حديقة محمد الخامس بالجديدة.. ورش طال انتظاره والساكنة تطالب بتدخل عامل الإقليم
عادت وضعية حديقة محمد الخامس بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش المحلي، في ظل استمرار الأشغال المرتبطة بإعادة تأهيل هذا الفضاء التاريخي، وسط تساؤلات متزايدة في صفوف الساكنة حول أسباب بطء وتيرة الإنجاز وطول المدة التي استغرقها المشروع مقارنة بالآجال التي كانت محددة له.
وتعتبر الساكنة أن الوضع الحالي للحديقة لم يعد ينسجم مع المكانة التي يفترض أن يحتلها هذا الفضاء داخل النسيج الحضري والسياحي لمدينة الجديدة، خصوصاً أن الحديقة توجد في موقع متميز بمحاذاة البحر، وكان يفترض أن تشكل متنفساً طبيعياً ومجالاً للراحة والاستجمام، قبل أن تتحول أشغال التأهيل المتواصلة إلى مصدر للانتظار والاستياء.
أكثر من سنة ونصف بدل خمسة أشهر
وتشير المعطيات المتداولة محلياً إلى أن المدة المحددة لإنجاز مشروع تأهيل الحديقة كانت في حدود خمسة أشهر، غير أن الأشغال استمرت لأكثر من سنة ونصف، وهو فارق زمني كبير يطرح، بحسب عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن المحلي، أسئلة حول أسباب التأخر ومدى احترام الآجال المعلن عنها في المشروع.
ولا يتعلق الأمر فقط بتأخر في إنجاز ورش عمومي، وإنما بفضاء ارتبط في ذاكرة سكان الجديدة بتاريخ المدينة وهويتها، وكان لسنوات طويلة واحداً من أبرز متنفساتها الطبيعية.
وتزداد حساسية الموضوع بالنظر إلى أن المشروع رصدت له اعتمادات مالية مهمة، تتداول مصادر محلية أنها تقارب ملياراً و700 مليون سنتيم، وهو ما يجعل الساكنة تنتظر توضيحات دقيقة حول مستوى تقدم الأشغال، ومراحل تنفيذ المشروع، وأسباب التأخر إن كانت هناك مبررات تقنية أو إدارية أو تعاقدية لذلك.
حديقة كانت جزءاً من ذاكرة الجديدة
لم تكن حديقة محمد الخامس مجرد مساحة خضراء عادية، بل كانت لسنوات فضاءً حاضراً في الذاكرة الجماعية لسكان الجديدة وزوارها، بما كانت تتوفر عليه من أشجار ونباتات ومساحات ظليلة جعلتها من المواقع المفضلة للاستراحة.
كما كانت الحديقة تضم معالم ومرافق مائية ومكونات جمالية ارتبطت بتاريخها، وهو ما يجعل عملية إعادة تأهيلها اليوم موضع اهتمام خاص من طرف سكان المدينة الذين كانوا ينتظرون أن تؤدي الأشغال إلى استعادة هذا الفضاء لبريقه، وليس فقدان ما تبقى من خصائصه ومقوماته.
ومن بين المطالب التي تطرحها الساكنة أن تراعي عملية التأهيل خصوصية الموقع وتاريخه، وأن تحافظ على الطابع الأخضر للحديقة، خصوصاً أن القيمة الحقيقية لمثل هذه الفضاءات لا تقاس فقط بالبنية الصلبة والتجهيزات الإسمنتية، وإنما كذلك بحجم المساحات الخضراء والأشجار وجودة المشهد الطبيعي.
من التأهيل إلى سؤال المراقبة
وتطرح وضعية الحديقة سؤالاً أساسياً يتعلق بكيفية تتبع الأوراش العمومية ومراقبة مدى احترام الآجال والمواصفات التقنية المحددة في دفاتر التحملات.
فالساكنة لا تطالب فقط بمعرفة سبب التأخر، وإنما تريد أن تعرف أيضاً ما إذا كانت الأشغال المنجزة أو الجاري تنفيذها مطابقة لما تم الإعلان عنه، وما إذا كان المشروع يسير وفق البرنامج المالي والتقني المحدد له.
ومن منظور الحكامة المحلية، فإن أي مشروع عمومي بهذا الحجم والموقع يستوجب تتبعاً مستمراً وتواصلاً واضحاً مع المواطنين، خصوصاً عندما يتجاوز الورش الآجال المحددة بشكل كبير.
وفي المقابل، فإن تحديد المسؤوليات بشأن أي اختلال محتمل يظل من اختصاص الجهات الإدارية والتقنية وأجهزة المراقبة المختصة، بعد الاطلاع على الوثائق التعاقدية ومحاضر تتبع الأشغال والمعطيات التقنية والمالية للمشروع.
