غابة الحوزية تُغلق أبوابها فجأة: ارتباك في التدبير وغياب تام للتواصل يثير غضب الزوار
فوجئ عدد من مرتفقي غابة الحوزية، ضواحي الجديدة، صباح الأحد، بإغلاق مفاجئ للمسالك الرئيسية المؤدية إلى هذا الفضاء الطبيعي، دون أي إعلان مسبق أو إشعارات توضيحية بعين المكان، في خطوة أثارت استياءً واسعاً وتساؤلات مشروعة حول خلفيات القرار.
وحسب ما عاينه زوار بعين المكان، فقد تم قطع الولوج إلى الغابة بشكل شبه كلي، ما حرم العائلات والشباب من الاستفادة من أحد آخر المتنفسات الطبيعية المتبقية بالمنطقة، خاصة في ظل محدودية الفضاءات الخضراء بالمدينة. هذا الإجراء المفاجئ، الذي تم دون تمهيد أو تواصل، أعاد إلى الواجهة إشكالية تدبير الفضاءات البيئية، وغياب رؤية واضحة توازن بين الحماية والاستغلال المعقلن.
بين التأهيل والإغلاق… أي منطق يُدبّر الفضاءات الخضراء؟
ويرى متتبعون أن مثل هذه القرارات، إن لم تكن مرفوقة بتوضيحات رسمية، تُكرّس حالة من الارتباك وتغذي فقدان الثقة في الجهات المشرفة، خصوصاً حين يتعلق الأمر بفضاءات عمومية يفترض أن تكون مفتوحة أمام المواطنين. فبدل إطلاق برامج تأهيل تشمل تهيئة المسالك، وتوفير مرافق الاستراحة، وتعزيز شروط السلامة، يجد المرتفق نفسه أمام تقليص فعلي لحقه في الولوج.
كما أن غياب لوحات إرشادية أو بلاغات رسمية يطرح إشكال الحق في الوصول إلى المعلومة، ويجعل المواطن في موقع المتلقي لقرارات مفاجئة دون تفسير، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة التي تقوم على الشفافية والتواصل.
حق المواطن في المتنفس الطبيعي على المحك
إغلاق غابة الحوزية، سواء كان لأسباب تقنية أو تنظيمية أو حتى بيئية، يطرح سؤالاً جوهرياً: من المسؤول عن تدبير هذا الفضاء، ولماذا يتم اتخاذ قرارات تمس مباشرة الحياة اليومية للمواطنين دون إشراكهم أو على الأقل إخبارهم؟
وفي انتظار توضيح رسمي من الجهات المعنية، تبقى هذه الواقعة مؤشراً إضافياً على الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في طريقة تدبير الفضاءات الخضراء، بما يضمن استمرارية الولوج إليها، ويحفظ في الآن ذاته توازنها البيئي، بعيداً عن قرارات مفاجئة تُربك المرتفقين وتُفرغ هذه الفضاءات من دورها الحيوي.
