سيدي بوزيد على صفيح ساخن: تعثر الأشغال يفاقم معاناة الساكنة ويستدعي تدخلًا عاجلًا لعامل الإقليم
تعيش ساكنة منتجع سيدي بوزيد بإقليم الجديدة على وقع معاناة يومية متفاقمة، نتيجة تعثر أشغال التهيئة التي أطلقتها جماعة مولاي عبد الله منذ أشهر بتمويل من صندوق التجهيز الجماعي. أشغال كان يُفترض أن تُحسّن جودة العيش وتُعيد الاعتبار للمنتجع، لكنها تحولت، بفعل البطء وسوء التدبير، إلى مصدر إزعاج وخطر حقيقيين يثقلان كاهل السكان.
فقد خلّفت الأوراش المفتوحة دون استكمال أو تنظيم واضح، شبكة من الحفر المنتشرة بأزقة الحي، وأكوامًا من الأتربة والحجارة أمام المنازل، في مشهد عشوائي جعل الولوج إلى البيوت مهمة شاقة، وركن السيارات أو إدخالها إلى المرائب شبه مستحيل. الأخطر من ذلك، أن هذه الوضعية باتت تهدد سلامة الأطفال، خاصة خلال الفترة الليلية، في ظل غياب أدنى شروط السلامة أو التشوير.
عدد من المواطنين عبّروا عن استيائهم من هذا الوضع، مؤكدين أن التنمية لا يمكن أن تُنجز على حساب راحة الساكنة وحقها في العيش الكريم. كما تساءلوا عن دور المصالح التقنية للجماعة في التتبع والمراقبة، وعن أسباب ترك الأزقة مغلقة والحفر مفتوحة دون احترام للآجال أو للالتزامات التعاقدية، مناشدين عامل إقليم الجديدة التدخل العاجل لوضع حد لهذا النزيف اليومي.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذا التعثر يسيء بشكل مباشر لصورة منتجع سياحي من المفترض أن يكون واجهة حضرية للإقليم، ويكشف في الآن ذاته اختلالات عميقة في تدبير الصفقات العمومية، سواء على مستوى التخطيط أو التنفيذ أو المراقبة. وهو ما يستدعي، وفق تعبيرهم، إجراءات عملية لا تقتصر على تسريع وتيرة الأشغال، بل تمتد إلى فتح تحقيق إداري جدي لتحديد أسباب التعثر، والتحقق من مدى احترام الشركة المكلفة بدفتر التحملات، وترتيب المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون.
وفي هذا السياق، يظل رئيس جماعة مولاي عبد الله مطالبًا بتحمل مسؤوليته السياسية والأخلاقية كاملة، بدل الاكتفاء بالتواصل الدعائي حول الأشغال. فالمسؤولية تفرض تقديم توضيحات دقيقة للرأي العام حول أسباب التأخير، ووضع جدولة زمنية واضحة وملزمة لاستكمال المشروع داخل الآجال المحددة، خاصة وأن الجماعة هي صاحبة الصفقة، من مرحلة الإعلان عنها، مرورًا بالتعاقد والتنفيذ والتتبع، وصولًا إلى إعداد وتوقيع الكشوفات المؤقتة والتسلم المؤقت للأشغال.
إن احترام القانون في تدبير الشأن المحلي، ولاسيما في مجال الصفقات الجماعية، ليس خيارًا سياسيًا يُمارس عند الحاجة، بل التزام قانوني صارم. ومن هذا المنطلق، فإن معالجة الوضع الكارثي بأزقة منتجع سيدي بوزيد تستوجب مقاربة حازمة تجعل من المسؤولية الانتدابية تكليفًا لا امتيازًا، وتضع حدًا لمعاناة ساكنة طال انتظارها للحلول.
ويبقى أمل السكان معقودًا على تدخل عامل إقليم الجديدة، من خلال القيام بجولة ميدانية للوقوف عن كثب على حجم الاختلالات الموثقة بالصور من عين المكان، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وإدارية كفيلة بإنهاء هذا الوضع غير المقبول، بما يصون كرامة المواطنين ويعيد الاعتبار لمنتجع لا يليق به أن يظل رهينة التعثر وسوء التدبير، في مغرب يسعى إلى ترسيخ دولة القانون والتنمية المتوازنة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