الساكنة تطالب بتدخل عامل الإقليم
وفي ظل استمرار الانتظار، تتجه مطالب عدد من سكان الجديدة نحو عامل الإقليم سيدي صالح داحا، من أجل التدخل والوقوف ميدانياً على وضعية الحديقة، والاطلاع على حقيقة ما يجري داخل هذا الورش، ومعرفة أسباب التأخر ومآل المشروع والآجال المتوقعة لاستكماله.
وتقول أصوات محلية إن جزءاً من الساكنة أصبح ينظر إلى عامل الإقليم باعتباره مسؤولاً ترابياً قادراً على التدخل لتوضيح الصورة والدفع نحو معالجة الملفات التي تستعصي على مستوى التدبير المحلي، خصوصاً في ظل تنامي الشعور لدى المواطنين بأن الوعود الانتخابية المتكررة لم تعد كافية لإقناعهم بجدية معالجة عدد من الملفات المرتبطة بالمدينة.
وفي هذا السياق، تتزايد الدعوات إلى أن يخرج ملف حديقة محمد الخامس من دائرة الانتظار والتبريرات، وأن يخضع لتتبع ميداني واضح، بما يسمح للرأي العام بمعرفة حقيقة وضعية المشروع والمسؤوليات المرتبطة به والآجال الفعلية المتبقية لإنجازه.
الثقة تُبنى بالفعل الميداني
وتكتسي مطالب الساكنة أهمية خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الجديدة، التي أصبحت خلال الفترة الأخيرة تستقبل أعداداً كبيرة من الزوار، ما يفرض الرفع من جودة الفضاءات العمومية والمساحات الخضراء والمرافق السياحية والترفيهية.
فالمدينة التي تتطلع إلى تعزيز موقعها السياحي لا يمكن أن تظل بعض فضاءاتها التاريخية مغلقة أو في وضعية غير مكتملة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموقع يوجد في قلب المدينة وبمحاذاة البحر.
ومن هنا، فإن تدخل عامل الإقليم، إذا تم، لن يكون مجرد تدخل إداري لتسريع ورش، وإنما يمكن أن يشكل رسالة واضحة مفادها أن المشاريع العمومية تخضع للتتبع والمراقبة، وأن المواطن من حقه معرفة أسباب التأخر ومراحل الإنجاز والآجال المحددة.
كما أن هذا التدخل من شأنه أن يعيد النقاش إلى المؤسسات المختصة، بعيداً عن التأويلات والإشاعات، من خلال تقديم معطيات رسمية حول حقيقة الوضعية.
الجديدة لا تحتاج إلى مزيد من الانتظار
وتطرح حديقة محمد الخامس اليوم نموذجاً مصغراً لسؤال أكبر يتعلق بتدبير وتأهيل الفضاءات العمومية بمدينة الجديدة: هل تستطيع المدينة مواكبة التحول السياحي الذي تعرفه من خلال إنجاز مشاريعها في آجالها، وضمان جودة الأشغال، والمحافظة على ذاكرتها العمرانية والبيئية؟
فالساكنة لا تطلب المستحيل، وإنما تريد أن ترى مشروعاً انطلق بآجال محددة يكتمل في وقت معقول، وأن تعرف أين صرفت الاعتمادات المرصودة له، وما الذي أنجز فعلياً، وما الذي تبقى، ومتى ستفتح الحديقة أبوابها من جديد.
ولذلك، فإن الكرة اليوم في ملعب الجهات المعنية، وفي مقدمتها المؤسسات المشرفة على المشروع، فيما تتجه الأنظار إلى عامل الإقليم سيدي صالح داحا من أجل الوقوف على الوضع ميدانياً والاستماع إلى انشغالات الساكنة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات ضمن الاختصاصات المخولة له.
لقد حان الوقت، وفق المطالب المتداولة محلياً، لكي يتحول هذا الورش من مشروع مؤجل إلى مشروع مكتمل، ومن فضاء مغلق ومحاط بالانتظار إلى حديقة تعود إلى سكان الجديدة في صورة تليق بموقعها وتاريخها وبالمكانة السياحية التي تطمح المدينة إلى ترسيخها.
فالجديدة، التي تراهن اليوم على السياحة وعلى تثمين واجهتها البحرية وتراثها العمراني، تحتاج إلى فضاءات عمومية حقيقية، وإلى مشاريع تنجز في آجالها، وإلى مراقبة صارمة لجودة الأشغال، وإلى مسؤولين يستمعون إلى المواطنين ويتدخلون عندما تتعثر الأوراش.
وفي انتظار توضيحات رسمية حول أسباب التأخر ومآل المشروع، يبقى مطلب الساكنة واضحاً: فتح الملف، الوقوف على حقيقة ما يجري، وتسريع ما يمكن تسريعه، حتى تستعيد حديقة محمد الخامس مكانتها كفضاء أخضر مفتوح في قلب الجديدة.
