الجديدة بين إرث التراكمات ورهان الإنقاذ… العامل سيدي صالح داحا أمام امتحان الإصلاح
تعيش مدينة الجديدة مرحلة دقيقة من تاريخها التنموي، عنوانها العريض تراكمات سنوات طويلة من الاختلالات والتأجيلات. بنية تحتية مهترئة، حفر تملأ الشوارع، مشاريع انطلقت دون أن تكتمل، وأخرى ظلت حبيسة الوعود. واقع مقلق بكل المقاييس، جعل الساكنة تطرح سؤالاً مؤرقاً: إلى متى يستمر هذا الصمت؟
عند تعيين العامل سيدي صالح داحا على رأس عمالة الإقليم، وجد أمامه ملفات ثقيلة ومتشعبة، نتيجة سنوات من التدبير غير المتوازن، وغياب رؤية استراتيجية واضحة قادرة على إعادة ترتيب الأولويات. المدينة لا تعاني من مشكل ظرفي، بل من تراكمات بنيوية طالت البنية التحتية، والتهيئة الحضرية، وتدبير المشاريع الكبرى.
مدينة تحت ضغط الأعطاب اليومية
شوارع عديدة تعرف اهتراءً واضحاً، أرصفة مكسّرة، إنارة عمومية تحتاج إلى تحديث، ومرافق عمومية في حاجة إلى صيانة وإعادة تأهيل. مشاريع وُعد بها المواطنون منذ سنوات ما تزال تراوح مكانها، فيما تتزايد انتظارات الساكنة دون أجوبة مقنعة.
في المقابل، يظهر أن العبء الأكبر في المرحلة الحالية يقع على عاتق السلطات المحلية، في ظل غياب لافت للمنتخبين عن المشهد اليومي، وغياب تواصل سياسي يشرح ما يجري ويحدد المسؤوليات بوضوح.
سؤال المسؤولية السياسية
الجديدة اليوم لا تحتاج إلى خطابات موسمية أو تبادل للاتهامات، بل إلى وضوح في تحمل المسؤولية السياسية.
أين البرلمانيون الواقعيون؟
من يملك الجرأة ليقول للساكنة ماذا تحقق وماذا تعثر ولماذا؟
المحاسبة ليست شعاراً، بل شرطاً أساسياً لإعادة الثقة. والمدينة التي كانت تُعتبر من بين أهم الحواضر الساحلية بالمملكة، لا يمكن أن تظل رهينة صمت غير مبرر أو تدبير يفتقد للنجاعة.
رهان العامل الجديد… فرصة لإعادة البناء
العامل سيدي صالح داحا أمامه عمل كبير دون شك، لكن المؤشرات الأولية توحي بأن الرجل يدرك حجم التحدي. المرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأوراش، تسريع المشاريع المتعثرة، وفرض إيقاع جديد في التنسيق بين المصالح الخارجية والجماعات الترابية.
إنقاذ الجديدة ليس مهمة مستحيلة، لكنه يحتاج إلى:
-
تشخيص دقيق وشفاف للاختلالات؛
-
تفعيل صارم لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
-
إطلاق أوراش استعجالية لإصلاح البنية التحتية؛
-
خلق دينامية تواصلية تعيد الثقة بين الإدارة والمواطن.
الجديدة تملك من المؤهلات ما يجعلها قطباً اقتصادياً وسياحياً بارزاً، لكن هذه الإمكانات ظلت دون استثمار فعلي بسبب غياب التخطيط طويل المدى.
بين الانتظارات والقدرة على الفعل
الساكنة اليوم لا تطلب المستحيل، بل تريد تنمية تُرى على أرض الواقع: طرق صالحة، مشاريع منجزة، فضاءات عمومية محترمة، وقرارات جريئة تنهي سنوات من التردد.
العامل الجديد يملك من التجربة والقدرات ما يؤهله لقيادة مرحلة الإنقاذ، لكن نجاحه سيظل رهيناً بتكامل الجهود، وانخراط حقيقي لكل المتدخلين، خاصة المنتخبين الذين يتحملون مسؤولية سياسية مباشرة أمام المواطنين.
لحظة مفصلية
الجديدة تقف اليوم عند مفترق طرق: إما الاستمرار في دوامة الأعذار وتبادل الاتهامات، أو الانتقال إلى مرحلة الحسم والإصلاح الفعلي.
الصمت لم يعد خياراً، والتأجيل لم يعد مقبولاً.
الرهان الآن هو تحويل التحدي إلى فرصة، وجعل مرحلة العامل سيدي صالح داحا نقطة انطلاق جديدة تعيد للمدينة بريقها، وتثبت أن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز إرث التراكمات الثقيلة.
الجديدة لا تحتاج إلى شعارات… بل إلى قرارات. والوقت، أكثر من أي وقت مضى، يطالب بالفعل لا بالكلام.
