تشهد أسواق بيع الأضاحي بإقليم الجديدة هذه السنة حركية استثنائية وتنظيما غير مسبوق، في مشهد يعكس التحول الكبير الذي عرفته عملية تدبير فضاءات بيع الأغنام والماشية، بعدما نجحت السلطات الإقليمية في فرض مقاربة جديدة تقوم على التنظيم، والقرب من المواطنين، ومحاربة الفوضى والمضاربات التي كانت تؤرق الأسر مع كل موسم عيد.
ولأول مرة، وجد عدد كبير من سكان الجماعات الحضرية والقروية أنفسهم أمام أسواق قريبة ومنظمة ومجهزة، توفر عرضا مهما من رؤوس الأغنام والماعز في ظروف صحية وتنظيمية أفضل، بعيدا عن مشاهد العشوائية والاحتلال الفوضوي للفضاءات العمومية التي كانت تميز مواسم سابقة.
هذا التحول، بحسب متابعين للشأن المحلي، لم يأت من فراغ، بل كان ثمرة مواكبة ميدانية متواصلة من عامل الإقليم سيدي صالح داحا، الذي قاد خلال الأسابيع الأخيرة سلسلة من الاجتماعات والتنسيقات الميدانية مع السلطات المحلية والمصالح الأمنية والجماعات الترابية والمصالح البيطرية، من أجل تأمين مرور عملية بيع الأضاحي في أفضل الظروف، وضمان التوازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطنين والحفاظ على السير العادي للأسواق.
وفي مختلف نقط البيع المعتمدة، حضرت السلطات المحلية والأمنية بشكل مكثف، حيث تم تشديد المراقبة على الوسطاء والسماسرة المعروفين بـ”الفراقشية”، الذين كانوا في سنوات سابقة يستغلون الإقبال الكبير على الأضاحي لرفع الأسعار وخلق المضاربة داخل الأسواق. كما عملت اللجان المختصة على تنظيم الولوج إلى الأسواق، وتخصيص فضاءات واضحة للعرض والبيع، مع احترام الشروط الصحية والأمنية.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن السلطات تحركت هذا الموسم بمنطق استباقي، من خلال محاربة الأسواق العشوائية التي كانت تنتشر بشكل فوضوي داخل بعض الأحياء والطرقات، وما كانت تسببه من اختناق مروري وفوضى وتراكم للنفايات. وقد ساهمت هذه الإجراءات في إعادة النظام إلى عدد من المناطق، وتوفير بيئة أكثر راحة للمواطنين الراغبين في اقتناء الأضاحي.
كما سجل متتبعون أن العرض المتوفر هذه السنة يبدو متنوعا ومطمئنا، سواء من حيث عدد رؤوس الماشية أو تنوع السلالات، وهو ما ساهم في خلق نوع من التوازن داخل السوق، والحد نسبيا من حالة الارتباك التي كانت ترافق المواسم السابقة.
ولم يقتصر الأمر على الجوانب التنظيمية فقط، بل شمل أيضا تعزيز المراقبة البيطرية والتوعية الصحية، حيث جرى الحرص على تتبع الوضع الصحي للقطيع المعروض للبيع، في إطار المجهودات الرامية إلى حماية صحة المستهلك وضمان سلامة الأضاحي.
ويرى عدد من الفاعلين المحليين أن ما يجري بإقليم الجديدة يعكس توجها جديدا في تدبير الفضاءات التجارية الموسمية، يقوم على القرب من المواطن، والتدخل الميداني المباشر، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية أو التدخلات المحدودة.
وفي ظل هذه الأجواء، تبدو ساكنة الجديدة هذا العام أمام تجربة مختلفة نسبيا، عنوانها التنظيم والانضباط ومحاربة الفوضى، في وقت تواصل فيه السلطات الإقليمية تعبئتها الميدانية لضمان مرور فترة عيد الأضحى في ظروف جيدة، تحفظ كرامة المواطنين وتعيد الاعتبار للنظام داخل الفضاءات العمومية.