أوزين يطرح “التعاقد الحركي” من سلا.. نقد للاختلالات ودعوة لوزارة للعالم القروي وسط حضور سياسي وازن وتفاعل وطني واسع
جديدتي 24 ماي 2026
في أجواء سياسية حماسية وبحضور تنظيمي وازن، احتضنت مدينة سلا لقاءً وطنياً لحزب الحركة الشعبية خُصص لتقديم الخطوط العريضة لما أسماه الأمين العام للحزب، محمد أوزين، بـ”التعاقد الحركي”، باعتباره “البديل السياسي” الذي يقدمه الحزب كخارطة طريق جديدة لمعالجة الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المواطنين المغاربة.
وخلال هذا اللقاء التواصلي مع مناضلي الحزب، كشف أوزين أن هذا التعاقد يشكل تتويجاً لمسار طويل من الإنصات لنبض الشارع وتجميع المواقف والمرافعات والاشتغال البرلماني للحزب، بهدف بلورة مقترحات عملية قادرة على تقديم إجابات ملموسة لمختلف التحديات الاجتماعية، وفي مقدمتها الفوارق المجالية والضغط المعيشي وتدهور القدرة الشرائية.
وأوضح الأمين العام لحزب الحركة الشعبية أن هذا التصور يقوم على إجراءات وصفها بـ”العملية والعلمية”، لا تستوجب بالضرورة ميزانيات ضخمة أو إمكانيات مالية استثنائية، بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية قوية وحكامة فعالة في تدبير السياسات العمومية، مؤكداً أن عدداً من الاختلالات لا ترتبط فقط بالإمكانات، بل بضعف التنسيق وتشتت القرار العمومي.
وفي مداخلته السياسية، جدد أوزين دعوته إلى إحداث وزارة خاصة بالعالم القروي تكون مرتبطة بشكل مباشر برئاسة الحكومة، معتبراً أن هذا المقترح يهدف إلى إنهاء حالة التشتت المؤسساتي التي تعاني منها السياسات الموجهة للقرى والمناطق الجبلية، حيث تتوزع الاختصاصات بين عدة قطاعات دون رؤية موحدة أو قيادة مركزية واضحة.
وأشار إلى أن العالم القروي ما يزال يعاني من تفاوتات بنيوية على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية وفرص الشغل، وهو ما يفرض، حسب تعبيره، إعادة هيكلة طريقة تدبير هذا المجال الحيوي، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية ويقلص من الفوارق بين المركز والهامش.
ولم يقتصر خطاب أوزين على الجانب المؤسساتي، بل امتد إلى تقييم شامل للوضع السياسي والاقتصادي، حيث شدد على ضرورة “سياسة الواقع” التي تضع المواطن في صلب الأولويات، وتبتعد عن الخطابات العامة غير المرتبطة بتأثير مباشر على الحياة اليومية.
كما وجه دعوة مباشرة إلى المواطنين من أجل الانخراط في العملية السياسية بشكل مسؤول، قائلاً إن “جا الوقت ديال التغيير”، داعياً إلى تقييم السنوات الخمس الماضية بناءً على أثرها الفعلي على الحياة المعيشية والقدرة الشرائية، وليس فقط على مستوى الخطابات السياسية أو الأرقام الرسمية.
وأكد أوزين أن المشاركة في الاستحقاقات المقبلة يجب أن تكون مبنية على الاختيار الواعي، داعياً المواطنين إلى التصويت لصالح من يثقون بهم، بعيداً عن الاعتبارات الضيقة، ومشدداً على أن المسؤولية السياسية لا تنفصل عن تقييم الأداء الحكومي والبرلماني.
وفي سياق حديثه عن النقاش العمومي، استحضر أوزين بعض القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في المشهد السياسي، وعلى رأسها ملف الغلاء والقدرة الشرائية، حيث ارتبط اسمه في عدد من المداخلات البرلمانية بانتقاد ما وصفه بـ”الاختلالات في تدبير السوق”، إضافة إلى استعماله لمصطلح “الفراقشية” في توصيفه لبعض الشبكات التي تؤثر على سلاسل التموين والأسعار.
هذا اللقاء، الذي حمل شعار “جا الوقت”، لم يكن مجرد محطة تنظيمية، بل شكل لحظة لإعادة تقديم رؤية حزب الحركة الشعبية في سياق سياسي يعرف احتدام النقاش حول النموذج التنموي والعدالة الاجتماعية والمجالية، حيث سعى الحزب من خلاله إلى إبراز نفسه كفاعل سياسي يقدم بدائل عملية ومباشرة.
وفي المجمل، يعكس خطاب محمد أوزين خلال هذا اللقاء محاولة لإعادة صياغة العرض السياسي للحزب، عبر الجمع بين النقد المؤسساتي، والدعوة إلى إصلاحات هيكلية، وتقديم تصور بديل يقوم على إعادة الاعتبار للعالم القروي وتعزيز العدالة المجالية، في أفق إرساء تعاقد جديد بين السياسة والمجتمع يقوم على الوضوح والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
