تعثر أشغال الكورنيش وحديقة محمد الخامس بالجديدة: رهان سياحي في مهب الريح ومطالب بتدخل عاملي عاجل

شاطئ

تواجه مدينة الجديدة، لؤلؤة المحيط الأطلسي، تحدياً تنموياً كبيراً مع اقتراب الموسم الصيفي، حيث بات تأخر إنجاز مشاريع تهيئة الشريط الساحلي (الكورنيش) وإعادة الاعتبار لحديقة محمد الخامس يثير موجة من القلق والاستياء لدى الفاعلين المحليين والساكنة على حد سواء. هذا التعثر لا يهدد فقط الواجهة الجمالية للمدينة، بل يضع الرهان السياحي الصيفي برمه في مهب الريح.

مشاريع طموحة وواقع متعثر

بعد أشهر من إعطاء انطلاقة أشغال تهيئة الكورنيش وحديقة محمد الخامس، التي رصدت لها ميزانية إجمالية تقارب 28 مليون درهم، كانت الوعود تشير إلى آجال إنجاز محددة في 3 أشهر للكورنيش و5 أشهر للحديقة. غير أن الواقع الميداني، بحسب تتبع مراقبين، يكشف عن وتيرة أشغال “سلحفاتية” لا تتواكب مع تلك الوعود، مما يطرح تساؤلات حارقة حول أسباب التعثر ومدى قدرة الجهات المشرفة على تدارك الزمن الضائع.

تهديد مباشر للموسم السياحي

يرى مهنيون في القطاع السياحي أن التأخر المسجل لا يتعلق فقط بجانب تقني أو تدبيري، بل يهدد بشكل مباشر استعداد المدينة لاستقبال ذروة الموسم الصيفي، الذي يشكل أحد أهم فترات الانتعاش الاقتصادي للجديدة. ويؤكد هؤلاء أن استمرار الأشغال خلال فصل الصيف، بما يرافقها من حواجز وأتربة واختلالات في حركة السير، سيؤثر سلباً على صورة المدينة أمام الزوار القادمين من داخل المغرب وخارجه.

علاوة على ذلك، أدى هدم بعض المقاهي الشاطئية دون استكمال بدائلها إلى تحول الفضاءات الخلفية إلى بنايات مهجورة ومظاهر غير مهيكلة تستقطب السلوكيات غير المنضبطة، مما يسيء للجاذبية السياحية وجودة الاستقبال.

دعوات لتفعيل مبدأ المحاسبة

في ظل هذا الوضع، تتصاعد الدعوات من طرف فعاليات مدنية بضرورة تسريع وتيرة الأشغال، وضمان احترام معايير الجودة دون الإخلال بالآجال. كما يطالب البعض بتفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” في حال ثبت وجود تقصير في تتبع تنفيذ هذين المشروعين المهيكلين.

ضرورة تدخل عامل الإقليم: “نداء اللحظة الأخيرة”

ومع اقتراب العد العكسي لحلول فصل الصيف، بات من الضروري والملح تدخل السيد عامل إقليم الجديدة شخصياً لوضع حد لهذا البطء غير المبرر. إن تدخل السلطة الإقليمية في هذه المرحلة الدقيقة يعتبر صمام أمان لإنقاذ الموسم السياحي، وذلك عبر تشكيل لجنة تتبع ميدانية صارمة تفرض على المقاولات النائلة للمشاريع مضاعفة وتيرة العمل بنظام “الديمومة” لإنهاء الأشغال قبل ذروة العطلة الصيفية.

إن مدينة الجديدة، بما تمتلكه من تاريخ وجاذبية، لا يمكنها أن تظل رهينة لتعثرات إدارية أو تقنية، والساكنة تنتظر من السلطات الإقليمية قراراً حازماً يعيد للأوراش حيويتها وللمدينة بريقها المفقود.

About The Author