«أكوا بارك» بمدخل الجديدة.. أسئلة مشروعة حول التراخيص والوضعية القانونية للعقار

Capture d'écran 2026-08-28 110326

أثار فضاء الألعاب والمسبح المعروف باسم «أكوا بارك»، الكائن عند المدخل الشمالي لمدينة الجديدة في اتجاه الدار البيضاء، عدداً من التساؤلات في أوساط متتبعي الشأن المحلي، خاصة ما يتعلق بالوضعية القانونية للمشروع، وطبيعة التراخيص التي تؤطر نشاطه، وكذا الوضعية العقارية للوعاء الذي أقيمت فوقه هذه المنشأة الترفيهية.

ولا يتعلق الأمر هنا بإصدار أحكام مسبقة أو التشكيك في قانونية المشروع، وإنما بطرح أسئلة مشروعة يفترض أن تجيب عنها الوثائق الإدارية والقانونية الموجودة لدى الجهات المختصة، خصوصاً أن الأمر يتعلق بفضاء مفتوح للعموم ويقدم خدمات ترفيهية مرتبطة بالألعاب والمسابح، وهي أنشطة تخضع، بحسب طبيعة المشروع ومكوناته، لمجموعة من المقتضيات التنظيمية والتقنية والإدارية.

من منح الترخيص؟ وما طبيعة النشاط؟

أول الأسئلة التي يطرحها الرأي العام المحلي يرتبط بالترخيص الذي يسمح باستغلال هذا الفضاء ومزاولة الأنشطة الموجودة بداخله.

فهل يتوفر «أكوا بارك» على مختلف الرخص والتصاريح التي تقتضيها القوانين والأنظمة الجاري بها العمل؟ وما هي طبيعة هذه الرخص؟ وهل تشمل جميع مكونات المشروع، من مسابح وألعاب ومرافق وخدمات مرافقة؟

كما يطرح السؤال حول الجهة أو الجهات التي قامت بمنح التراخيص، والمساطر التي تم اعتمادها قبل السماح باستغلال المشروع واستقبال المواطنين.

وإذا كانت الوثائق القانونية والإدارية متوفرة ومستوفاة، فإن نشر المعطيات الأساسية المرتبطة بالمشروع من شأنه أن يضع حداً لكل التساؤلات ويعزز الثقة في طريقة تدبير ومراقبة الأنشطة المفتوحة أمام العموم.

الوعاء العقاري يطرح بدوره علامات استفهام

إلى جانب ملف التراخيص، تبرز مسألة أخرى لا تقل أهمية، وتتعلق بالوضعية القانونية للعقار الذي أقيم فوقه المشروع.

فطبيعة الوعاء العقاري، وملكيته، والجهة المالكة له، وكيفية وضعه رهن إشارة المستثمر أو المستغل، كلها معطيات أساسية لفهم الإطار القانوني الذي أقيم فيه المشروع.

وفي حال كان العقار تابعاً للملك العمومي أو الملك الخاص للدولة أو للجماعة أو لأي مؤسسة عمومية، فإن الرأي العام سيكون من حقه معرفة السند القانوني الذي يسمح باستغلاله، وطبيعة العلاقة التعاقدية المعتمدة، ومدى احترام المساطر المتعلقة باستغلال الأملاك العمومية أو العقارات التابعة للجهات والمؤسسات المعنية.

أما إذا كان العقار ملكاً خاصاً، فإن الأمر يقتضي كذلك توضيح وضعيته العقارية وطبيعة الاستعمال المرخص به، ومدى مطابقته للنشاط المقام فوقه.

أسئلة لا تجيب عنها التأويلات وإنما الوثائق

الجدل حول «أكوا بارك» لا ينبغي أن يتحول إلى مجال للتخمين أو تبادل الاتهامات، لأن المسألة في جوهرها قابلة للحسم من خلال الوثائق.

فملف من هذا النوع يمكن توضيح وضعه القانوني من خلال الاطلاع على رخص البناء أو التهيئة عند الاقتضاء، ورخص الاستغلال، والوثائق المرتبطة بالسلامة، والوضعية العقارية، والوثائق التعاقدية إذا كان العقار تابعاً لملك عمومي أو مؤسسة عمومية، إضافة إلى باقي التراخيص التي تفرضها طبيعة النشاط.

