مأساة جديدة بشاطئ دوفيل بالجديدة.. رحلة عائلية من مراكش تنتهي بوفاة سبعيني غرقاً
تحولت رحلة عائلية قادمة من مدينة مراكش إلى فاجعة مؤلمة بشاطئ «دوفيل بلاج» بمدينة الجديدة، بعدما لقي رجل في عقده السابع مصرعه غرقاً أثناء السباحة، في حادث أعاد إلى الواجهة مخاطر بعض المقاطع البحرية بالمدينة، وضرورة التعامل بحذر شديد مع ظروف البحر والتيارات المائية.
وحسب المعطيات الأولية المتداولة، فإن الضحية كان يقضي رفقة أفراد أسرته رحلة استجمام بمدينة الجديدة، قبل أن يتعرض للغرق داخل مياه البحر، لتتحول لحظات الراحة والاستجمام إلى حالة من الهلع والحزن وسط أفراد أسرته وعدد من المصطافين الذين عاينوا الواقعة.
واستنفرت الحادثة المصالح المختصة، حيث تدخلت عناصر الوقاية المدنية، وتمكنت من انتشال الضحية من مياه البحر، قبل أن يتم نقل جثمانه إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية والطبية المعمول بها.
وبالتوازي مع ذلك، باشرت المصالح الأمنية المختصة الإجراءات اللازمة للكشف عن ظروف وملابسات الواقعة، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، خاصة أن حوادث الغرق تستوجب تحديد ملابساتها والتأكد من مختلف المعطيات المرتبطة بها.
دوفيل.. شاطئ جميل لكن البحر لا يرحم
وتعيد هذه الفاجعة الانتباه إلى طبيعة شاطئ «دوفيل بلاج»، الذي سبق أن شهد حوادث غرق مؤلمة خلال السنوات الماضية، ما يجعله من المناطق التي تستدعي حذراً مضاعفاً من طرف المصطافين، خصوصاً عندما تكون حركة البحر قوية أو تكون هناك تيارات مائية قادرة على دفع السباح بعيداً عن منطقة الأمان.
وفي فبراير 2025، شهد الشاطئ نفسه حادثة غرق مأساوية راح ضحيتها قاصر يبلغ من العمر 16 سنة، بعدما جرفته الأمواج أثناء السباحة، حيث تدخلت الوقاية المدنية ونقلت الضحية إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس، غير أن محاولات إنقاذه لم تكلل بالنجاح.
كما شهد شاطئ دوفيل في سنوات سابقة حوادث أخرى، من بينها غرق ثلاثة شبان سنة 2019، فيما أشارت المعطيات المنشورة حينها إلى أن المنطقة التي وقعت فيها الواقعة كانت غير محروسة، مع وجود تحذيرات من السباحة فيها.
هذه الوقائع المتكررة تجعل السؤال حول السلامة البحرية أكثر إلحاحاً، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي تعرف فيه شواطئ الجديدة إقبالاً كبيراً من المصطافين القادمين من مختلف المدن المغربية.
حين تتحول رحلة الاستجمام إلى مأساة
المؤلم في حادث اليوم أن الضحية لم يكن وحيداً، بل كان ضمن رحلة عائلية قادمة من مراكش، ما يجعل وقع الفاجعة أكثر قسوة على أفراد أسرته الذين قدموا إلى الجديدة لقضاء لحظات من الراحة والاستجمام قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مأساة لم تكن في الحسبان.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الإقبال على الشواطئ، تتضاعف أهمية الوعي بمخاطر البحر، لأن السباحة في المحيط الأطلسي تختلف عن السباحة في المسابح أو بعض الشواطئ الهادئة، حيث يمكن للتيارات البحرية أن تغير وضعية السباح في ثوانٍ معدودة.
