محمد شوكي يفتتح معركة الأحرار من مديونة.. تعبئة جماهيرية تتجاوز 10 آلاف شخص وطموح لقيادة الحكومة مجدداً
مديونة – أعطى حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الخميس 10 شتنبر 2026، الانطلاقة الميدانية لحملته الانتخابية برسم الاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، من إقليم مديونة، في لقاء تواصلي جماهيري تجاوز عدد حضوره 10 آلاف شخص، وفق المعطيات المتداولة، في مشهد عكس حجم التعبئة التي يسعى الحزب إلى ترجمتها خلال هذه المرحلة، وأبرز الحضور السياسي لمحمد شوكي، رئيس التجمع الوطني للأحرار، باعتباره أحد أبرز الوجوه التي تقود المعركة الانتخابية للحزب.
وتأتي هذه الانطلاقة في سياق سياسي يضع الأحرار أمام رهان كبير يتمثل في تصدر نتائج الانتخابات المقبلة، والدفاع عن موقعهم في صدارة المشهد السياسي الوطني، بما يتيح لهم الطموح إلى العودة لقيادة الحكومة للمرة الثانية على التوالي، غير أن هذا الهدف يظل مرتبطاً بما ستفرزه صناديق الاقتراع وبمدى قدرة الحزب على تجديد الثقة مع الناخبين.
شوكي يضع المواطن قبل التحالفات
وفي كلمة حملت رسائل سياسية مباشرة، أكد محمد شوكي أن التجمع الوطني للأحرار يخوض المرحلة الحالية بثقة في مناضلاته ومناضليه، وبمشروع مجتمعي واضح وبرنامج قابل للتنفيذ، مشدداً على أن الأولوية بالنسبة للحزب تظل التوجه إلى المواطنين وتجديد الثقة معهم، قبل الخوض في أي حديث عن التحالفات.
وقال شوكي إن هناك من «يستبق العرس بليلة» ويتحدث عن التحالفات قبل إجراء الانتخابات وقبل أن يقول المواطن كلمته، مضيفاً أن التجمع الوطني للأحرار يمتلك مشروعاً وبرنامجاً واضحاً، وأن مناقشة التحالفات لا يمكن أن تأتي إلا بعد اختيار المواطنين، وعلى أساس مدى تقاطع البرامج والتصورات.
وتحمل هذه الرسالة دلالة سياسية واضحة، مفادها أن قيادة الأحرار تريد جعل نتائج الاقتراع نقطة الانطلاق لأي نقاش بشأن الحكومة المقبلة، بدل الدخول في حسابات مسبقة حول توزيع المواقع والمسؤوليات، مع التأكيد على أن البرامج والتصورات ينبغي أن تشكل أساس أي تحالف سياسي.

«الشعبوية سهلة والمصداقية صعبة».. الدفاع عن الحصيلة والإنجاز
وفي رسالة أخرى، اعتبر شوكي أن «الشعبوية سهلة ولكن المصداقية صعبة»، مؤكداً أن التجمع الوطني للأحرار اختار بناء مصداقيته من خلال الحصيلة والإنجاز والعمل الميداني، إلى جانب الاستثمار في الطاقات الشابة والكفاءات النسائية القادرة على تحمل المسؤولية.
وشدد رئيس الحزب على أن الأحرار يتوجهون إلى المغاربة من أجل تجديد الثقة التي عمل الحزب على بنائها طيلة السنوات الماضية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشكل امتداداً لمسار قائم على تقديم حلول واقعية وقابلة للتنفيذ، تستجيب لانتظارات المواطنين، وتبتعد عن الخطاب الشعبوي.
ويأتي هذا الخطاب في وقت يسعى فيه الحزب إلى تحويل الاستحقاق الانتخابي إلى مناسبة للدفاع عن حصيلته الحكومية، وتقديم برنامجه باعتباره امتداداً للإصلاحات التي أطلقتها الحكومة الحالية، مع التركيز على ما يعتبره إنجازات اجتماعية واقتصادية تستحق مواصلة التنزيل.
