إقليم الجديدة بين إعادة هيكلة الفضاءات التجارية وتحديث الأسواق الأسبوعية: ورش تنظيمي يعكس دينامية جديدة يقودها عامل الإقليم سيدي صالح داحا
جديدتي 21 أبريل 2026
يشهد إقليم إقليم الجديدة خلال المرحلة الأخيرة دينامية متصاعدة في مجال إعادة تنظيم الفضاءات التجارية والأسواق الأسبوعية، في إطار تصور تنموي يروم تحديث البنيات الاقتصادية المحلية وتأهيلها بما ينسجم مع حاجيات الساكنة ومتطلبات الجاذبية الاقتصادية، وهي دينامية ترتبط بشكل مباشر بالجهود التي تقودها سلطات العمالة تحت إشراف عامل الإقليم سيدي صالح داحا.
وفي هذا السياق، يندرج النقاش الذي أُثير حول مشروع اقتناء عقار وتحويل السوق الأسبوعي بجماعة اشتوكة ضمن مقاربة أوسع لإعادة تنظيم الأسواق التقليدية التي تُعد من أبرز مكونات الاقتصاد المحلي بإقليم دكالة، حيث تشكل هذه الفضاءات ليس فقط مراكز للتبادل التجاري، بل أيضاً نقاطاً ذات بعد اجتماعي وثقافي ترتبط بشكل وثيق بالذاكرة اليومية للسكان.
وقد تمت المصادقة على هذا المشروع خلال دورة 05 فبراير 2026، في إطار رؤية تروم إعادة هيكلة الفضاءات التجارية من خلال إحداث مرافق حرفية واقتصادية حديثة، قادرة على استيعاب النشاط التجاري في ظروف أفضل من حيث التنظيم والسلامة والجاذبية، مع تحسين ظروف عمل التجار والمرتفقين على حد سواء.
ويأتي هذا التوجه في سياق سياسة أوسع تعتمدها سلطات إقليم الجديدة، تقوم على إعادة تأهيل الأسواق الأسبوعية التي تشكل جزءاً أساسياً من الهوية الاقتصادية والاجتماعية لمنطقة دكالة، حيث لطالما لعبت هذه الأسواق دوراً محورياً في تنشيط الحركة التجارية وربط العالم القروي بالمجال الحضري.
وفي هذا الإطار، يُسجل عدد من المتتبعين الدور البارز الذي تقوم به عمالة الإقليم في تأطير هذا النوع من المشاريع، من خلال مقاربة تقوم على التخطيط المسبق، وتحديث البنيات التحتية التجارية، ومحاولة نقل الأسواق من وضعها التقليدي إلى فضاءات منظمة تستجيب لمعايير السلامة والنجاعة الاقتصادية.
كما يُنظر إلى هذا الورش باعتباره جزءاً من رؤية تنموية يقودها عامل الإقليم سيدي صالح داحا، الذي راكم خلال السنوات الأخيرة تجربة في تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالتنمية المحلية، خصوصاً تلك المتعلقة بتنظيم المجال التجاري وإعادة تأهيل البنيات الاقتصادية ذات الطابع الشعبي.
وتعكس هذه المشاريع إرادة واضحة لإعادة هيكلة الفضاءات الاقتصادية غير المهيكلة، وتحويلها إلى مناطق منظمة قادرة على خلق قيمة مضافة، سواء على مستوى تحسين ظروف الاشتغال أو على مستوى تعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار المحلي، في إطار رؤية تنموية شاملة تهدف إلى رفع جودة الخدمات المقدمة للساكنة.
غير أن هذه الدينامية تواكبها أيضاً تساؤلات من طرف بعض المتتبعين حول وتيرة إنجاز بعض المشاريع، من بينها مشروع تحويل السوق الأسبوعي بجماعة اشتوكة، حيث يتم طرح أسئلة حول مدى تقدم الأشغال والمراحل التنفيذية، في إطار نقاش عمومي يُفترض أن يظل موضوعياً وبنّاءً، ويهدف أساساً إلى تتبع المشاريع وتقييم أثرها على أرض الواقع.
وفي المقابل، تؤكد مصادر محلية أن هذه المشاريع تندرج ضمن مسار تدريجي يتطلب وقتاً لإنجاز الدراسات التقنية والمساطر الإدارية المرتبطة باقتناء العقارات وتهيئة الفضاءات الجديدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشاريع ذات طابع هيكلي تمس تنظيم أسواق قائمة منذ سنوات طويلة وتخدم شريحة واسعة من المواطنين.
كما أن إعادة هيكلة الأسواق الأسبوعية بإقليم دكالة لا تقتصر على البعد العمراني فقط، بل تشمل أيضاً بعداً اجتماعياً واقتصادياً، حيث تهدف إلى تحسين ظروف اشتغال التجار، وتنظيم حركة البيع والشراء، وتقليص الفوضى العمرانية التي قد ترافق بعض الفضاءات التجارية التقليدية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المقاربة التي تعتمدها سلطات الإقليم، والتي تقوم على التوفيق بين الحفاظ على الطابع الشعبي للأسواق الأسبوعية، وبين إدماجها في منظومة حديثة للتدبير الاقتصادي، بما يسمح بتحويلها إلى فضاءات منظمة وفعالة تساهم في تنمية الاقتصاد المحلي.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن هذه الأوراش، رغم التحديات التي ترافق تنفيذها، تشكل خطوة مهمة نحو تحديث البنية التجارية لإقليم إقليم الجديدة، وتعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الحكامة الترابية وربط التنمية المحلية باحتياجات الساكنة الفعلية.
وفي النهاية، يظل ورش إعادة تنظيم الأسواق الأسبوعية بإقليم دكالة جزءاً من مسار أوسع لتأهيل المجال الترابي، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، في إطار رؤية تنموية متدرجة، تسعى إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على الخصوصية المحلية والانفتاح على متطلبات التنمية الحديثة.
