علي مهادي.. مسار أمني متدرج يضع خبرة الميدان أمام تحديات الشرطة القضائية بالجديدة
لم يكن انتقال المراقب العام علي مهادي إلى رئاسة المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة حدثاً معزولاً عن مساره المهني، بل جاء بعد سنوات من العمل داخل جهاز الأمن الوطني، وتدرج في عدد من المسؤوليات الأمنية بمدينة الجديدة، التي راكم داخلها معرفة ميدانية مباشرة بخصوصيات المدينة ومجالها الاجتماعي والأمني.
وقد أسندت الإدارة العامة للأمن الوطني إلى علي مهادي مهمة رئاسة المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة في دجنبر 2025، خلفاً للمراقب العام مصطفى رمحان، الذي أحيل على التقاعد بعد مسار طويل على رأس المصلحة. وتزامن هذا الانتقال مع توجه متواصل نحو ضخ كفاءات ذات تجربة ميدانية في مناصب المسؤولية الأمنية، بما يضمن استمرارية العمل وتجديد أساليب التدبير.
وتكشف المعطيات المتوفرة عن مسار طويل لعلي مهادي داخل أمن الجديدة؛ فقد سبق أن تحمل مسؤولية رئاسة عدد من الدوائر الأمنية بالمدينة. ففي سنة 2012 تم تعيينه رئيساً للدائرة الأمنية الثانية، قبل أن يتولى لاحقاً مسؤوليات أخرى، من بينها رئاسة الدائرة السادسة، ثم الدائرة الرابعة، وهي مسؤوليات وضعته لسنوات في تماس مباشر مع قضايا المواطنين والملفات الأمنية اليومية بمختلف أحياء عاصمة دكالة.
وتشير مصادر محلية إلى أن مهادي يحمل شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة القاضي عياض بمراكش، وهو تكوين أكاديمي يلتقي مع طبيعة المهام المرتبطة بالشرطة القضائية، التي تتطلب تعاطياً دقيقاً مع المساطر القانونية والبحث القضائي وتتبع الملفات تحت إشراف النيابة العامة.
وتبرز خصوصية تجربة مهادي أيضاً في كونه اشتغل لسنوات داخل المجال الترابي نفسه، ما جعله قريباً من التحولات التي عرفتها مدينة الجديدة ومن طبيعة القضايا التي تطرحها، سواء على مستوى الأمن اليومي أو معالجة الشكايات والملفات القضائية. وكانت مهامه السابقة مرتبطة بشكل مباشر بالتواصل مع المواطنين وتتبع القضايا داخل الدوائر الأمنية التي تحمل مسؤوليتها.
كما أن انتقاله إلى الشرطة القضائية يمثل محطة مختلفة في مساره، بالنظر إلى طبيعة الملفات التي تتولاها هذه المصلحة، والتي تتطلب التنسيق مع النيابة العامة، وتعميق الأبحاث، وتجميع المعطيات، وتتبع القضايا ذات الطابع الجنائي، إلى جانب التعامل مع مختلف المصالح الأمنية والقضائية ذات الصلة.
ويأتي هذا المسار في سياق دينامية داخلية تعرفها مصالح الأمن الوطني، تقوم على إعادة توزيع المسؤوليات والاستفادة من الأطر التي راكمت تجربة ميدانية وتكويناً مهنياً وأكاديمياً. وقد سبق أن ارتبطت تعيينات علي مهادي السابقة بمدينة الجديدة بهذا التوجه، حيث جرى تقديمه ضمن أطر أمنية ذات تجربة ميدانية وقدرة على تحمل المسؤولية داخل المصالح الترابية.
وبالنسبة للجديدة، فإن وجود مسؤول راكم جزءاً مهماً من مساره المهني داخل المدينة يمنح التجربة الجديدة في الشرطة القضائية خصوصية واضحة، لأن المعرفة الميدانية بالمجال والسكان وطبيعة القضايا تشكل عنصراً مهماً في تدبير العمل الأمني، إلى جانب التكوين القانوني والخبرة المتراكمة في المسؤوليات السابقة.
وبذلك يجد المراقب العام علي مهادي نفسه أمام مرحلة جديدة من مساره الأمني، انتقل خلالها من مسؤوليات الدوائر الأمنية والعمل الميداني المباشر إلى موقع يرتبط أساساً بالبحث القضائي ومعالجة الملفات الجنائية، في مهمة تجعل الخبرة المتراكمة والانضباط المهني والدقة في تطبيق القانون عناصر أساسية في تدبير المصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بالجديدة.
