شبهات “أوراش وهمية” تهز جهة الدار البيضاء.. مراقبة ضريبية واسعة تضع مئات الشركات تحت المجهر في مواجهة فواتير مشبوهة

impots

تشهد جهة الدار البيضاء–سطات، القلب الاقتصادي للمملكة، حملة تدقيق ضريبية غير مسبوقة بعد ظهور مؤشرات على وجود ممارسات يُشتبه في ارتباطها باستعمال فواتير صورية والتصريح بأوراش وأشغال قد لا تكون قد أُنجزت فعليا، في محاولة للاستفادة من خصومات ضريبية غير مستحقة، وهو ما أعاد إلى الواجهة ملف التهرب الضريبي وحماية المال العام.

وبحسب معطيات متطابقة، باشرت مصالح المراقبة الجبائية عمليات افتحاص دقيقة استهدفت مئات الملفات الضريبية، مع تركيز خاص على شركات تنشط بجهة الدار البيضاء–سطات، باعتبارها أكبر قطب اقتصادي وصناعي ومالي بالمغرب، وتضم الآلاف من المقاولات والمؤسسات الاقتصادية.

وتشير المؤشرات الأولية التي كشفتها عمليات المراقبة إلى وجود اختلالات في بعض التصريحات الضريبية، همت إدراج مصاريف مرتبطة بأشغال بناء أو إصلاح أو تهيئة ضمن التكاليف القابلة للخصم، في حين أثارت عمليات التحقق شكوكا حول تنفيذ جزء من هذه الأشغال أو حول القيمة الحقيقية للتكاليف المصرح بها.

واعتمدت فرق المراقبة، خلال عمليات التدقيق، على مقارنة الفواتير والتصريحات الضريبية مع المعطيات المتوفرة لدى الإدارة الجبائية، فضلا عن التحقق من الوضعية القانونية للشركات المصدرة للفواتير، وطبيعة أنشطتها، ومدى انسجامها مع الخدمات أو الأشغال التي تم التصريح بها.

كما امتدت الأبحاث إلى التحقق من وجود الأوراش على أرض الواقع، بعدما أظهرت مؤشرات أولية احتمال تضخيم بعض النفقات أو الاستعانة بوثائق تجارية صادرة عن شركات لا تمارس نشاطا فعليا أو توقفت عن العمل منذ سنوات، وهو ما يثير شكوكا حول استعمالها في إصدار فواتير لا تعكس معاملات اقتصادية حقيقية.

وتفيد المعطيات بأن جزءا من التحقيقات انصب أيضا على شركات تتخذ من مكاتب المحاسبة أو مقرات التوطين عنوانا قانونيا لها، مع الاشتباه في إصدار عدد كبير من الفواتير لفائدة شركات أخرى بمبالغ مالية مهمة، جرى في بعض الحالات تقسيمها إلى مبالغ صغيرة لتفادي إثارة انتباه أنظمة المراقبة.

وتكتسي هذه العمليات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاقتصادية لجهة الدار البيضاء–سطات، التي تستقطب النسبة الأكبر من الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتحتضن عددا كبيرا من المقاولات الكبرى والمتوسطة والصغرى، ما يجعل أي ممارسات تمس نزاهة المنظومة الجبائية تشكل خطرا على المنافسة الشريفة وعلى مناخ الأعمال.

ويرى متابعون أن التصدي للفواتير الوهمية لا يقتصر على حماية مداخيل الدولة، بل يهدف أيضا إلى حماية المقاولات الملتزمة بالقانون من المنافسة غير المشروعة، حيث إن بعض الممارسات غير القانونية تمكن أصحابها من تقليص العبء الضريبي بطرق غير مشروعة، وهو ما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين الاقتصاديين.

وتمنح المدونة العامة للضرائب للإدارة الجبائية صلاحيات واسعة لرفض احتساب الفواتير التي لا تستند إلى معاملات حقيقية أو الصادرة عن موردين لا يزاولون نشاطا فعليا، كما تتيح، في الحالات التي يشتبه فيها بوجود أفعال ذات طابع جنائي، إحالة الملفات على الجهات القضائية المختصة لاتخاذ ما يلزم وفق القانون.

وتؤكد هذه الحملة الرقابية أن الإدارة الجبائية تتجه نحو تشديد المراقبة والاعتماد بشكل أكبر على تقاطع قواعد البيانات والرقمنة لرصد أي مؤشرات على التهرب الضريبي أو استعمال شركات صورية، في إطار تعزيز الشفافية وترسيخ العدالة الجبائية، خاصة داخل جهة الدار البيضاء–سطات التي تمثل المحرك الاقتصادي الأول للمملكة.

ويبقى احترام القانون الجبائي والالتزام بالتصريحات الحقيقية عاملا أساسيا لضمان مناخ استثماري سليم، وحماية الموارد المالية للدولة، وتعزيز الثقة بين الإدارة الضريبية والمقاولة المواطنة، في وقت تتواصل فيه الجهود لتضييق الخناق على مختلف أشكال الغش والتهرب الضريبي.

About The Author