبيرة.

ويأتي هذا الجدل في وقت كان فيه إقليم الجديدة قد عزز أسطول النقل المدرسي من خلال تسلم 20 حافلة موجهة لدعم تلاميذ العالم القروي ومحاربة الهدر المدرسي، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع ضمن السياسات العمومية الرامية إلى تحسين ظروف التمدرس بالمناطق القروية.

غير أن توفير الحافلات، في حد ذاته، لا يحسم الإشكال إذا لم تتم مواكبته بتدبير شفاف ومستدام للخدمة، يحدد بوضوح المستفيدين، والمسارات، والتعريفة، وكيفية تمويل الصيانة والتأمين والوقود، فضلاً عن ضمان احترام شروط السلامة والانتظام في نقل التلاميذ.

ويضع الجدل الحالي المنتخبين المحليين أمام مسؤولية تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام المحلي، خصوصاً أن الأسر المعنية لا تبحث فقط عن وسيلة نقل، وإنما عن خدمة منتظمة وآمنة وميسرة تضمن لأبنائها الوصول إلى المدرسة دون أن تتحول كلفتها إلى عائق أمام التمدرس.

كما يفرض الوضع، في حال استمرار الشكايات، ضرورة تدخل المصالح المختصة على مستوى الإقليم للوقوف على حقيقة الزيادات وأسبابها، والتحقق من كيفية تدبير خدمة النقل المدرسي بجماعة لغديرة، ومدى احترام الاتفاقيات والضوابط المؤطرة لها، بما يضمن حماية مصالح التلاميذ والأسر ويمنع تحول ملف اجتماعي حساس إلى مصدر توتر محلي.

وتعيد قضية لغديرة، في نهاية المطاف، طرح معادلة أساسية في العالم القروي: لا يمكن الحديث عن محاربة الهدر المدرسي وتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية دون ضمان نقل مدرسي آمن ومنتظم وبكلفة تراعي القدرة المالية للأسر. ولذلك ينتظر آباء وأولياء التلاميذ توضيحات عملية وحلولاً واضحة، بدل استمرار الجدل حول الأسعار والمسؤوليات بين مختلف المتدخلين.

About The Author