والخطأ الأكثر خطورة هو محاولة مقاومة التيار بعنف، لأن ذلك قد يؤدي إلى استنزاف طاقة السباح بسرعة، خصوصاً بالنسبة إلى الأشخاص المتقدمين في السن أو الذين لا يتوفرون على لياقة بدنية تسمح لهم بمواجهة ظروف بحرية صعبة.
شاطئ دوفيل وذاكرة الحوادث
ولا يمكن التعامل مع الحادث باعتباره واقعة معزولة تماماً عن السياق، إذ تظهر المعطيات المتاحة أن دوفيل بلاج عرف خلال السنوات الماضية أكثر من حادثة غرق.
ففي سنة 2023، لفظت مياه الشاطئ جثة قاصر يبلغ من العمر 15 سنة بعد أيام من غرقه، بعدما جرفته المياه إثر دخوله إلى البحر في ظروف وصفت حينها بالصعبة، كما شهد المكان سنة 2019 حادثة مأساوية أودت بحياة ثلاثة شبان.
وفي فبراير 2025، عاد الشاطئ إلى الواجهة بعد مصرع قاصر آخر يبلغ 16 سنة، وهي الواقعة التي استنفرت السلطات المحلية والأمن والوقاية المدنية، قبل أن تفتح المصالح المختصة تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة.
وتكشف هذه الوقائع، بصرف النظر عن اختلاف ظروف كل حادثة، أن التعامل مع البحر يحتاج دائماً إلى الحذر، وأن جمال الشاطئ وكثرة المصطافين لا يعنيان بالضرورة أن جميع مناطقه آمنة للسباحة.
مسؤولية مشتركة.. ووعي ينقذ الأرواح
وتطرح الحادثة مجدداً أهمية تعزيز ثقافة السلامة البحرية، خصوصاً لدى العائلات التي تقصد شواطئ الجديدة خلال فصل الصيف، مع ضرورة اختيار المناطق المخصصة للسباحة، واحترام إشارات وتحذيرات المصالح المكلفة بالمراقبة، وعدم المغامرة في البحر عندما تكون الأمواج قوية أو الرؤية محدودة.
كما ينبغي على الأشخاص المتقدمين في السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف في اللياقة البدنية، أن يكونوا أكثر حذراً عند النزول إلى البحر، وألا يبتعدوا عن الشاطئ أو يدخلوا إلى مناطق لا تسمح ظروفها بالسباحة الآمنة.
فالبحر لا يفرق بين سباح محترف ومصطاف جاء لقضاء ساعات قليلة من الراحة، ولا يمنح فرصة ثانية دائماً لمن يفقد السيطرة على نفسه وسط الأمواج.
فاجعة جديدة ورسالة لا ينبغي تجاهلها
رحلة الأسرة القادمة من مراكش انتهت هذه المرة بوفاة رجل سبعيني، بعدما كان يفترض أن تكون الجديدة محطة للاستجمام والراحة، وهي مأساة تختصر في لحظاتها القليلة حجم المخاطر التي قد تختبئ خلف مشهد البحر الهادئ.
وبينما تواصل المصالح المختصة عملها لتحديد جميع ظروف وملابسات الحادث، يبقى الأهم هو ألا تتحول هذه الفاجعة إلى مجرد خبر عابر، خصوصاً أن شاطئ دوفيل سبق أن شهد حوادث غرق مؤلمة.
إن حماية الأرواح تبدأ من احترام البحر، والابتعاد عن المناطق الخطرة، وعدم الاستهانة بالتيارات والأمواج، والانتباه إلى كبار السن والأطفال، لأن دقائق قليلة من الاستهتار قد تكون كافية لتحويل رحلة عائلية طال انتظارها إلى ذكرى مأساوية لا تنسى.
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات بشأن ظروف هذه الواقعة، يبقى شاطئ دوفيل مطالباً بمزيد من اليقظة والوقاية، فيما تظل الرسالة الأهم للمصطافين واضحة: البحر فضاء للمتعة، لكنه ليس مكاناً للمغامرة، والحذر فيه ليس مبالغة وإنما حماية للحياة.
