عشّاق التبوريدة بمولاي عبد الله أمغار يطلقون التداريب المكثفة استعدادًا للإقصائيات المؤهلة لنهائيات دار السلام

ضضض

وسط أجواء من الحماس والفخر بالهوية الثقافية المغربية الأصيلة، انطلقت منذ أيام التدريبات المكثّفة بين فرق التبوريدة في جماعة مولاي عبد الله أمغار بإقليم الجديدة، تمهيدًا لخوض غمار المسابقة المؤهلة إلى نهائيات “التبوريدة” التي ستقام في مركب دار السلام بالعاصمة الرباط، في إطار بطولة المغرب للفنون الفروسية التقليدية (التبوريدة).

وتعكس هذه التحضيرات إرادة قوية من طرف الفرسان والسربات المشاركة، التي تستعد لتقديم عروضها بأعلى درجات الانسجام بين الفرس والفارس، وهي عروض تستلهم فن التبوريدة كموروث ثقافي عريق يعود إلى قرون من التاريخ، ويُمارَس احتفاءً بالتراث والكرامة والفروسية في مختلف مواسم العام المغربي التقليدية.

أجواء تدريبات حماسية في أحضان التراث

شهدت مواقع التدريب في مولاي عبد الله أمغار حضورًا مكثّفًا لفرق التبوريدة، التي تكرّس ساعات طويلة لصقل مهاراتها في التحكم بالخيل، والتنسيق الجماعي، وإطلاق طلقات البارود في تزامن دقيق يعكس روح الفريق الواحد. وتشير مصادر محلية إلى أن هذه التجمعات لا تهدف فقط للتأهيل الرياضي، بل أيضًا لإعادة نفض الغبار عن قيمة هذا الفن الشعبي في الذاكرة الجماعية، وتجسيدها على أرض الواقع أمام الجمهور والمتابعين.

ومن بين هذه الفرق، يبرز اسم سرب الدكالية الذي يشكّل أحد أبرز الفرق المحلية في المنطقة، ويعمل فرسانه على الاندماج في مشهد التداريب بتركيز عالٍ، في محاولة لخوض المنافسة الإقصائية القادمة على أتمّ وجه.

التبوريدة.. تراث يتجدد

التبوريدة ليست مجرد عروض فروسية، بل هي فن معبّر عن هوية وثقافة متجذرة في المجتمع المغربي، يحظى بتقدير واسع لدى الجماهير من مختلف الأعمار. وتعتمد هذه العروض على خروج مجموعة من الفرسان على ظهور خيولهم في صفوف منسقة، ثم الانطلاق بسرعة نحو الأمام، قبل إطلاق طلقات من البارود في لحظة واحدة تنتهي بصوت قوي موحّد يعكس الانضباط والتناسق بين كافة أفراد السرب.

ولا تقتصر عروض التبوريدة في موسم مولاي عبد الله أمغار على الرجال فقط، بل تمتد إلى سربات نسوية مشاركة أضفت لونًا جديدًا على الفنون الفروسية التقليدية، حيث شاركت فِرق نسائية في عروضها الخاصة، ما أثار إعجاب الجمهور وحفّز على تنامي حضور المرأة في هذا المجال التراثي.

التأهيل إلى دار السلام والنهائيات الكبرى

تُعدّ التدريبات الجارية في مولاي عبد الله أمغار محطة أساسية قبل التصفيات النهائية المؤهلة إلى المنافسات الكبرى في دار السلام بالرباط، حيث يتنافس أرفع الفرسان والسربات من مختلف مناطق المملكة على لقب بطولة التبوريدة التي تُنظّم بتنسيق من الهيئات الرسمية المعنية بالرياضة والثقافة، في فعالية تجذب آلاف عشّاق التراث والفروسية سنويًا.

ويُنتظر أن تكون هذه المنافسة فرصة لفرق مثل سرب الدكالية وغيرهم من الفرق المحلية، لرفع اسم منطقتهم عاليًا بين أعرق تشكيلات التبوريدة المغربية، في مسعى للمحافظة على هذا الإرث الفني ونقله إلى أجيال جديدة من الممارسين والمحبّين.

About The Author