شبهات في صفقات الطرقية ترفع التساؤلات حول تدبير المجالس الإقليمية

IMG-20200621-WA0082-750x430-1

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، شرعت عدد من العمالات والأقاليم في المغرب بتحويل استفسارات حول صفقات طرقية مشكوك في نزاهتها إلى رؤساء المجالس الإقليمية، وذلك بعد أن كشفت تقارير تفتيشية مؤشرات على تلاعب وإخلال بمبادئ المنافسة العادلة في مشاريع الطرق والمسالك القروية.

وقد شملت الاستفسارات، بحسب مصادر مطلعة، عدد من الجهات الكبرى في البلاد، وهي: جهة الدار البيضاء-سطات، جهة مراكش-آسفي، جهة الرباط-سلا-القنيطرة، وجهة فاس-مكناس، حيث تم التركيز على المشاريع الكبرى التي أبرمت خلال الولاية الانتدابية الحالية لمجالسها الإقليمية.

التفاصيل والتحريات

التقارير أفادت أن بعض المجالس الإقليمية لجأت إلى تجميع مشاريع طرقية متعددة في صفقة واحدة، مع تحديد مدة زمنية قصيرة لإنجازها، وهو ما أثار الريبة لدى المفتشين. كما رصدت التقارير فتح أظرفة العروض قبل استكمال الدراسات التقنية المرتبطة بالمشاريع، وعدم عرض بعض البرامج على المجالس خلال دوراتها القانونية، وهو ما يشكل خرقاً للقانون التنظيمي للصفقات العمومية.

كما لوحظ في بعض الحالات توجيه الصفقات لشركات بعينها، عبر صياغة شروط المشاركة بطريقة تمنح الأفضلية للشركات الكبرى، مما أدى إلى إقصاء المقاولات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة، على الرغم من توفرها على الكفاءة والقدرة التقنية اللازمة.

زيارات تفتيشية وملاحظات حاسمة

خلال الأشهر الماضية، قامت لجان التفتيش بزيارات ميدانية إلى عدد من المجالس الإقليمية، ووصفت هذه الزيارات بأنها “غير مريحة” داخل المجالس، حيث ركزت على التدقيق في ملفات صفقات الطرق والمسالك القروية والتأكد من الالتزام بالمعايير القانونية والنزاهة في التدبير.

ورغم تأخر بعض الإجراءات نتيجة محدودية عدد المفتشين، كشفت المعطيات المسربة من أقسام تقنية في بعض الولايات والعمالات عن ممارسات غامضة في إبرام صفقات ضخمة، رغم اعتماد المنصة الوطنية للصفقات العمومية.

تأثير هذه الممارسات على الشفافية

تقارير التفتيش أكدت أن بعض الممارسات تتعارض مع التوجهات الحكومية لتعزيز الشفافية والنزاهة، انسجاماً مع مبادئ الدستور والمراسيم المنظمة للصفقات العمومية، والتي تؤكد على تكافؤ الفرص وحق جميع المقاولات في التنافس العادل.

وقد أعاد هذا الملف النقاش إلى الواجهة حول حكامة تدبير الصفقات العمومية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات لتشديد آليات المراقبة وضمان حماية المال العام، وفتح المجال أمام تنافسية حقيقية تحقق الإنجاز الفعّال للمشاريع التنموية.

القضايا المرتبطة بالصفقات الطرقية في جهات مثل الدار البيضاء-سطات، مراكش-آسفي، الرباط-سلا-القنيطرة وفاس-مكناس، تظهر أن هناك حاجة ملحة لتعزيز الشفافية والمساءلة، ووضع معايير صارمة لضمان إدارة صفقات عادلة وفعالة، بما يضمن استفادة جميع المقاولات ويحقق الأهداف التنموية للمدن والمناطق القروية.

About The Author