من سماء مولاي عبد الله أمغار.. آلاف الأضواء ترسم لوحة استثنائية والجماهير تواصل الاحتفال وسط تنظيم محكم بقيادة ميدانية للعامل سيدي صالح داحا

Capture d’écran 2026-08-13 102119

الجديدة – متابعة

في مشهد اختلطت فيه أصالة التراث بجمالية الاحتفال، تحولت سماء مولاي عبد الله أمغار، مساء أمس، إلى لوحة ضوئية استثنائية، بعدما أضاءت آلاف الهواتف المحمولة في أيدي الجماهير فضاء الموسم، في صورة عكست حجم الإقبال الجماهيري الكبير على واحدة من أبرز التظاهرات الدينية والثقافية والتراثية بالمغرب.

وتتواصل فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار في نسخته لسنة 2026 إلى غاية 14 غشت الجاري، وسط حضور جماهيري لافت، وبرنامج متنوع يجمع بين الفروسية التقليدية والتبوريدة والأنشطة الدينية والثقافية والسهرات الفنية، في موعد سنوي تحول إلى محطة بارزة في أجندة التظاهرات الكبرى بإقليم الجديدة.

وكان افتتاح الموسم قد عرف مشاركة قوية في عروض الفروسية، بمشاركة 134 سربة و2140 فارساً، بما يعكس الحجم الكبير لهذه التظاهرة التي تستقطب الزوار من مختلف جهات المملكة.

غير أن الصورة الأبرز هذا العام لا ترتبط فقط بحجم الجمهور أو تنوع الفقرات، وإنما أيضاً بالجهد التنظيمي والأمني والخدماتي الذي يرافق هذه التظاهرة، التي تتحول خلال أيامها إلى فضاء بشري ضخم يحتاج إلى تعبئة استثنائية وتنسيق متواصل بين مختلف المصالح.

داحا.. حضور ميداني في قلب الحدث

وفي قلب هذه الدينامية، يبرز الحضور الميداني لعامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا، الذي يواكب مختلف مراحل الموسم، في سياق تدبير يعتمد القرب من الميدان والتتبع المباشر لمختلف الملفات المرتبطة بهذه التظاهرة.

فموسم بهذا الحجم لا يمكن تدبيره من المكاتب، بل يحتاج إلى حضور متواصل في الميدان، ومتابعة حركة الزوار، والوقوف على ظروف التنظيم، والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والتأكد من جاهزية المصالح المكلفة بالأمن والصحة والنظافة والوقاية المدنية وحركة السير.

وقد ظهر هذا التوجه بوضوح في التعبئة التي رافقت الموسم منذ انطلاقه، حيث وضعت السلطات الإقليمية مختلف الإمكانات البشرية واللوجستيكية لضمان مرور الفعاليات في ظروف آمنة ومنظمة، خصوصاً في ظل الإقبال الكبير الذي تعرفه مختلف فضاءات الموسم.

وتشير معطيات منشورة حول الاستعدادات الأمنية لدورة 2026 إلى تعبئة واسعة لمختلف الأجهزة والمتدخلين، بما يعكس حجم الرهان الموضوع على إنجاح هذه التظاهرة وتأمين الزوار والفرسان وأصحاب الخيام والتجار.

ولم يكن حضور عامل الإقليم مقتصراً على البروتوكول والمناسبات الرسمية، بل اتخذ طابعاً ميدانياً يواكب تفاصيل الحدث، وهو ما يمنح للتدبير الإقليمي بعداً عملياً في التعامل مع موسم يحتاج إلى سرعة التدخل، ودقة التنسيق، والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

القوات العمومية.. عين ساهرة على أمن الموسم

ومع توافد آلاف الزوار، تتحمل القوات العمومية مسؤولية كبيرة في تأمين الفضاء العام وضمان انسيابية حركة المواطنين، إلى جانب حماية مختلف المنشآت والمرافق وتنظيم حركة المرور والتعامل مع الحالات الطارئة.

وتتوزع الأدوار بين مختلف المصالح الأمنية والقوات المساعدة والدرك الملكي والوقاية المدنية والمصالح الصحية، في منظومة متكاملة هدفها الأساسي هو توفير شروط السلامة والأمن للزوار، دون أن يشعر الجمهور بأن الإجراءات الأمنية تطغى على أجواء الاحتفال.

وهنا تظهر أهمية العمل الميداني الذي يتم خلف الكواليس؛ فنجاح موسم بهذا الحجم لا يقاس فقط بما تقدمه المنصات الفنية أو بما تشهده المحركات من عروض التبوريدة، وإنما يقاس أيضاً بقدرة السلطات على تأمين عشرات الآلاف من الأشخاص، وتنظيم تنقلاتهم، والتدخل عند الحاجة، والحفاظ على النظام العام.

وقد سبق أن أشارت معطيات حول تنظيم الموسم إلى أهمية تعزيز التغطية الأمنية والصحية، مع اعتماد مقاربة تقوم على توزيع الوحدات الأمنية داخل فضاء الموسم وتوفير سيارات الإسعاف ومرافق صحية قريبة من أماكن التجمعات.

حين يصبح التنظيم جزءاً من الفرجة

اللافت في دورة هذه السنة أن التنظيم لم يعد مجرد إجراء تقني مواكب للموسم، بل أصبح جزءاً من صورة التظاهرة نفسها.

