شهدت إحدى المناطق التابعة لجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، خلال الساعات الماضية، حالة استنفار كبيرة بعدما اندلع حريق وسط حقل زراعي، في واقعة كادت أن تتحول إلى كارثة حقيقية بالنظر إلى طبيعة المرحلة الحالية التي تتزامن مع موسم الحصاد وارتفاع درجات الحرارة وسرعة انتشار النيران وسط المحاصيل الجافة.
وحسب معطيات متطابقة من عين المكان، فإن السلطات المحلية تحركت بشكل فوري مباشرة بعد التوصل بإشعار حول اندلاع الحريق، حيث حل شيخ المركز وعناصر من القوات المساعدة وأعوان السلطة بسرعة كبيرة إلى موقع الحادث، قبل وصول شاحنات الإطفاء التابعة للوقاية المدنية، في تدخل وصفه عدد من المواطنين بالبطولي والاستباقي.
وأظهرت مشاهد ميدانية حجم التعبئة التي رافقت عملية التدخل، بعدما بادر أحد عناصر الحرس الترابي التابع للقوات المساعدة، بزيه النظامي، إلى الولوج مباشرة إلى وسط ألسنة اللهب إلى جانب أحد أعوان السلطة، في محاولة لتطويق النيران ومنع امتدادها إلى باقي الحقول المجاورة، وسط ظروف صعبة وخطر حقيقي فرضته سرعة انتشار الحريق بفعل الرياح والأعشاب اليابسة.
هذا التدخل السريع ساهم بشكل كبير في تقليص حجم الخسائر، وربح دقائق ثمينة قبل وصول عناصر الوقاية المدنية التي تمكنت بدورها من السيطرة الكاملة على الحريق ومنع تحوله إلى فاجعة فلاحية كانت ستأتي على مساحات زراعية واسعة.
ويأتي هذا التدخل في سياق حالة اليقظة والتعبئة الميدانية التي تقودها سلطات عمالة إقليم الجديدة، بتعليمات ومتابعة مستمرة من عامل الإقليم سيدي صالح داحا، الذي يولي أهمية خاصة لتدبير المخاطر المرتبطة بموسم الصيف والحرائق، خصوصا بالعالم القروي والمناطق الفلاحية التي تعرف خلال هذه الفترة نشاطا مكثفا مرتبطا بعمليات الحصاد وجمع المحاصيل.
وتواصل السلطات الإقليمية والمحلية، إلى جانب مختلف المصالح الأمنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة، رفع درجة التأهب من أجل التدخل السريع في مثل هذه الحوادث، مع تكثيف حملات التحسيس والتوعية بخطورة إشعال النيران بالقرب من الحقول الزراعية أو رمي أعقاب السجائر أو القيام بأي سلوك قد يتسبب، ولو بشكل غير عمدي، في اندلاع حرائق مدمرة.
ويؤكد مهنيون وفلاحون أن فصل الصيف وموسم الحصاد يشكلان فترة حساسة للغاية، حيث تتحول الأعشاب اليابسة والمحاصيل الجافة إلى مادة سريعة الاشتعال، ما يجعل أي شرارة بسيطة قادرة على التسبب في خسائر كبيرة قد تمس أرزاق الفلاحين وممتلكاتهم.
وفي المقابل، خلفت شجاعة عناصر التدخل الميداني، خاصة عنصر القوات المساعدة وعون السلطة الذين واجها ألسنة اللهب بشكل مباشر، إشادة واسعة وسط الساكنة، التي اعتبرت أن مثل هذه التدخلات تعكس روح المسؤولية والتفاني في حماية الأرواح والممتلكات، وتجسد حجم المجهودات التي تبذلها مختلف السلطات المحلية بالإقليم.
وتبقى مثل هذه الحوادث رسالة واضحة بضرورة تعزيز ثقافة الحيطة والحذر خلال موسم الحصاد، والانخراط الجماعي في حماية المجال الفلاحي والثروة الزراعية، عبر التبليغ السريع عن أي دخان أو حريق، وتفادي كل السلوكيات التي قد تؤدي إلى اندلاع النيران، حفاظا على سلامة المواطنين ومصالح الفلاحين.