الجديدة بين الاستنفار الاجتماعي واختلالات التهيئة: مطالب بالتدخل العاجل وتسريع إخراج شركة التنمية المحلية لإنهاء فوضى التدبير الترابي
تعيش مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة على وقع نقاش متصاعد حول جودة تدبير مشاريع التهيئة الحضرية، بعد بروز اختلالات ميدانية في عدد من الأوراش التي تم إنجازها أو توجد في طور الإنجاز، وهو ما أعاد بقوة إلى الواجهة مطلب التسريع بإخراج شركة التنمية المحلية إلى حيز التنفيذ الفعلي باعتبارها الآلية الكفيلة بتجاوز أعطاب التدبير التقليدي الذي تتحمل مسؤوليته المجالس الجماعية والمنتخبون، الذين تُوجَّه إليهم اتهامات متزايدة بالتسبب في تأخر المشاريع وإغراق المدينة في مظاهر من الفوضى العمرانية والتخطيط غير المتوازن.
وفي هذا السياق، برز مثال صارخ بشارع جبران خليل جبران، حيث تحول ممر الدراجات الذي كان يفترض أن يشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الحضرية إلى فضاء يعج بالعوائق والتشوهات التقنية، بعدما تم تثبيت تجهيزات حضرية وأعمدة إنارة وحتى أنبوب خاص بشبكة الإطفاء في وسط المسار المخصص للدراجات، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول منطق التصميم والتنفيذ ومدى احترام معايير السلامة والنجاعة في إنجاز هذا النوع من المشاريع.
المعاينات الميدانية تؤكد أن هذا الممر، الذي أنجز بهدف تعزيز التنقل المستدام وتشجيع استعمال الدراجات الهوائية وتخفيف الضغط على حركة السير، أصبح في وضعه الحالي يفرض تضييقاً واضحاً على مستعمليه، بل ويشكل في بعض نقاطه خطراً محتملاً على السلامة، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب الذين يعتمدون على هذا الفضاء في تنقلاتهم اليومية، وهو ما يجعل التساؤلات تتجه بشكل مباشر إلى مختلف المتدخلين في هذا الورش، من مكاتب الدراسات إلى الشركات المنفذة وصولاً إلى الجهات التي يفترض أنها تراقب وتتبع مراحل الإنجاز.
وفي ظل هذا الوضع، تتعالى أصوات تدعو بشكل مستعجل إلى تدخل السلطات المحلية والإقليمية لإعادة تصحيح هذه الاختلالات على أرض الواقع، قبل أن تتحول هذه التجهيزات إلى معطى دائم يصعب تغييره لاحقاً، حيث يعتبر عدد من المتتبعين أن معالجة مثل هذه الاختلالات لا يجب أن تبقى مؤجلة أو مرتبطة بإعادة التهيئة المستقبلية، بل تستوجب تدخلاً فورياً يضع حداً لكل مظاهر سوء التدبير التي طالت بعض المشاريع الحضرية.
كما يربط عدد من الفاعلين المحليين هذه الإشكالات بضعف التنسيق بين مختلف المتدخلين، وغياب رؤية مندمجة تضمن انسجام مكونات الفضاء العمومي، وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة تسريع تفعيل شركة التنمية المحلية كآلية حديثة لتدبير المشاريع وتتبع تنفيذها بشكل احترافي، بعيداً عن منطق التداخلات الإدارية والسياسية التي طبعت تجربة المجالس الجماعية، والتي يُنظر إليها اليوم باعتبارها أحد أسباب التأخر المسجل في إنجاز وتأهيل عدد من البنيات التحتية بالمدينة.
وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات إلى القطع مع المقاربات التقليدية في تدبير الشأن المحلي، والتي أفرزت، حسب عدد من الملاحظين، اختلالات واضحة في تصميم وتنفيذ المشاريع، حيث يتم أحياناً إنجاز أوراش دون احترام تام لمعايير الجودة أو دون ملاءمة دقيقة بين التصور الهندسي والواقع الميداني، وهو ما يؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية تجعل من بعض المشاريع مصدر إرباك بدل أن تكون أداة لتنظيم المجال الحضري.
شارع جبران خليل جبران، باعتباره واحداً من المحاور الحيوية داخل المدينة، أصبح اليوم نموذجاً لهذا النقاش المتجدد حول جودة التهيئة الحضرية، حيث يطرح واقع الممر الخاص بالدراجات سؤالاً مركزياً حول مدى نجاعة منظومة التخطيط الحضري، وحول قدرة الفاعلين المحليين على ضمان انسجام المشاريع مع أهدافها الأصلية، سواء من حيث السلامة الطرقية أو تحسين جودة العيش أو تنظيم الفضاء العام.
وفي انتظار تفاعل رسمي من الجهات المعنية، تبقى الأصوات المحلية مطالبة بتسريع وتيرة الإصلاح وإعادة النظر في طريقة تدبير هذه الأوراش، مع ضرورة إرساء حكامة جديدة في تدبير المشاريع الحضرية، تقوم على التخطيط المسبق، والمراقبة الصارمة، والتنسيق الفعلي بين مختلف المتدخلين، حتى لا تتحول مشاريع التأهيل من أدوات للتنمية إلى مصادر جديدة للاختلال والارتباك داخل النسيج الحضري للمدينة.
