فضيحة بناية دار الضريبة بالجديدة… إدارة رسمية في حالة يرثى لها ونداءات لتدخل عاجل ومسؤوليات تتحملها الجهات المعنية
تشهد بناية دار الضريبة بالجديدة، وهي مقر إداري رسمي تابع للدولة، حالة متردية وبيئية مقلقة أثارت استياء واسعًا لدى المواطنين والمهنيين، لما يمثله هذا الفضاء من واجهة رسمية تعكس صورة الإدارة الضريبية في المدينة، في وقت تسعى فيه الإدارة الجبائية إلى تنفيذ إصلاحات قانونية ومؤسساتية واسعة لتحسين خدماتها وتنظيم مختلف الضريبة الوطنية والإقليمية.
صورة مهترئة لبناية رسمية تهتزّ في العيون
الواقع المعاش أمام دار الضريبة بالجديدة لا يليق بدور الإدارة العمومية؛ إذ أصبحت البناية، بحسب متتبعين وسكان محليين، محاطة بالأزبال والأوساخ بالنهار، وملتقى لظواهر غير حضارية كالتبول في الفضاء العام من قبل المارة والمشردين بالليل، ما يجعل صورة الإدارة تُنتهك يوميًا أمام المرتفقين. ويتزامن هذا الوضع مع ترهل عام في بنية المبنى الذي يحتاج إلى ترميم عاجل، في ظل انطلاق مديريات ضريبية أخرى في المغرب نحو مقرات أحدث وأكثر انفتاحًا على المرتفقين، كما حدث بمقر المديرية الجهوية للضرائب بالدار البيضاء الذي انتقل إلى بناية جديدة مجهزة لاستقبال المواطنين وتقديم خدمات جبائية متكاملة.
العلم الوطني الذي يرفرف فوق المبنى الرسمي يعكس إحساسًا مُرهقًا لحالة الإهمال، بينما الجدران المتهالكة تكشف غيابًا شبه تام لبرنامج صيانة منتظم، ما يجعل كثيرة من الواجهات الرسمية في قلب المدينة في وضع لا يليق برهانات مشروع قانون المالية والإصلاح الضريبي الجديد الذي أقرته الدولة لتحسين مناخ الأعمال والخدمات الضريبية.
مطلب شعبي ورسالة واضحة للمسؤولين
مطالب عديدة ارتفعت من قبل مواطنين ومتتبعين، تؤكد ضرورة التدخل العاجل للسلطات المركزية والمحلية لإعادة تأهيل بناية دار الضريبة بالجديدة وإزالة مظاهر الإهمال، عبر برامج صيانة وترميم شاملة، وتنظيف الفضاء العمومي المحيط بها، وتوفير شروط العمل الحضري اللائق. هؤلاء يعتبرون أن احترام المدينة ومرتادي الإدارة الضريبية يتطلب إصلاح هذه البناية التي تمثل واجهة خدمات عمومية أساسية، وأن العاصمة الجبائية الإقليمية تستحق بنايات تنظيمية وبيئية تضاهي تطور القوانين الضريبية التي تعمل على تحديثها الإدارة المغربية.
وتؤكد المصادر نفسها أن هذا النداء لا يستهدف تقويض أي جهود تقوم بها المديرية العامة للضرائب، التي أصدرت نهاية ديسمبر 2025 نسخة 2026 من المدونة العامة للضرائب، بهدف إدراج التغييرات القانونية الواردة في قانون المالية الجديد وتحسين الإطار الجبائي الوطني، بل يأتي من منطلق الحرص على تفعيل حضور الإدارة العمومية بشكل محترم في الفضاء العام.
مسؤولية التدبير المحلي والإقليمي
ويرى مراقبون أن ملف بناية دار الضريبة بالجديدة يضع أيضًا مسؤوليات مباشرة على المديرية الإقليمية للصحة البيئية والتنظيم الحضري، وجماعة المدينة، والجهات المكلفة بالبناء والتجهيزات العامة، لما لهذا الوضع من تأثيرات بيئية على المواطنين وتجمعات العمل والمرتفقين. الأزمة تتجاوز كونه موضوع شكوى نظافة فقط، بل ترتبط بحقوق المواطن في بيئة صحية وآمنة داخل محيط المؤسسات العامة.
مطالبات مماثلة تكررت في مدن مغربية أخرى حول جودة مقرات بعض الإدارات العمومية، في حين تعمل المصالح الضريبية في جهات مثل الدار البيضاء وغيرها على تحديث بنياتها التحتية لتقديم خدمات تلبي احتياجات المرتفقين في فضاءات حضارية تليق بالمصلحة العامة.
دعوة لإصلاح فوري وربط المسؤولية بالمحاسبة
وسط هذه المعطيات، تبقى نداءات المجتمع المدني والساكنة المحلية صادرة بوضوح:
-
تفعيل تدخلات صيانة وإعادة ترميم عاجلة لبناية دار الضريبة؛
-
تنظيف المنطقة المحيطة ورفع الأزبال؛
-
وضع برنامج صيانة دوري مع تحديد جداول زمنية واضحة؛
-
مساءلة الجهات المسؤولة عن تدبير وصيانة البناية إذا استمر الإهمال؛
-
ضمان احترام صورة الإدارة العمومية وحقوق المرتفقين في بيئة خدمية محترمة.
ويؤكد المتتبعون أن الإدارة الضريبية لها دور مركزي في المنظومة الاقتصادية وقربها من المواطنين يتطلب وجود مقار منظمة وآمنة، كما هو منشور في تحديثات المدونة العامة للضرائب لعام 2026، الذي يأتي كجزء من إصلاحات واسعة يسعى لها المغرب في هذا المجال.
في نهاية المطاف يبقى السؤال مطروحًا بقوة في قلب مدينة الجديدة: هل ستستجيب الجهات المعنية لهذه المطالب المشروعة، أم سيبقى الإهمال سيّد المشهد أمام الإدارة الرسمية التي يفترض أن تمثل النظام والاحترام؟ يجب أن تكون أجوبة المسؤولين واضحة وسريعة، احترامًا لحقوق المواطنين ولحضور الدولة في الفضاء العمومي.