«كرامة وفرص للجميع».. برنامج انتخابي بثلاثة التزامات و12 إجراءً
وفي سياق التحضير للاستحقاقات المقبلة، قدم التجمع الوطني للأحرار برنامجه الانتخابي للفترة 2026-2031 تحت شعار «كرامة وفرص للجميع»، واضعاً ثلاثة التزامات كبرى و12 إجراءً عملياً في صلب تصوره للمرحلة المقبلة.
ويركز البرنامج، بحسب المعطيات التي قدمها الحزب، على حماية القدرة الشرائية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتحقيق الإدماج الاقتصادي، مع تقديم تصور للدولة الاجتماعية باعتبارها دولة تحمي المواطن وتواكبه وتمكّنه. كما يتضمن تعهدات مرتبطة بالدعم الاجتماعي المباشر، وتحسين الدخل، ودعم التشغيل، وتطوير الخدمات الصحية والتعليمية، وتعزيز الاستثمار والعدالة المجالية.
ويقدم الحزب هذا البرنامج باعتباره أداة لترجمة الخطاب السياسي إلى التزامات عملية، في محاولة للانتقال من مرحلة الدفاع عن الحصيلة إلى مرحلة عرض تصور واضح للسنوات المقبلة، وهو ما يجعل الحملة الانتخابية الحالية اختباراً لقدرة الأحرار على إقناع الناخبين بجدوى مواصلة المسار الحكومي.
مديونة.. واجهة التعبئة الانتخابية للأحرار
وشكل لقاء مديونة مناسبة لإبراز التعبئة التنظيمية والميدانية التي يسعى الحزب إلى توسيعها داخل جهة الدار البيضاء-سطات، حيث نوه شوكي بالتعبئة التي أبان عنها مناضلو ومناضلات الجهة، معرباً عن ثقته في قدرتهم على مواصلة العمل الميداني خلال هذه المرحلة.
كما أبرز رئيس الحزب رهانه على الكفاءات الشابة والنسائية، مشيراً إلى عدد من الوجوه الشابة، من بينها أنس الحداوي وياسين عكاشة وياسر قنديل وأمين نقطة، معلناً دعم الحزب للأخير لتمثيل دائرة مديونة في المؤسسة التشريعية. كما استشهد بنبيلة الرميلي باعتبارها إحدى الكفاءات النسائية التي يعول عليها الحزب في المرحلة المقبلة.
ولم يكن الحضور الجماهيري الكبير في مديونة مجرد تفصيل تنظيمي، بل شكل رسالة سياسية أراد من خلالها الأحرار إبراز جاهزيتهم لخوض السباق الانتخابي، وتقديم صورة عن حجم التعبئة التي يراهن عليها الحزب في مختلف الدوائر، في وقت تتنافس فيه الأحزاب على استمالة الناخبين وإقناعهم ببرامجها ومرشحيها.
صدارة 23 شتنبر.. الرهان الأكبر
وبينما دخلت مختلف الأحزاب السياسية غمار الحملة الانتخابية الرسمية، جعل التجمع الوطني للأحرار من تصدر استحقاقات 23 شتنبر هدفاً معلناً، مع التأكيد على أن الحسم في طبيعة التحالفات المقبلة يظل رهيناً بالنتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع.
وتكشف محطة مديونة أن الحزب يريد خوض هذه المعركة من موقع قيادة حكومية تدافع عن حصيلتها، ومن موقع تنظيم سياسي يسعى إلى ترجمة التعبئة الجماهيرية إلى أصوات انتخابية، مستنداً إلى برنامج يقدمه باعتباره قابلاً للتنفيذ، وإلى خطاب يركز على المصداقية والعمل والإنجاز.
وبذلك، فإن انطلاقة الأحرار من مديونة حملت رسالة سياسية وتنظيمية مفادها أن الحزب يدخل السباق بطموح الحفاظ على موقعه في صدارة المشهد الوطني، وأن محمد شوكي يريد أن يجعل من تجديد الثقة، والدفاع عن الحصيلة، وتقديم البدائل، عناوين مركزية لمعركة انتخابية ستظل نتائجها وحدها الفيصل في تحديد ملامح المرحلة الحكومية المقبلة.
