أخنوش يسرّع الإيقاع السياسي: حضور ميداني كثيف وتعبئة تنظيمية مبكرة ترسم ملامح المرحلة المقبلة
في وقت تتسم فيه الساحة السياسية بنوع من الترقب، اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن يرفع من منسوب حضوره الميداني، عبر تحركات متتالية تجمع بين تدبير الشأن الحكومي وإعادة تنشيط الآلة الحزبية، في مؤشر واضح على دخول مرحلة سياسية جديدة عنوانها الاستعداد المبكر للاستحقاقات القادمة.
دينامية حكومية برسائل سياسية
بضواحي الحاجب، قاد أخنوش لقاءً موسعاً على هامش المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب، بحضور الآلاف من الفاعلين والمهنيين، حيث استعرض ملامح الموسم الفلاحي الحالي، متوقعاً نتائجه الإيجابية، ومؤكداً استمرار دعم الدولة للفلاحين، خاصة في ما يتعلق بإعادة هيكلة القطيع الوطني وفق التوجيهات العليا.
هذا الحضور لم يكن مجرد محطة تواصلية، بل حمل في طياته إشارات سياسية، أبرزها حرص رئيس الحكومة على تثبيت صورة القرب من الفاعلين الاقتصاديين، وربط العمل الحكومي بالنتائج الميدانية.
جولات ميدانية تعزز الحضور
وفي امتداد لنفس الدينامية، قام عزيز أخنوش بجولة مطولة داخل أروقة المعرض بمكناس، قبل أن ينتقل إلى زيارة مؤسسات تعليمية ضمن مشروع “مدارس الريادة” بمدينة مكناس، مرفوقاً بوزير التربية الوطنية محمد سعد برادة.
هذه الزيارات تعكس محاولة واضحة للربط بين الأوراش الحكومية الكبرى والبعد الميداني، بما يعزز من حضور الحكومة خارج الإطار المؤسساتي التقليدي.
تافراوت… إعادة شد الخيوط التنظيمية
المحطة الأبرز جاءت من تافراوت، حيث شارك أخنوش في لقاء تنظيمي موسع لـحزب التجمع الوطني للأحرار، احتضنه منزله، وجمع قيادات ومنتخبين ومناضلين من إقليم تيزنيت.
اللقاء، الذي وُصف بالإيجابي، شكل مناسبة لإعادة ترتيب الصفوف، وتعزيز التعبئة الداخلية، خاصة في معقل انتخابي يُعد من أهم قواعد الحزب. كما تم خلاله تأكيد دعم مرشح الحزب بالدائرة، عبد الله غازي، في خطوة تعكس توجهاً نحو الحسم المبكر في الترشيحات.
شوكي يقود المعركة التنظيمية
في الخلفية، يبرز دور محمد شوكي، الذي بات يشرف بشكل مباشر على تدبير الملف التنظيمي داخل الحزب، حيث تشير المعطيات إلى تقدّم كبير في حسم لوائح المرشحين، مع بلوغ نسبة تقارب 90 في المائة من التزكيات.
هذا التقدم يمنح الحزب أفضلية زمنية، ويقلص من احتمالات الصراعات الداخلية، في وقت تستعد فيه باقي الأحزاب لدخول نفس المرحلة وسط تعقيدات تنظيمية متفاوتة.
بين الحضور الميداني والرهان الانتخابي
التحركات الأخيرة تعكس توجهاً واضحاً لدى حزب التجمع الوطني للأحرار نحو استثمار الحضور الحكومي في تقوية موقعه السياسي، عبر الجمع بين التواصل الميداني والعمل التنظيمي.
وفي مقابل هذا الزخم، يبدو أن جزءاً من المشهد الحزبي لم يواكب نفس الوتيرة، ما يمنح “الأحرار” هامش تحرك أوسع، خاصة في ما يتعلق ببناء خطاب انتخابي مبكر قائم على القرب والإنجاز.
ملامح مرحلة تتشكل
ما يعيشه الحزب اليوم يوحي بأن الاستحقاقات المقبلة لن تكون مجرد منافسة تقليدية، بل مواجهة مبكرة تُحسم تفاصيلها تدريجياً عبر التموقع الميداني والتنظيمي.
وبين قيادة سياسية نشطة يقودها عزيز أخنوش، وهيكلة تنظيمية متماسكة يشرف عليها محمد شوكي، يبدو أن “الأحرار” يراهنون على تحويل هذا الحضور إلى تفوق انتخابي، في انتظار ما ستفرزه توازنات المرحلة المقبلة.