فالجمهور الذي يتابع عروض التبوريدة، ويتنقل بين الفضاءات المختلفة، ويستمتع بالسهرات والأنشطة الثقافية، يجد أمامه منظومة من الخدمات والحراسة والتنظيم تعمل باستمرار لضمان استمرار الحياة داخل الموسم دون اضطرابات.

ومن بين المشاهد التي تختصر حجم هذه الدينامية، تلك اللحظة الليلية التي التقت فيها آلاف الأنظار والهواتف في سماء الموسم، لتشكل الأضواء المنبعثة من شاشات الهواتف لوحة جماعية عفوية، تعكس تفاعل الجمهور مع أجواء الاحتفال.

مشهد بسيط في ظاهره، لكنه يحمل دلالة كبيرة: موسم مولاي عبد الله أمغار لم يعد مجرد موعد تراثي محلي، بل أصبح حدثاً جماهيرياً واسعاً، يجمع بين الذاكرة والفرجة والفروسية والثقافة والحياة الاقتصادية والاجتماعية.

من التبوريدة إلى السهرات.. موسم متعدد الواجهات

ويواصل الموسم تقديم فقراته المتنوعة، من عروض التبوريدة والفروسية إلى الأنشطة الدينية والعلمية، وصولاً إلى السهرات الفنية التي تستقطب جمهوراً واسعاً.

كما يحافظ الموسم على هويته الروحية والتاريخية، من خلال الأنشطة المرتبطة بالزاوية الأمغارية والبعد الديني، إلى جانب الاحتفاء بموروث دكالة في الفروسية والصقارة والتقاليد الشعبية.

ويأتي ذلك في إطار برنامج يسعى إلى الجمع بين الحفاظ على أصالة الموسم والانفتاح على أشكال جديدة من الفرجة والتنشيط، بما يجعل منه فضاءً تتقاطع داخله الثقافة والتراث والسياحة والاقتصاد المحلي.

كما حمل افتتاح دورة 2026 بعداً اجتماعياً وإنسانياً، من خلال الهبة الملكية التي استفاد منها نحو 200 شخص، إلى جانب توزيع مساعدات وتجهيزات لفئات اجتماعية مختلفة، بما يعكس حضور البعد التضامني إلى جانب البعد الاحتفالي.

اختبار حقيقي للسلطات الإقليمية

ومع استمرار فعاليات الموسم، يظل الرهان الأكبر هو الحفاظ على هذا المستوى من التنظيم إلى غاية إسدال الستار على الدورة.

فالموسم، بحجمه الجماهيري وبعدد الفعاليات والمتدخلين، يمثل اختباراً حقيقياً للقدرة على إدارة التظاهرات الكبرى، ليس فقط خلال لحظة الافتتاح، وإنما على امتداد أيام متتالية من الحضور الجماهيري الكثيف.

وفي هذا السياق، فإن العمل الذي تقوم به السلطات الإقليمية تحت إشراف عامل الإقليم سيدي صالح داحا يكتسب أهمية خاصة، بالنظر إلى تعدد الملفات التي تحتاج إلى تتبع يومي، من الأمن والسلامة إلى السير والجولان، ومن النظافة والصحة إلى تنظيم الفضاءات وضمان ظروف ملائمة للزوار والفرسان والتجار.

إنها مسؤولية لا تظهر كلها أمام عدسات الكاميرات، لكنها تشكل الأساس الذي يسمح للجمهور بالاستمتاع بالموسم في أجواء طبيعية.

وهذا تحديداً ما يجعل الحضور الميداني لسيدي صالح داحا عاملاً أساسياً في معادلة نجاح الموسم؛ فالعامل هنا لا يظهر فقط باعتباره ممثلاً للسلطة الإقليمية، وإنما باعتباره مسؤولاً عن تنسيق منظومة واسعة من المصالح التي تعمل في وقت واحد وعلى مدار الساعة.

ومع اقتراب موعد اختتام فعاليات موسم مولاي عبد الله أمغار، تبقى الصورة التي ترسمها الجماهير في الليل، بآلاف الهواتف المضيئة في السماء، واحدة من أكثر الصور تعبيراً عن نجاح التظاهرة في استقطاب الجمهور.

بين صهيل الخيول، وبارود التبوريدة، وإيقاعات السهرات، وحضور الأسر والزوار، تقف خلف هذه المشاهد منظومة كاملة من التنظيم والتأمين والتدخل والمواكبة.

وفي قلب هذه المنظومة، يبرز سيدي صالح داحا بحضور ميداني يضع تدبير الموسم أمام معيار واضح: أن تكون الفرجة آمنة، وأن يبقى التراث مصاناً، وأن يشعر المواطن بأن وراء هذا المشهد الكبير إدارة حاضرة في الميدان، تراقب وتواكب وتتدخل وتنسق.

وهكذا، يواصل موسم مولاي عبد الله أمغار كتابة فصول جديدة من تاريخه، جامعاً بين روح دكالة العريقة ومتطلبات تنظيم التظاهرات الكبرى، فيما تواصل السلطات والقوات العمومية ومختلف المصالح المتدخلة أداء مهمة شاقة في الخلفية، حتى تبقى الأضواء في السماء، والفرجة في الواجهة، والأمن والتنظيم حاضرين في كل تفاصيل هذا الموعد الاستثنائي.

About The Author