من النقل إلى الأسواق والطرق.. الجديدة الكبرى تدخل مرحلة اختبار المشاريع المهيكلة

images (1)

تشهد منطقة الجديدة ومحيطها خلال سنة 2026 تراكماً لعدد من المشاريع التي تتجاوز نطاق التدخلات القطاعية المنفردة، وتفتح النقاش حول بناء مجال ترابي أكثر تكاملاً بين مدينة الجديدة والجماعات المحيطة بها، خصوصاً مولاي عبد الله والحوزية ومناطق أخرى مرتبطة بالدينامية الاقتصادية والسكانية للإقليم.

ومن أبرز الأوراش التي تستحق المتابعة مشروع سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه بتراب جماعة مولاي عبد الله، الذي عرف زيارات ميدانية لتتبع تقدم الأشغال، في أفق تحويله إلى سوق من الجيل الجديد يخدم جماعات المجال الحضري الموسع للجديدة.

وخلال زيارة ميدانية في فبراير الماضي، دعا عامل الإقليم سيدي صالح داحا إلى تسريع وتيرة الأشغال، كما تم التأكيد على ضرورة استكمال الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، بالتوازي مع الإجراءات المتعلقة بتدبير السوق.

ويأتي هذا المشروع في سياق محاولة تخفيف الضغط عن السوق الحالي بمدينة الجديدة، وإعادة تنظيم مسار توزيع الخضر والفواكه بما يتلاءم مع التوسع العمراني والديموغرافي للإقليم.

وفي قطاع النقل، اتخذت المؤسسات المنتخبة خطوة أخرى بالمصادقة على المساهمة في شركة «الجديدة الكبرى للنقل الحضري»، وهي آلية يفترض أن تواكب مرحلة إعادة هيكلة النقل العمومي وتطوير الشبكة والأسطول.

أما في المجال الصناعي، فإن الجرف الأصفر يشهد مشاريع مرتبطة بتقوية البنية الطرقية والمينائية، في وقت تتواصل فيه الاستثمارات الصناعية بالمنطقة.

وتكشف هذه المشاريع مجتمعة عن تحول في طبيعة التحديات التي تواجه الإقليم. فالمطلوب لم يعد فقط إنجاز مشاريع منفردة، وإنما ضمان تكاملها: سوق جملة يحتاج إلى شبكة نقل جيدة، ومناطق صناعية تحتاج إلى طرق ولوج فعالة، ومجال حضري متوسع يحتاج إلى نقل عمومي منظم، واستثمارات تحتاج إلى مواكبة إدارية قريبة.

وهنا تبرز أهمية التنسيق بين عامل الإقليم والجماعات الترابية ومجلس الجهة والمصالح الوزارية والمؤسسات العمومية، لأن تعدد المتدخلين يمكن أن يكون عاملاً لتسريع المشاريع إذا جرى توحيد الرؤية والجدولة، كما يمكن أن يتحول إلى مصدر للتأخر إذا غاب التنسيق.

وتبدو المرحلة المقبلة حاسمة في قياس مدى قدرة هذه المشاريع على الانتقال من الاتفاقيات والبرمجة إلى نتائج ملموسة، خصوصاً أن سكان الإقليم لا يقيسون قيمة المشاريع بحجم الاعتمادات المرصودة لها، وإنما بما تغيره فعلياً في النقل والخدمات والاستثمار وجودة المجال.

ومن هذه الزاوية، فإن «الجديدة الكبرى» أصبحت أمام اختبار تنموي حقيقي: تحويل تعدد الأوراش إلى منظومة مترابطة، تجعل من موقع الإقليم الصناعي والمينائي والسياحي والفلاحي رافعة لتحسين الخدمات وتعزيز جاذبية المجال.

About The Author