بعد الانتخابات.. العامل سيدي صالح داحا يضع أوراش الجديدة الكبرى أمام اختبار التنفيذ الفعلي
دخل إقليم الجديدة مرحلة جديدة بعد إسدال الستار على الاستحقاق التشريعي، مع عودة الاهتمام إلى الملفات التنموية التي تتجاوز الظرفية الانتخابية، وفي مقدمتها الأوراش المهيكلة المرتبطة بتأهيل المجال الحضري والساحلي وتقوية البنيات التحتية وتحسين جاذبية الإقليم اقتصادياً وسياحياً.
وفي قلب هذه المرحلة يبرز عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي ارتبط اسمه خلال الأشهر الماضية بعدد من الملفات الميدانية والمشاريع التي تتطلب تنسيقاً بين العمالة والجماعات الترابية ومجلس الجهة والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين. وتظهر المعطيات المنشورة أن منهجية الاشتغال اعتمدت، في عدد من هذه الأوراش، على النزول إلى الميدان وتتبع تقدم المشاريع بدل الاكتفاء بالاجتماعات المؤسساتية.
ويأتي هذا التوجه في سياق مشروع أوسع أطلق عليه اسم «الجديدة الكبرى»، والذي يتجاوز حدود مدينة الجديدة ليشمل محيطها الترابي، من خلال مشاريع تهم التأهيل الحضري والساحلي، وتطوير الفضاءات العمومية، وتقوية البنية الطرقية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية.
وكانت معطيات منشورة في يونيو الماضي قد تحدثت عن اتفاقية تتجاوز قيمتها 1.2 مليار درهم، تجمع عدداً من المؤسسات والهيئات المنتخبة والشركاء، وتستهدف إعادة تأهيل عدد من المجالات الحضرية والساحلية وتعزيز الجاذبية الاقتصادية والسياحية للإقليم.
وتكمن أهمية هذه المرحلة في أن الرهان لم يعد مرتبطاً فقط بإعلان المشاريع أو المصادقة على الاتفاقيات، وإنما بقدرة مختلف المتدخلين على تحويل الاعتمادات والبرامج إلى أوراش فعلية، وفق آجال واضحة ونتائج يمكن قياسها على الأرض.
وفي هذا السياق، برز سيدي صالح داحا في عدد من الزيارات الميدانية التي همت مشاريع تنموية مختلفة، من بينها تتبع أشغال شارع جبران خليل جبران بمدينة الجديدة، حيث تمت لاحقاً إحالة لجنة تقنية للافتحاص والتحقق من سلامة تنفيذ المشروع واحترام بنود دفتر التحملات، مع رفع توصيات إلى الجهات المعنية.
ويكشف هذا المسار عن أهمية التتبع التقني والميداني للمشاريع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر باستثمارات عمومية وشراكات متعددة الأطراف، إذ لا يتوقف نجاح المشروع عند توفير التمويل، وإنما يرتبط أيضاً بجودة الأشغال واحترام المواصفات والآجال والقدرة على معالجة العراقيل التي قد تظهر أثناء التنفيذ.
ويشكل مشروع سوق الجملة الجديد للخضر والفواكه بجماعة مولاي عبد الله نموذجاً آخر لهذا النوع من التتبع، بعدما قام عامل الإقليم بزيارة ميدانية للوقوف على تقدم الأشغال، مع التركيز على رقمنة مرافق السوق وإضافة تجهيزات جديدة، في إطار التوجه نحو أسواق جملة أكثر حداثة وتنظيماً.
ولا تنفصل هذه المشاريع عن التحولات التي يعرفها الإقليم، الذي يجمع بين واجهة ساحلية ذات مؤهلات سياحية، ومجال صناعي ومينائي ضخم في الجرف الأصفر، ومجال فلاحي واسع، فضلاً عن توسع عمراني متواصل يرفع الضغط على النقل والطرق والخدمات والمرافق العمومية.
ومن هنا تبرز أهمية المرحلة المقبلة بالنسبة إلى العامل سيدي صالح داحا، باعتبارها مرحلة انتقال من تتبع الملفات إلى قياس النتائج، خصوصاً أن تعدد المشاريع والمتدخلين يفرض تنسيقاً مستمراً لضمان عدم بقاء الاتفاقيات في مستوى البرمجة، وتسريع انتقالها إلى التنفيذ.
ويضاف إلى ذلك ملف النقل الحضري، الذي دخل بدوره مرحلة إعادة الهيكلة بعد المصادقة على شركة «الجديدة الكبرى للنقل الحضري»، في وقت يرتقب أن تعرف منظومة النقل تغييرات مرتبطة بإعادة تنظيم الشبكة والاستثمار في الأسطول والبنيات المرافقة، بينما ينتهي العقد الحالي للتدبير في شتنبر 2028.
وبذلك، تبدو «الجديدة الكبرى» أمام اختبار متعدد الجوانب: تأهيل المجال الحضري والساحلي، تحسين النقل، تطوير الطرق، تحديث الأسواق، مواكبة الاستثمار وتقوية البنيات المرتبطة بالجرف الأصفر.
وإذا كانت المرحلة السابقة قد اتسمت بتجميع المشاريع والشركاء وإطلاق عدد من المبادرات، فإن المرحلة المقبلة ستفرض معياراً أكثر صرامة، يتمثل في سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ وظهور الأثر المباشر على المجال والسكان.
وفي هذا السياق، سيكون حضور عامل الإقليم وتتبعه الميداني للملفات عاملاً مؤسساتياً مهماً في مواكبة هذه المرحلة، لكن نجاح الأوراش سيظل مرتبطاً كذلك بمدى التزام جميع الشركاء والمتدخلين بتنفيذ الاتفاقيات والبرامج داخل الآجال المحددة.
وهكذا، تدخل الجديدة مرحلة ما بعد الانتخابات وهي تحمل على طاولتها ملفات تنموية ثقيلة، فيما يتجه التركيز تدريجياً من النقاش السياسي إلى سؤال أكثر ارتباطاً بالحياة اليومية للسكان: متى تتحول المشاريع المبرمجة إلى إنجازات ملموسة، وكيف ستعيد هذه الأوراش تشكيل وجه الإقليم خلال السنوات المقبلة؟
