تآكل “لوحات التشوير” بشوارع الجديدة: عيوب تقنية تسقط الأقنعة عن الشركات المنفذة.. وسلطات العمالة تتحرك لفرض “المحاسبة” وحماية المال العام

Capture d’écran 2026-01-22 122116

تحولت علامات التشوير الطرقي بمدينة الجديدة في الآونة الأخيرة إلى مادة دسمة للانتقاد ومؤشر مقلق على ضعف الجودة، بعدما تهاوت العشرات منها أمام رياح عادية، فيما اختفت أخرى في ظروف غامضة، ما وضع الشركة الفائزة بالصفقة في فوهة مدفع المساءلة الشعبية والمؤسساتية.

هشاشة الإنجاز.. رداءة المواد أم سوء التثبيت؟

كشفت المعاينات الميدانية أن عدداً كبيراً من علامات التشوير التي لم يمضِ على تثبيتها وقت طويل، لم تصمد أمام تقلبات مناخية خفيفة، حيث سقطت بشكل يثير الريبة حول مدى احترام “دفتر التحملات”. هذا الوضع يرجح فرضيتين لا ثالث لهما: إما أن المواد المستعملة تفتقر للجودة المطلوبة، أو أن عملية التثبيت تمت بطريقة “ترقيعية” لا تراعي معايير السلامة الطرقية، مما حول هذه العلامات من أدوات للتوجيه إلى مخاطر تهدد سلامة السائقين والراجلين.

سلطات العمالة بالمرصاد: تحركات حازمة لضبط الاختلالات

وأمام هذا المشهد الذي يسيء لجمالية “دوفيل المغرب”، أكدت مصادر مطلعة أن سلطات عمالة إقليم الجديدة، تتابع الملف بجدية بالغة وصرامة معهودة. وتأتي تحركات العمالة لتعكس حرص الإدارة الترابية على:

  • تفعيل المراقبة الصارمة: حيث لم تعد سلطات العمالة تقبل بـ “سياسة الأمر الواقع”، وباشرت لجانها تتبعاً دقيقاً لكل الصفقات المتعلقة بالتهيئة الحضرية.

  • فرض المحاسبة: هناك توجه قوي لإلزام الشركة المنجزة بإعادة إصلاح كافة الأعطاب على نفقتها الخاصة، تطبيقاً لبنود الضمان القانوني والتقني، مع ترتيب الجزاءات في حال ثبوت أي تلاعب في جودة المواد.

  • حماية المال العام: تعتبر سلطات العمالة أن أي تهاون في الجودة هو هدر صريح للمال العام، ولن يُسمح بتمرير مشاريع لا تحترم معايير الاستدامة التي تليق بمدينة من حجم الجديدة.

المسؤولية المشتركة وسؤال الصيانة

إذا كانت الشركة تتحمل المسؤولية المباشرة عن العيوب التقنية، فإن ظاهرة “سرقة” بعض العلامات تضع المجلس الجماعي أمام مسؤوليته في الصيانة والمراقبة الدورية. إن غياب التتبع يفتح الشهية لـ “لصوص الحديد” ويترك المحاور الطرقية الحيوية في حالة فوضى، مما يستوجب تفعيل كاميرات المراقبة وتكثيف الدوريات الأمنية لحماية الممتلكات العامة.

مطالب بـ “افتحاص تقني” شامل

تتعالى أصوات فعاليات مدنية بالجديدة للمطالبة بـ:

  1. إجراء افتحاص تقني ومستقل لصفقة علامات التشوير للوقوف على جودة المعدات.

  2. استصدار قرارات عاملية تمنع أداء مستحقات الشركات التي يثبت غشها في الإنجاز.

  3. إعادة الاعتبار لشوارع المدينة عبر تثبيت علامات متطورة تحترم الهوية البصرية للجديدة وتصمد أمام العوامل الطبيعية.

 إن سقوط علامات التشوير بالجديدة ليس مجرد حادث عابر، بل هو اختبار لمدى جدية “المقاولات” في التعامل مع الصفقات العمومية. ومع التدخل الحازم المنتظر من سلطات العمالة، يبدو أن عهد “الإفلات من العقاب” في الصفقات العمومية بالإقليم قد انتهى، وأن جودة الإنجاز باتت هي الشرط الوحيد للبقاء في الميدان.

About The Author