مركز الاستثمار بالجديدة.. سؤال الخدمات أمام إقليم يحتضن أحد أكبر الأقطاب الاقتصادية بالمغرب
عاد ملف مواكبة المستثمرين إلى الواجهة بإقليم الجديدة، بعد طرح سؤال برلماني حول إغلاق مركز الاستثمار بمدينة الجديدة دون توفير بديل داخل الإقليم، في وقت يحتضن فيه المجال واحداً من أهم الأقطاب الصناعية والمينائية بالمملكة.
وتضمن السؤال الكتابي، الذي وجهته النائبة شفيقة لشرف إلى الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، الاستفسار عن أسباب إغلاق المركز والإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استمرار خدمات الاستثمار بالإقليم. وقد صدر جواب الوزارة بتاريخ 14 شتنبر 2026 وفق المعطيات المنشورة بموقع مجلس النواب.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الوزن الاقتصادي لإقليم الجديدة، الذي يحتضن منطقة الجرف الأصفر الصناعية والمينائية، إلى جانب أنشطة صناعية وفلاحية وسياحية متعددة.
ويعني وجود مركز للاستثمار، أو بديل مؤسساتي فعال، أكثر من مجرد توفير مكتب إداري، بالنظر إلى الدور الذي تلعبه هذه المؤسسات في توجيه المستثمرين ومواكبة المشاريع وتسهيل المساطر وربط حاملي المشاريع بالإدارات المعنية.
ويطرح غياب الخدمة محلياً سؤالاً أكبر حول العلاقة بين حجم المساهمة الاقتصادية للإقليم ومستوى الخدمات المؤسساتية المتاحة للمستثمرين داخله.
ويزداد هذا النقاش أهمية في ظل استمرار توسع المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر وظهور مشاريع استثمارية جديدة، وهو ما يفرض مواكبة إدارية قريبة وسريعة قادرة على التعامل مع ملفات الاستثمار منذ مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنفيذ.
كما أن المنافسة بين المجالات الترابية على جذب الاستثمار لم تعد مرتبطة فقط بتوفير العقار والبنيات التحتية، وإنما أصبحت مرتبطة كذلك بسرعة المساطر وجودة المواكبة ووضوح المخاطب الإداري.
ومن هذا المنظور، فإن ملف مركز الاستثمار بالجديدة يستحق متابعة دقيقة، ليس فقط من زاوية إدارية، وإنما باعتباره جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بقدرة الإقليم على مواكبة موقعه الاقتصادي وتحويل مؤهلاته الصناعية والمينائية إلى مزيد من المشاريع وفرص الشغل.
ويبقى السؤال المطروح الآن مرتبطاً بما ستتخذه السلطات الحكومية من إجراءات لضمان استمرار خدمة مواكبة الاستثمار داخل الإقليم، وما إذا كان سيتم توفير بديل مؤسساتي يحافظ على قرب هذه الخدمة من المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
