في عملية حبست الأنفاس.. مروحيات الجيش تكسر حصار الفيضانات وتنتشل محاصرين بدار الكداري

Capture d’écran 2026-02-03 124854

لم تكن مجرد طلعة جوية روتينية، بل كانت سباقاً مع الزمن فوق مياه لا ترحم. في مشهد هوليودي يعكس قمة الجاهزية، نجحت مروحية تابعة للقوات المسلحة الملكية، اليوم الثلاثاء، في كتابة فصل جديد من فصول التضحية، بعدما انتشلت شخصين من قلب “موت محقق” بدوار العساكرية بإقليم سيدي قاسم.

هبوط من السماء وسط “الطوفان”

السيناريو بدأ بارتفاع جنوني ومفاجئ لمنسوب المياه، حاصر المواطنين وجعلهما في جزيرة معزولة وسط سيول جارفة قطعت كل سبل الإمداد البري. هنا، صدرت الأوامر لـ “صقور الجو” بالتحرك فوراً. وباحترافية مبهرة، تحدى المظليون والمنقذون الرياح وقوة التيارات المائية، لينفذوا عملية إنزال دقيقة مكنت من سحب المحاصرين ونقلهما عبر الجو إلى بر الأمان، وسط ذهول وارتياح الساكنة التي تابعت الملحمة من بعيد.

الغرب والشمال.. استنفار خلف خط النار

ليست دار الكداري وحدها تحت المجهر؛ فمحور “الغرب والشمال” يعيش حالة غليان إيجابي. الجيش المغربي لم يكتفِ بالمروحيات، بل دفع بتعزيزات لوجستيكية ضخمة تخرق المسالك المقطوعة:

  • مروحيات و”درون”: مسح جوي لا يتوقف لرصد أي تحرك مريب للمياه أو محاصرين جدد.

  • الجيش في الميدان: وحدات الهندسة العسكرية وفرق الإغاثة تواصل الإجلاء الاستباقي في القصر الكبير وسيدي سليمان، محولةً مراكز الإيواء إلى حصون آمنة توفر الغذاء والدواء.

  • طرق تحت الحصار: تحذيرات شديدة اللهجة للسائقين؛ الطريق بين دار الكداري وسيدي علال التازي تحولت إلى “فخ مائي” بين دواري العساكرية والسواسيين، والعبور منها يعني المغامرة بالحياة.

الدولة في مواجهة “الطبيعة” و”التهويل”

بينما يترأس جلالة الملك محمد السادس مراكز القيادة لتسخير كل إمكانيات الدولة، تواصل السلطات في جهة فاس مكناس وباقي الأقاليم معركتها على جبهتين: جبهة الفيضانات، وجبهة “تجار الأزمات” على مواقع التواصل. الرسالة اليوم واضحة: الوضع تحت السيطرة، لكن الحذر واجب. إن ترحيل ساكنة الدواوير أو إخلاء الدور الآيلة للسقوط بفاس العتيقة هو قرار “حياة أو موت”، وليس مجالاً للمزايدات. المغرب اليوم بجيشه، وأمنه، ورجال سلطته، يقف بجانب المواطن في خندق واحد لتجاوز هذه النشرة “الحمراء” بسلام.

 عندما تزأر المروحيات العسكرية في سماء الغرب، فهي لا تنقل المساعدات فحسب، بل تنقل رسالة مفادها: “لا أحد سيُترك خلفه”.

About The Author