ومن شأن الكشف عن هذه المعطيات، في إطار ما يسمح به القانون، أن يجيب بشكل واضح عن الأسئلة المطروحة ويقطع الطريق أمام كل تأويل أو إشاعة.

سلامة المرتفقين مسؤولية أساسية

وتكتسي هذه القضية أهمية إضافية بالنظر إلى طبيعة النشاط الذي يستقطب المواطنين، خصوصاً الأطفال والعائلات، باعتبار أن فضاءات الألعاب والمسابح تحتاج إلى شروط دقيقة تتعلق بالسلامة والنظافة والمراقبة التقنية والتجهيزات الوقائية.

ولهذا فإن السؤال لا ينبغي أن يتوقف عند مجرد وجود الترخيص من عدمه، وإنما يمتد إلى مدى احترام شروط السلامة والاستغلال، وصيانة التجهيزات، وجودة المياه في المسابح، ووسائل الإنقاذ والإسعاف، وشروط الولوج والاستقبال، وغيرها من المعايير المرتبطة بهذا النوع من الأنشطة.

فالمواطن الذي يؤدي مقابلاً مالياً للاستفادة من فضاء ترفيهي من حقه أن يطمئن إلى أن المنشأة التي يدخل إليها تستوفي شروط السلامة والاشتغال المطلوبة.

الكرة في ملعب الجهات المختصة

أمام اتساع دائرة التساؤلات، تبدو الجهات الإدارية المختصة مطالبة بتقديم التوضيحات اللازمة، كل في حدود اختصاصه، حتى يكون الرأي العام أمام معطيات دقيقة بدل أن يظل الملف رهين الأسئلة المتداولة.

ويمكن لهذه الجهات أن تحسم الجدل من خلال توضيح الوضعية القانونية للعقار، وطبيعة التراخيص المسلمة، والجهة التي أصدرتها، ومدى مطابقة النشاط للاستعمال المرخص به، إضافة إلى شروط السلامة والمراقبة المعتمدة.

ولا يتعلق الأمر بإدانة المشروع أو التشكيك في مستثمريه، وإنما بتكريس مبدأ الشفافية الذي يفترض أن يحكم كل نشاط اقتصادي أو ترفيهي مفتوح أمام المواطنين.

الجديدة تحتاج إلى وضوح في تدبير المجال

وتأتي هذه التساؤلات في سياق تعرف فيه مدينة الجديدة توسعاً عمرانياً وسياحياً متسارعاً، وهو ما يجعل مسألة تدبير المجال العقاري ومراقبة المشاريع والأنشطة الاقتصادية والترفيهية من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الوضوح والصرامة.

فالاستثمار مرحب به، والمشاريع الترفيهية يمكن أن تشكل قيمة مضافة للمدينة وتساهم في تنشيط اقتصادها وجذب الزوار، لكن ذلك ينبغي أن يتم في إطار قانوني واضح، يحمي المستثمر ويحفظ حقوق المواطنين ويضمن احترام الملكيات والقوانين والضوابط المعمول بها.

ومن هذا المنطلق، فإن المطلوب اليوم ليس إطلاق الأحكام، وإنما فتح الوثائق أمام الجهات المختصة، والتحقق من الوضعية القانونية للمشروع، وتقديم التوضيحات اللازمة للرأي العام.

وإذا كانت وضعية «أكوا بارك» سليمة ومستوفية لجميع الشروط، فإن الإعلان عن ذلك بشكل واضح سيضع حداً للتساؤلات. أما إذا كانت هناك ملاحظات أو نواقص، فإن معالجة الوضع وفق القانون ستكون هي الطريق الطبيعي لتصحيحها.

وفي الحالتين، تبقى الحقيقة واحدة: المشاريع المفتوحة أمام المواطنين لا ينبغي أن تترك مجالاً للغموض، لأن الشفافية واحترام القانون هما الضمانة الحقيقية لحماية الاستثمار وحقوق الساكنة معاً.

About The Author