الجديدة.. انطلاقة المعرض الدولي لتربية المواشي والفلاحة بسيدي علي بن حمدوش وتفاؤل بموسم فلاحي استثنائي بعد سنوات الجفاف
جديدتي 15 ماي 2026
انطلقت بجماعة سيدي علي بن حمدوش بإقليم الجديدة فعاليات الدورة الثالثة من المعرض الدولي لتربية المواشي والفلاحة، في حدث اقتصادي وفلاحي بارز يسلط الضوء على التحولات التي يعرفها القطاع الفلاحي بالمغرب، تحت شعار: “تأهيل القطيع والأمن الغذائي”، في سياق وطني يضع الأمن الغذائي في صدارة الأولويات الاستراتيجية.
ويهدف هذا المعرض الدولي إلى إبراز أحدث التقنيات المعتمدة في مجال تربية المواشي والإنتاج الفلاحي، وفتح فضاء واسع لتبادل الخبرات بين المهنيين والفاعلين والمؤسسات، إلى جانب استعراض التجارب الناجحة في مجالات تحسين السلالات الحيوانية، وتطوير سلاسل الإنتاج، وتعزيز تنافسية القطاع الفلاحي على المستويين الوطني والدولي.
ويأتي تنظيم هذه الدورة في ظرفية خاصة، تتسم بتحولات مناخية متسارعة وتحديات مرتبطة بندرة الموارد المائية، ما يجعل من الابتكار والتحديث التقني ركيزة أساسية لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي، وتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن الغذائي والضغط المتزايد على الموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، يشهد إقليم الجديدة، وخاصة سهل دكالة، مؤشرات إيجابية تعزز آمال الفلاحين في موسم فلاحي واعد، بعد سنوات صعبة من الجفاف المتتالي الذي استمر لأزيد من سبع سنوات، وأثر بشكل مباشر على الإنتاج الفلاحي والقطيع الحيواني.
فقد ساهمت التساقطات المطرية المهمة والمنتظمة التي سجلت منذ أواخر السنة الماضية في إعادة إحياء الدينامية الفلاحية بالمنطقة، حيث بدأت مظاهر الانتعاش تظهر تدريجياً في الزراعات الكبرى وتحسن الغطاء النباتي، ما يبشر بمحصول زراعي استثنائي من حيث الكمية والجودة مقارنة بالمواسم السابقة.
ويؤكد مهنيون في القطاع أن هذا التحسن المناخي منح الفلاحين متنفساً حقيقياً، وأعاد الثقة إلى الفاعلين المحليين، بعد فترة طويلة من التحديات المرتبطة بندرة المياه وارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع المردودية، مشيرين إلى أن الموسم الحالي قد يشكل نقطة تحول في مسار الفلاحة بدكالة.
كما يشكل المعرض الدولي لتربية المواشي والفلاحة بسيدي علي بن حمدوش فرصة مهمة لعرض التجارب الحديثة في تدبير القطيع، خاصة في ما يتعلق بتحسين السلالات، وتطوير الأعلاف، واعتماد التقنيات الحديثة في التتبع الصحي والإنتاج الحيواني، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي.
ويرى متتبعون أن هذا الحدث الفلاحي لم يعد مجرد تظاهرة موسمية، بل تحول إلى منصة استراتيجية تجمع بين البحث العلمي والخبرة الميدانية والاستثمار الفلاحي، بما يساهم في خلق دينامية اقتصادية محلية ويعزز جاذبية الإقليم كمجال فلاحي واعد.
كما يعكس الإقبال المتزايد على هذه التظاهرة أهمية قطاع تربية المواشي في النسيج الفلاحي الوطني، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لضمان الاستقرار الغذائي، وتوفير اللحوم والحليب ومشتقاته، إضافة إلى دوره الحيوي في الاقتصاد القروي.
وفي ظل هذه المؤشرات الإيجابية، يظل الرهان الأكبر هو استدامة هذا التحسن الفلاحي عبر عقلنة تدبير الموارد المائية، وتشجيع الفلاحة الذكية، وتوسيع نطاق الاستثمار في التقنيات الحديثة، بما يضمن استمرارية الإنتاج ويحد من تأثير التقلبات المناخية مستقبلاً.
وبين تفاؤل الفلاحين بموسم واعد، ودينامية المعرض الدولي الذي يحتفي بالتجديد والابتكار، يبدو أن إقليم الجديدة مقبل على مرحلة جديدة من الانتعاش الفلاحي، تعيد رسم ملامح القطاع وتفتح آفاقاً أوسع نحو تحقيق الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
