عمال وعاملات الإنعاش الوطني.. جنود صامتون في موسم مولاي عبد الله أمغار وعناية خاصة من عامل الجديدة

775825149_1833946184650027_6936629231245094237_n

لم يكن موسم مولاي عبد الله أمغار 2026 مجرد فضاء للتبوريدة والفرجة والاحتفالات، بل كان أيضاً اختباراً حقيقياً لمختلف المصالح والأطقم التي اشتغلت على ضمان استمرارية الحياة اليومية داخل مركز مولاي عبد الله، وفي مقدمتها عمال وعاملات الإنعاش الوطني الذين أدوا مهامهم بعيداً عن الأضواء، وواصلوا العمل في ظروف تتطلب جهداً كبيراً خلال أيام الموسم وبعد انتهائه.

وفي مقدمة هؤلاء برز عمال النظافة الذين تحملوا عبئاً كبيراً خلال فترة عرفت توافد أعداد ضخمة من الزوار، حيث ظلوا في الميدان منذ الساعات الأولى، يعملون على جمع النفايات وتنظيف الفضاءات والشوارع ومحيط مواقع التظاهرات، قبل أن يستمر عملهم حتى بعد مغادرة آخر الزوار، من أجل إعادة المركز إلى وضعه الطبيعي.

وتكتسي هذه الفئة أهمية خاصة داخل منظومة تنظيم الموسم، باعتبار أن نجاح أي تظاهرة بهذا الحجم لا يقاس فقط بما تقدمه المنصات أو بما تعرفه فضاءات التبوريدة من إقبال، وإنما أيضاً بمدى الحفاظ على النظافة والصحة والسلامة والبيئة داخل المجال الذي يحتضن آلاف الزوار.

وفي هذا السياق، يولي عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، اهتماماً خاصاً بعمال وعاملات الإنعاش الوطني، باعتبارهم جزءاً أساسياً من منظومة الخدمات التي تشتغل داخل الإقليم. وقد ظل تحسين ظروف اشتغالهم وأوضاعهم الاجتماعية ضمن الملفات التي تحظى بالعناية، مع الدفع نحو تعزيز الاعتراف بالدور الذي يؤدونه في خدمة المواطنين والمرافق والفضاءات العمومية.

وتبرز هذه العناية في الحرص على أن تكون هذه الفئة حاضرة ضمن مختلف الأوراش والمناسبات التي تتطلب تعبئة بشرية، مع التأكيد على أهمية تحسين ظروف العمل والتعامل معهم باعتبارهم موارد بشرية تساهم بشكل مباشر في الحفاظ على جودة الخدمات العمومية.

وموسم مولاي عبد الله أمغار كان مناسبة أخرى لإبراز هذا الدور. فبينما انشغل البعض بالمنصات والأضواء والتصريحات، كان عمال وعاملات الإنعاش الوطني في الميدان، يحملون معدات النظافة ويقومون بمهامهم في صمت، دون انتظار ألقاب أو تنويهات.

وإذا كان الموسم قد عرف خلال هذه الدورة نقاشاً حول الألقاب والتنويهات، فإن التكريم الحقيقي لمن اشتغلوا في الميدان لا يحتاج إلى ألقاب من قبيل «الأفضل» أو «الأحسن»، بل يكفي أن يشهد المواطن بأن هؤلاء العمال قاموا بواجبهم في ظروف صعبة.

إلى جانب عمال النظافة، برز أيضاً الدور الكبير لمختلف المتدخلين في تأمين الموسم، من عناصر الدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية والسلطات المحلية، الذين اشتغلوا بدورهم في ظروف استثنائية لضمان سلامة المواطنين وتنظيم حركة الزوار والتدخل عند الحاجة.

غير أن عمال وعاملات الإنعاش الوطني يظلون من الفئات التي تستحق مزيداً من الاهتمام، لأن طبيعة مهامهم تجعلهم في مواجهة مباشرة مع آثار التظاهرات الكبرى، وغالباً ما يبدأ عملهم عندما ينتهي المشهد بالنسبة إلى الجمهور.

لقد انتهى موسم مولاي عبد الله أمغار، وغادرت الجماهير منصات التبوريدة وفضاءات الاحتفال، لكن عمال الإنعاش الوطني ظلوا في الميدان لاستكمال ما تبقى من العمل. وهذه وحدها كافية لتحديد من يستحق التنويه.

فخدمة المواطنين لا تحتاج إلى ألقاب، وأفضل شهادة يمكن أن يحصل عليها أي عامل أو موظف هي أن يقول عنه المواطن ببساطة: «قام بواجبه». أما عمال وعاملات الإنعاش الوطني، فقد كانوا خلال موسم 2026 جزءاً أساسياً من الصورة التي لا تظهر كثيراً على المنصات، لكنها تظل ضرورية حتى تنجح التظاهرة وتستعيد المدينة عافيتها بعد انتهائها.

About The Author